
شبکة تابناک الاخبارية - الجوار: كان الجبوري وزيراً للإعلام حين ترأس صدام اجتماعاً إعلامياً حرص خلاله على انتقاده. توجه إلى القصر وأبلغ البكر أنه ينوي الاستقالة. نهض البكر وأشار إلى الكرسي الذي كان جالساً عليه وقال: "أبول على هذا الكرسي، كرسي رئاسة الجمهورية الذي لا يحفظ حتى كرامة الرئيس". وراح البكر يخاطب نفسه: "آخ أبو هيثم شلون تقبل تصير رئيس جمهورية، شلون تقبل تدخل بحزبهم". عاد البكر إلى كرسيه وظهرت الدموع في عينيه وقال: "الاستقالة شيلها من ذهنك. ليس باستطاعتي قبول استقالتك، من يقبل استقالتي أنا. نحن أسرى ولا نملك حق الاستقالة".
استقبل البكر بعد توليه الرئاسة وفداً من بغداد فاجأه بالسؤال عن أسباب قتل الشيخ عبدالعزيز البدري الذي كان صديقاً له. لم يكن البكر على علم بالحادثة. وبعد مغادرة الوفد طلب من الجبوري "قل لصدام هذا الجالس مع ربعه في آخر الممر أن يعطوني خبراً على الأقل".
في "مكتب العلاقات العامة" في آخر الممر وبرئاسة صدام كان يجلس أيضاً رجال قساة هم ناظم كزار وسعدون شاكر وعلي رضا باوه ومحمد فاضل وكان هذا المكتب نواة أجهزة الاستخبارات البعثية لاحقاً. نقل الجبوري الرسالة إلى صدام فحدّق به ولم يعلّق.
استقبل صدام، في حضور الجبوري، مبعوثاً للرئيس الشاذلي بن جديد يحمل ملفاً أوجز خلاصته. قال إن التحقيق الذي أجرته بلاده أكد أن الصاروخ الذي أسقط طائرة وزير خارجيتها محمد بن يحيى، الذي كان يحاول وقف الحرب العراقية ـــ الإيرانية، كان عراقياً. وأضاف أن جزءاً من حطام الصاروخ عثر عليه في إيران وأن السوفيات أكدوا أنهم سلّموا هذه الصواريخ إلى العراق. تسلّم صدام الملف ولم يعتذر ولم يعلّق.