
شبکة تابناک الأخبارية: يعيش قطاع غزة أجواء الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة على جيش الاحتلال الاسرائيلي، الذي فشل في تحقيق أهداف عدوانه الغاشم.
ويقول المتحدث باسم سرايا القدس أبو أحمد لمراسل وكالة أنباء فارس في
غزة: ان "المقاومة فرضت في المعركة الأخيرة كلمتها وإرادتها وعزيمتها،
وتبنت أسلوباً جديداً في الصراع، وسلاحاً نوعياً في معادلة الردع والرعب،
لم يكن العدو يتوقعه، وساهمت بإرباك جميع حساباته".
ويضيف: "لولا عزيمة المجاهدين واحتضانهم شعبياً، لما تحقق هذا الانتصار
الكبير، الذي نرى وسنرى تباعاً نتائجه"، مشيراً إلى استقالة وزير الحرب
الإسرائيلي أيهود باراك من منصبه واعتزاله الحياة السياسية.
ولفت أبو أحمد إلى أن "حالة التهدئة التي تشهدها غزة لن تصمد طويلاً"،
موضحاً أن "المقاومة تواصل تسلحها وتعزيز قدراتها لجولة قتال جديدة، سيرى
فيها العدو ما لا يسره".
وتوجّه الناطق باسم السرايا، بالتحية للجمهورية الإسلامية الإيرانية
قيادةً وشعباً على وقفتهم النبيلة ودعمهم للمقاومة في غزة، داعياً في
السياق الدول العربية والإسلامية إلى أن تحذو حذوهم، ويسندوا جهاد الشعب
الفلسطيني، ويعززوا صموده، وثباته على أرضه.
على صعيدٍ منفصل، أصدر مركز المعلومات الصحية التابع لوزارة الصحة
الفلسطينية تقريره النهائي للبيانات الإحصائية المتعلقة بالعدوان الغاشم ضد
المدنيين العزل في محافظات غزة الذي بدأ بتاريخ 14- 21/11/2012م.
وأفاد التقرير بأن إجمالي عدد الشهداء المسجلين رسمياً لدى وزارة الصحة
175 شهيداً، مشيراً إلى أن بين الشهداء 34 طفلاً، و16 شهيداً أقل من خمس
سنوات، و11 سيدة، و19 مسنين.
وبالنسبة لجرحى العدوان، أشار التقرير إلى أن عددهم 1399، بينهم 465 طفلاً، و141 طفل أقل من خمس سنوات، و254 سيدة، و91 من المسنين.
أما عدد الجرحى الراقدين بأقسام العناية المركزة فهم 27 مصاباً، حالتهم بالغة الخطورة.
ولفت تقرير مركز المعلومات الصحية إلى حصيلة العدوان الغاشم ضد الطواقم
الطبية، موضحاً أن من بين الشهداء اثنان من الطواقم الطبية و5 إصابات.
إلى ذلك، تواصل لجان حصر الأضرار التابعة لوزارة الأشغال العامة
والإسكان في غزة عملها الميداني في حصر أضرار العدوان الإسرائيلي في جميع
محافظات قطاع غزة.
وبيّن مسؤول ملف حصر الأضرار بالوزارة محمد الأستاذ، أن عدد الوحدات
السكنية التي تعرضت للتدمير الكلي بلغ 200 وحدة، فيما بلغ عدد الوحدات
السكنية التي تعرضت للأضرار الجزئية خلال الحرب 8000 وحدة سكنية.
من ناحيته، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان: إن "الاحتلال استهدف وبشكل
منظم المدنيين والمنشآت المدنية خلال عدوانه على غزة"، مطالباً بضرورة
التحقيق في الجرائم التي ارتكبت وتقديم من أمروا بها ومن نفذوها إلى
العدالة.
وأشار المركز في تقرير وصل مراسلنا نسخةً عنه، إلى أن الاحتلال دمّر
عشرات المنشآت العامة التي لحقت بها أضرار متفاوتة من بينها مستشفيات
ومراكز صحية عددها 10، و35 مدرسة، ومقر جامعة 2، و15 مؤسسات أهلية و30
مسجداً، و14 مؤسسات إعلامية ومركز بحثي.
ولفت إلى أن عدد المنشآت الصناعية والتجارية التي استهدفت 92، ومركز
تموين تابع لـ"الأونروا"، و 8 مقرات وزارية و14 مقراً أمنياً وشرطياً، ومقر
بنك عدد 5، ملعب ونادي رياضي 3، وفندق 3، و34 مركبة، مقابر 3، جسر 2.
وعبّر المركز عن غضبه من استمرار عجز المجتمع الدولي عن القيام بواجبه،
الأمر الذي بدا واضحاً من فشل مجلس الأمن وغيره من أجسام الأمم المتحدة في
اتخاذ موقف واضح في إدانة العدوان أو التحرك الجدي لوقفه.
وشدد على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي عند مسؤولياته القانونية
والأخلاقية في تفعيل محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين وضمان عدم إفلاتهم من
العقاب.
ولم تسلم المساجد من استهداف الاحتلال؛ حيث نوه وزير الأوقاف والشؤون
الدينية بغزة إسماعيل رضوان إلى أن العدوان طال مسجدين ومصلى بشكل كلي،
فيما تعرض 34 مسجداً لأضرارٍ جزئية.
وأشار إلى استهداف مدرسة الأوقاف الشرعية، ودائرة التوثيق والمخطوطات
وتعرضها لأضرار جسمية, إلى جانب قصف وحشي لـ 6 مقابر مما أدى لتطاير جثث
الموتى.
وقال رضوان: "إن استهداف المقدسات ودور العبادة عمل إجرامي كبير يتنافى
مع كل القوانين والأعراف الدولية التي يتغنى بها المجتمع الدولي، الذي لا
ينظر إلا بعين واحدة ويكيل بمكيالين في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية".
