وفقاً لما أفادته نشرة العروة الوثقی أكد السفير ركن آبادي في حديث لقناة "المنار" اللبنانية، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بذلت منذ اليوم الأول للأزمة في سوريا ولا تزال قصارى جهودها لوقف العنف وتلبية المطالب الإصلاحية التي ينادي بها الشعب السوري، مشدداً على أن "ما يحصل في سوريا مخطط أميركي – صهيوني لتخريب الأمن والاستقرار في هذا البلد في مقابل الحفاظ على أمن الكيان الصهيوني وفقاً لما تعهدت به الإدارة الأميركية.
وأوضح أن المبادرة التي أطلقتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لحل الأزمة في سوريا تقوم على وقف كل أشكال العنف وسفك الدماء، وعودة الهدوء إلى سوريا، وإطلاق حوار وطني تشارك فيه كافة أطراف المعارضة السياسية السلمية، والحكومة السورية، توصلاً إلى تشكل "حكومة مصالحة وطنية" تعمل على إدارة البلد، وتمهد لإجراء الانتخابات البرلمانية على أن يقوم البرلمان المنتخب من قبل الشعب السوري بتشكيل الحكومة الجديدة تتولى عملية الإصلاحات بإشراف الرئيس بشار الأسد، والتمهيد للانتخابات الرئاسية في العام 2014.
وشدد السفير ركن آبادي على عدم إشراك المجموعات الإرهابية التي تلطخت أيديها بدم الشعب السوري وارتكبت العمليات الإجرامية والإرهابية على حساب كل القيم الإنسانية، مؤكداً أن الشعب السوري يرفض أي دور لهذه الجماعات في الحوار السياسي، ولافتاً إلى أن هذه المجموعات لا يليق لها المشاركة في الحوار، إذ أنها لا تشعر بأي مسؤولية تجاه الشعب السوري، فكيف تشارك في مصير هذا الشعب؟.
وقال: "كل من شارك في سفك الدم السوري أو سلح أو ساعد المجموعات الإرهابية التي تلطخت أيديها بدم الأبرياء من الشعب السوري لا يجوز أن يكون جزءاً أو مشاركاً في المبادرة الإيرانية"، لافتاً إلى أن هذه المجموعات الإرهابية لا تفكر أصلاً بالهدوء أو المصالحة، لأن حياة الإرهابي هي في اللااستقرار واستمرار العنف وسفك الدماء وتدمير القيم الإنسانية.
وأعلن السفير ركن آبادي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية طرحت مبادرتها على الجانب السوري وروسيا ومختلف الأطراف الدولية المعنية، وأكد أن وجهات النظر بين إيران وروسيا متطابقة حول هذه المبادرة، وأن الطرح الذي حمله موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية الأخضر الإبراهيمي يوازي في مضمونه، المبادرة الإيرانية لحل الأزمة في سوريا.
وأشار إلى أن الجمهورية الإسلامية وفي إطار سعيها لحل الأزمة في سوريا أطلقت الحوار الذي استضافته مؤخراً في طهران بين مختلف الأطراف السورية، على أن تكون المرحلة الثانية من هذا الحوار أوسع من الأولى وستعقد في دمشق قريباً، لافتاً إلى أن الاقتراح الإيراني هو بالتشاور والتنسيق مع الأمم المتحدة ومع الموفد الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي، ومؤكداً أن غالبية الشعب السوري ترغب وترحب بهذه المبادرة وبالإصلاحات.
وشدد على أن الحل في سوريا لا يكون إلا بالحوار، وقال: "قلنا قبل 24 شهراً ونؤكد مجدداً بعد 24 شهراً أنه لا يمكن الوصول إلى أي نتيجة عبر العمليات الإرهابية وتسليم البلد إلى الخارج لذا ندعو الجميع إلى الحوار".
ولفت السفير ركن آبادي إلى المغالطات التي ترتكبها وسائل الإعلام في ما يتعلق بالتطورات في سوريا، داعياً أصحاب الضمائر الحية إلى الأخذ بالحقائق والمشاهد الواقعية، مؤكداً أن كل من ذهب إلى دمشق مؤخراً وقارن ما رآه هناك مع ما شاهده على شاشات التلفزة قد لمس هذه المغالطات.
وأكد أن نسبة 80 في المئة من الشعب السوري تؤيد الرئيس بشار الأسد وتقف إلى جانب النظام، وتطالب بعودة الهدوء وبالإصلاحات بقيادة الرئيس الأسد، مطالباً الذين ينادون بالديمقراطية والإصلاحات أن يؤيدوا مطالب غالبية الشعب السوري ويعملوا على تلبيتها.
ورداً عن سؤال لفت السفير ركن آبادي إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجهت انتقاداً إلى السلطات التركية لنشرها صواريخ باتريوت على الحدود مع سوريا، مجدداً موقف إيران الرافض لأي تدخل عسكري خارجي أو أي محاولة لتوسيع دائرة العنف في سوريا، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن احتمال التدخل الخارجي في سوريا احتمال ضعيف.
وأوضح رداً عن سؤال آخر أن لقاءه مع سفراء روسيا والصين وسوريا أخيراً في بيروت حول الأزمة في سوريا يأتي ضمن لقاءات بدأها منذ فترة والتقى في سياقها العديد من السفراء الأوروبيين سواء كان في السفارة الإيرانية أو في سفاراتهم، مشيراً إلى أنه شرح خلال هذه اللقاءات المبادرة الإيرانية للحل في سوريا، مؤكداً أن كل من التقاهم كانوا متفقين على جوهر هذه المبادرة. وهم يشددون على الحل السياسي في سوريا.
وقال: "نحن في لبنان نشعر أن أي تأثير أو انعكاس سلبي للأزمة السورية على لبنان ستكون نتائجه كارثية، ولذلك نحن بذلنا قصارا جهدنا كي لا يتأثر لبنان بالأزمة السورية.