۴۹۷مشاهدات

خبراء صينيون: مرسي يحاول تحرير مصر من القبضة الامريكية

وأكدوا أن حرص مرسي على تطوير علاقات بلاده مع القوى الكبري فى العالم بما فيها الاقتصادات الناشئة، يدل على أن دبلوماسيته الخارجية شاملة ومعتدلة وعملية.
رمز الخبر: ۱۲۳۲۰
تأريخ النشر: 20 April 2013
شبکة تابناک الاخبارية: في إطار الرؤية الجديدة للسياسة الخارجية المصرية الهادفة إلى تطوير علاقات البلاد مع الأطراف الفاعلة على الساحة الدولية، يعتزم الرئيس المصري محمد مرسي زيارة موسكو في الـ19 من أبريل الجاري بدعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لتصبح روسيا ثالث دول مجموعة بريكس التي يزورها مرسي بعد الصين والهند.

ويرى المحللون الصينيون أن الجولات الخارجية لمرسي منذ توليه منصبه في يونيو المنصرم لم تشمل الولايات المتحدة، أهم حلفاء مصر في حقبة مبارك، ما يعكس اتباعه لنهج دبلوماسي أكثر استقلالا وتوازنا، مشيرين إلى أن نظام مرسي لا يريد الاعتماد بشكل مفرط على واشنطن وحدها بغية كسب المزيد من المساعدات الخارجية من دول العالم لتحسين الوضع الاقتصادي وبالتالي استعادة دور مصر المحوري والمؤثر في الشرق الأوسط .

وأكدوا أن حرص مرسي على تطوير علاقات بلاده مع القوى الكبري فى العالم بما فيها الاقتصادات الناشئة، يدل على أن دبلوماسيته الخارجية شاملة ومعتدلة وعملية.

-- تعاون تجاري نشط لتحسين الحالة الاقتصادية

ومن المتوقع أن يبحث مرسي مع بوتين خلال زيارته لروسيا سبل تنشيط التبادل التجاري وجذب الاستثمارات الروسية إلى مصر في قطاعات الطاقة والنقل والصناعات الهندسية، إذ أصبحت مداواة جروح الاقتصاد المصري المتأثر بالاضطرابات التي تعتري الساحة الداخلية من أكثر المهام إلحاحا أمام مرسي وأحد الأهداف الرئيسية لجولاته الخارجية.

ومن جانبه أشار دونغ مان يوان، نائب رئيس معهد الصين للدراسات الدولية، إلى أن تحسين الحالة الاقتصادية الصعبة عبر المساعدات الخارجية - خلال هذه الفترة الدقيقة من المرحلة الانتقالية والتي يواجه المصريون فيها متاعب جمة - باتت ذات أهمية بالغة بالنسبة للحكومة المصرية، فقوة اقتصاد مصر في الداخل ستعيد إليها مكانتها الإقليمية والدولية في الخارج.

وأوضح دونغ أنه في ظل اتباع واشنطن لسياسة تقارب ومساعدات مشروطة بوتيرة الإصلاحات تجاه القاهرة وشروعها في تقليص المساعدات المالية إليها على خلفية الصعوبات المالية الأمريكية , أتجهت حكومة مرسي إلى التعاون مع الاقتصادات الناشئة لكسب المساعدات المالية بشكل أسرع وأيسر.

كما ذكر يانغ قونغ, رئيس معهد غرب آسيا وشمال أفريقيا بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية , أن واشنطن لن تمنح القاهرة قدر كبيرا من المساعدات المالية مثلما كان الحال في الماضي، ولن تحل أى دولة محل الولايات المتحدة بالنسبة لحجم مساعدتها لمصر، لذا فإنه من الضرورة بمكان أن تتوجه الأخيرة إلى تعزيز علاقاتها الدولية مع مختلف الدول وخاصة الدول الكبرى في المنطقة والعالم للحصول على المساعدات المالية اللازمة لتحسين الأوضاع الاقتصادية .

ويتفق المحللون على أن زيارة مرسي المرتقبة لموسكو تحمل بعدا اقتصاديا إنطلاقا من إيمان الحكومة المصرية بأن الاقتصاد هو عماد أي دولة ومؤشر ومحفز التحديث والتنمية بها.

-- المصالح الاستراتيجية المشتركة لمصر وروسيا

ورأى المراقبون الصينيون أن مصر وروسيا لديهما مصالح استراتيجية مشتركة وخاصة في منطقة الشرق الأوسط , ما أرسى أساسا لتعاونهما في مجالي التجارة والطاقة وكذا القضايا الإقليمية الساخنة.

