
شبكة تابناك الإخبارية : لا بأس من صرخة فجة و نافرة في برية هذا الزمن المشحون بالأوبئة الفكرية و الثقافية ومن العودة قليلا إلى المعايير الأخلاقية و المبدئية في السياسة التي عهرت ممارستها علما أن الواقعية نفسها لا تقر بما هو قائم و مقبول في لبنان على صعيد الموقف من الأوضاع السورية مع تمادي و تضخم منصة الإرهاب و التكفير التي قامت تحت عباءة الحريري مع سبق الإصرار و التصميم مهما فعل بعض الدجالين و من مواقع وطنية مزعومة لتجميل الموقف و الدور المشبوهين و إجراء المقارنات بين الحريري و سواه.
أولا إن الموقف اللبناني من الأحداث السورية من الوجهة المبدئية يفترض ان يقوم على قاعدتين حاسمتين هما مصالح لبنان العليا و واقع الشراكة الحية مع سورية دولة و شعبا في مقاومة الصهيونية و عدوانيتها التي طالت لبنان و ما تزال تهدده منذ اغتصاب فلسطين .
في هذا المجال لا تقود الحسابات الواقعية و لا الحسابات الأخلاقية و المبدئية إلى النأي المزعوم بأي شكل كان فلبنان هدف للحرب نفسها و هو مكره على اخذ خيار واضح و محدد فخطر الإرهاب التكفيري يطاله و موجة المذابح و التهجير التي تنظم في سورية و تمس نسيجها المتنوع و الغني هي ذاتها ما عاشه لبنان في زمن الحرب الأهلية و التخطيط الصهيوني لتفكيك سورية يمس الكيان اللبناني الذي كان مختبرا لخيار التآكل الداخلي في مشروع تدمير القوة السورية الذي اعدته مراكز التخطيط الإمبريالية الصهيونية فقد اكتشف المخططون ان سورية القوية استطاعت لم شتات لبنان لكن إن تفككت سورية فأشتات لبنان تتبخر في دوامة دماء و خراب.
إن مصلحة لبنان في حماية وحدته و في ضمان استقراره تقتضي مساعدة الدولة الوطنية السورية على حسم الموقف ضد عصابات التكفير الإرهابي و على صد العدوان الاستعماري المعبر عنه بشتى انواع التدخلات و العقوبات و هذا يعني الموقف الواضح و الهادر في جميع المنتديات و الأطر الإقليمية و الدولية و ليس الامتناع عن التصويت !
ثانيا إن اعتبارات أخلاقية و وطنية كثيرة تفرض على اللبنانيين شعبا و سياسيين أن يقفوا مع سورية و خصوصا اولئك الذين لم يكونوا ليحلموا بموقع او بمكانة في لبنان و واقعه السياسي لولا الدعم السوري ابتداءا بتيار المستقبل و آل الحريري الذي غرفوا خيرات البلد و ضاعفوا ثرواتهم و أموالهم بفضل ما باتوا يسمونه الوصاية السورية التي نظموا لها القصائد بعد الطائف.
المفارقة الكبرى هي أن من طالهم الظلم و جرى الاستقواء عليهم بصلافة لأنهم عارضوا الحريرية كمشروع في زمن الإدارة السورية للوضع اللبناني هم الذين ثبتوا على مواقفهم الوطنية منذ العام 2005 و ما قبله في المجاهرة بالتحالف مع سورية و خيارها القومي التحرري ، و تعيدنا الوقائع مهما كانت إلى حقيقة انه على السياسيين اللبنانيين ان يتعلموا من العماد ميشال عون و الرئيس عمر كرامي و الرئيس سليم الحص و سواهم من أصحاب المبادئ و الأخلاق وذو المناقب الوطنية لكن العماد عون يبقى متفردا و هو الذي كان الخصم الأبرز لسورية في ذروة قوتها بينما هو يقف اليوم معها لاعتبارات مبدئية و اخلاقية في زمن الاستهداف و العدوان الغاشم .
ثالثا تكفلت سورية خلال الأشهر الماضية بسد الكثير من الثغرات الحدودية التي استخدمت طيلة العامين المنصرمين لتهريب الأسلحة و المسلحين و الأموال لصالح العصابات الإرهابية و بفضل بعض التعاون على المقلب اللبناني الذي أبدته المؤسسة العسكرية و مؤسسة الأمن العام اللتين نفذتا القوانين و الأنظمة اللبنانية في هذا الملف بكل دقة و أمانة و هما تتعرضان لسيل من الهجمات بالكاد ينبري المعنيون لصدها و الحزم مع مرتكبيها بما يكفي من الشدة لردعهم ، فسلوك السلطات اللبنانية يدعو إلى الخجل من مواقفها في العديد من العناوين كالعقوبات الأميركية على سورية و إيران التي رفضها العراق و أذعن لها لبنان و لكن الأكثر مدعاة للتساؤل و الخجل هو ما يدلي به المسؤولون و ما يتخذونه من إجراءات مبنية على تجاهل وجود منصة و شبكات و غرف عمليات و معسكرات تدريب، هي نذير قوة شيطانية شرعت تتأهب للاستدارة في العمق اللبناني مع ضيق سبل انتقالها عبر الحدود .
المشكلة صارت لبنانية يا سادة و هي تتصل بأمن لبنان و استقرار لبنان الذي تتشدقون به ليل نهار و لم تعد في ما إذا كنتم تقدمون الخدمات للدولة السورية التي خدمتكم يوما فألقت ثقل سلوكياتكم و خياراتكم على شعبنا المسكين .