وزير التربية والتعليم بغزة أسامة المزيني، أوضح أن 50 مدرسة أصيبت
بأضرار ما بين جسيمة ومتوسطة خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، مبيناً
أن الخسائر بلغت 4 مليون دولار.
وقال المزيني: "إن قطاع التعليم في غزة استهدف بشكلٍ مباشر"، مشيراً
إلى ارتقاء خمسة موظفين شهداء، وإصابة أكثر من 300 آخرين ما بين طلبة
ومعلمين خلال العدوان.
وشدد على أنه وبالرغم من استهداف الاحتلال المتعمد للمسيرة التعليمية
إلا أنها ستتواصل وتستمر لأنها الطريق لتحرير الوطن وتحقيق العزة والكرامة
للشعب الفلسطيني. وفق وصفه.
أما وزير الرياضة والثقافة في غزة محمد المدهون، فأكد أن مسيرة الرياضة
الفلسطينية لن تتوقف رغم ما تعرضت له من استهداف إجرامي خلال العدوان
الإسرائيلي على القطاع، لا سيما في ملعبي فلسطين واليرموك.
وأوضح المدهون، أن الرياضيين سيعيدون بناء ما دمره الاحتلال وسينهضون
من جديد من أجل استكمال المنافسات الرسمية التي ستتعطل لفترة وجيزة بهدف
لملمة الجراح والنهوض بقوة.
ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني سجل مرحلة فاصلة في تاريخه، من خلال مواجهة الاحتلال والوقوف بكل صمود وتحدٍ أمام غطرسته.
على صعيدٍ ذي صلة، قدرت الغرفة التجارية في غزة الخسائر اليومية
المباشرة الناتجة عن توقف كافة الأنشطة الاقتصادية خلال الحرب الأخيرة على
القطاع بنحو 5 مليون دولار تقريباً، بناءً على قيمة الإنتاج اليومي لكل
الأنشطة الاقتصادية المختلفة، أي بإجمالي 40 مليون دولار.
وقال الناطق الإعلامي باسم الغرفة التجارية ماهر الطباع:" إن الحرب
الأخيرة أدت إلى شلل كامل في كافة مناحي الحياة على مدار 8 أيام من العدوان
الشرس, وأدت إلى توقف شامل في الحركة الاقتصادية في قطاع غزة".
ويكاد الطباع يجزم بأن الحرب سوف تعمق الأزمة الاقتصادية والمالية
بالقطاع، وسوف تساهم في زيادة معدلات البطالة المرتفعة، والتي بلغت في
الربع الثاني من عام 2012م حسب تقديرات مركز الإحصاء الفلسطيني 28.4%.
ونوه إلى أن إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري جنوب شرق مدينة رفح خلال
فترة الحرب وقف حائلاً أمام دخول البضائع القادمة للقطاع، الأمر الذي تسبب
بخسائر فادحة للتجار والمستوردين نتيجة عدم تمكنهم من جلب بضائعهم المخزنة
في المخازن والموانئ الإسرائيلية ودفع رسوم تخزين إضافية عليها.
ويعد معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد في قطاع غزة ويتم من خلاله إدخال كافة الاحتياجات من البضائع والمحروقات.
وبعد هذه الحرب، يرى الطباع أهمية إعلان قطاع غزة كمنطقة منكوبة
اقتصادياً وصحياً واجتماعياً، والتحرك الفوري لوقف العقوبات الجماعية
والاعتداءات المتكررة التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق السكان
الفلسطينيين، وإجبارها على احترام التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية
الموقعة، ورفع الحصار وفتح كافة المعابر التجارية.
وطالب المؤسسات الدولية التي تهتم بالتنمية الاقتصادية بتوفير برامج
إغاثة عاجلة للقطاع الخاص الفلسطيني في غزة بمختلف شرائحه، لمساعدته على
الخروج من حالة الحصار.
وخلّف العدوان الإسرائيلي على غزة، آثاراً نفسية سيئة على الأطفال
والنساء في قطاع غزة، الأمر الذي حدا قسم علم النفس بكلية التربية في
الجامعة الإسلامية لعقد ندوة لمناقشة تداعيات هذا الأمر.
وأكدت رئيس قسم علم النفس ختام السحار، أن شعور الإنسان بالخوف جراء
الحروب أمر طبيعي، مستهجنة احتفال العالم بيوم الطفولة في الوقت الذي يذبح
فيه أطفال غزة.
وتحدثت عن دور التربويين في التعامل مع مثل هذه الظروف، والتوجيه نحو آليات التخلص من التوتر والأحلام المزعجة.
من جانبه، تحدث رئيس مركز الإرشاد النفسي سمير قوته، عن اضطرابات ما
بعد الصدمة، وتأثير الحروب على العائلات خاصةً الأطفال من خلال الوقوف على
نتائج الأبحاث التي أجريت على البيئة الفلسطينية.
ونوه إلى بعض الاستراتيجيات التي تساعد في التخلص من الصدمة. وحثّ
الجهات المسؤولة على الإكثار من الأنشطة الترفيهية واللا منهجية من أجل
التفريغ النفسي بعد الصدمة.
بدوره، أوضح عضو هيئة التدريس بقسم الإرشاد النفسي عبد العزيز ثابت، ردود الأفعال ما بعد الصدمة عند الأطفال والبالغين.
ونوه إلى صمود وتكيف الشعب الفلسطيني أثناء الحروب، بالإضافة إلى وجود
آثار جسيمة ونفسية مصاحبة، عاداً أنه لا علاقة بين الاكتئاب والصدمة، إلا
في حالة فقدان عزيز.