وذكر لي قوه فو, الباحث بمعهد الصين للدراسات الدولية، أنه ليس لدى مصر وروسيا أية خلافات أو نزاعات فيما يتعلق بالشؤون الدولية والإقليمية , مؤكدا على أنهما تتمتعان بوجهات نظر متطابقة تجاه العديد من القضايا, إذ ترغب روسيا في الإسهام في جهود مصر لاستعادة مكانتها كلاعب أساسي في قضايا المنطقة.

وفي معرض إشارته إلى عدم زيارة مرسي لواشنطن حتى الآن ، قال دونغ إن الرئيس يسعى بهذا إلى إحداث تغيير في القاعدة التي اتبعها النظام السابق في السياسة الخارجية ليولي اهتماما أكبر بالتعاون مع روسيا, وهذا سيعطى ثقل أكبر لمرسي في عملية المساومة السياسية المتعلقة بالشؤون الدولية والإقليمية مع واشنطن.

وذكر يانغ أن زيارة مرسي المرتقبة لروسيا تعكس اهتمامه بالسياسة الجغرافية وثقل روسيا في العالم والمنطقة, مضيفا أن منطقة الشرق الأوسط ستظل حلبة تنافس تتباري فيها القوى العالمية لتأمين مصالحها, فروسيا ترغب في مواصلة توسيع نفوذها في المنطقة عن طريق التعاون مع مصر وخاصة في ظل ظروف تعرض مصالحها للتهديد بشأن القضية السورية.

ووسط التغيرات المتلاحقة التي يعيشها الشرق الأوسط في أعقاب "ثورات الربيع العربي"، أشار دونغ إلى أن ثمة انخفاض في النفوذ السياسي لروسيا منذ إندلاع هذه الثورات، الأمر الذي جعل موسكو تعمد من ناحية على مواصلة توطيد علاقاتها مع سوريا وإيران وتعمل من ناحية أخرى على تطوير علاقات جيدة وتفعيلها مع الأقطار العربية التي تغيرت فيها الأنظمة الحاكمة مؤخرا، ومن هنا تسعى روسيا إلي تدعيم تعاونها مع دولة كبيرة كمصر لاستعادة نفوذها الإقليمي .

-- سياسات خارجية أكثر استقلالا وتوازنا

ويرى المراقبون الصينيون أن سلسلة الزيارات الخارجية لمرسي تعكس ظاهرة جديدة في السياسة الخارجية المصرية، إذ حطت طائرة مرسي في بلدان عربية مثل السعودية وأفريقية مثل أثيوبيا وآسيوية مثل الصين والهند، علاوة على زيارته لإيران التي كانت الأولي لرئيس مصري منذ 30 عاما رغم أنها كانت فقط لحضور أنشطة قمة حركة عدم الإنحياز , ما يدل على أن مرسي يتبع دبلوماسية أكثر استقلالية مقارنة بحقبة مبارك.

ومن وجهة نظر يانغ، فإن مصر لا تولي شطرها نحو الولايات المتحدة فحسب، بل تستعد لدفع علاقاتها مع بلدان عدة ولا سيما القوى الكبرى في المنطقة والعالم, ما ينم عن سياسة خارجية مصرية أكثر توازنا.

ولفت دونغ إلى أن مرسي ينتهج سياسات خارجية شاملة بما فيها سياسة "التطلع شرقا", أي دفع العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول آسيا في سعيه للنهوض بالاقتصاد المصري ولا سيما وأن صندوق النقد الدولي الذي تسعى مصر للحصول منه على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار عبر عن ارتياحه إزاء تصميم السلطات المصرية على المضي قدما في برنامج إصلاح اقتصادي يهدف إلى مواجهة التحديات الحالية على نحو متوازن بالنسبة للمجتمع المصري.

وقال وو سي كه، مبعوث الصين الخاص إلى الشرق الأوسط وسفير الصين الأسبق لدى مصر، إن التحركات الخارجية لمرسي تتسم بالبراجماتية وخاصة على صعيد المشاركة في أنشطة المنظمات العالمية مثل حضوره لقمة دول الاتحاد الأفريقي وقمة حركة عدم الإنحياز وقمة دول بريكس, مضيفا أن هذا يعود على مصر بفائدتين: أولا ، استعادة تأثير مصر في المحيط الإقليمي والعالمي من خلال التوصل إلى توافقات مع مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي, ثانيا، تحفيز العالم الخارجي على مساعدة مصر فيما يتعلق بتسوية المعضلات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.

وخلص المحللون إلى أن الجولات الخارجية لمرسي تهدف إلى توطيد العلاقات الدبلوماسية المصرية على أساس الندية في التعامل والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة تماشيا مع تصريحات مرسي بأن "العلاقات الدولية بين كل الدول مفتوحة والأصل فيها هو التوازن".

رایکم