شبکة تابناک الأخبارية: اعتبر المحلل الاستراتيجي مهدي محمدي أن "تدشين منشات "فردو" لتخصيب اليورانيوم قرب مدينة قم المقدسة يغيّر المعادلات الاستراتيجية لصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية"، مؤكداً أن "التدشين الكامل لهذه المنشات يعد صيانة للنشاطات النووية الايرانية".
وأشار محمدي الى تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيو امانو حول البرنامج النووي الايراني موضحاً أن تقارير الاخير تحمل صفتين بارزتين،الاولى ان امانو يستند في تقاريره الى معلومات الاجهزة الاستخبارية الغربية اكثر من مشاهدات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ وذلك دون التأكد من صحة المعلومات . حيث ان هذه التقارير تثبت تقييما للبرنامج النووي الايراني من قبل الاجهزة الاستخبارية الغربية اكثر مما تعكس وجهة نظر الوكالة الدولية.
وأوضح حول الصفة الثانية لتقارير أمانو أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال فترة رئاسة امانو، تسعى لطرح تكهنات سياسية واستراتيجية حول البرنامج النووي الايراني خلال تقاريرها؛اضافة الى معلوماتها التقنية والقانونية.
واعتبر الاسلوب الذي ينتهجه امانو في اصدار التقارير، مؤشرا على الاولويات التي يتبناها الغرب حيال النووي الايراني،موضحاً أن امانو كشف في تقريره عن الامور التي تقع في صدر لائحة اولويات الغرب حيال البرنامج النووي الايراني، كما بيّن المواضيع التي لايوليها الغربيون اهتماماً بالغاً من حيث الخط الزمني. هذه التقارير تكشف عن الخطوط الزمنية والدبلوماسية لدى الدول الغربية أزاء البرنامج النووي الايراني، حيث تزيح الغطاء عن الاولويات الغريبة في التعاطي مع الجمهورية الاسلامية الايرانية.
وأكد أن سلف امانو، محمد البرادعي كان يسعى للحفاظ على حياد الوكالة الدولية، حيث كان يولي اهتماماً لمشاهدات مفتشي الوكالة بدل الاستناد الى المعلومات الاستخبارية الغربية.
وأوضح محمدي ، أن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي صدر في نوفمبر 2011 تضمن عدة نقاط مهمة، منها مساعي امانو لطرح منشآت فوردو اضافة الى البعد العسكري المزعوم في البرنامج النووي الايراني كـ "اولويتين" اساسيتين لدى الدول الغربية.
وتابع المحلل الاستراتيجي الايراني :إن سبب الاهمية التي تكتسبها منشآت فوردو بالنسبة للغرب انها ،وبناء على ذلك التقرير، جاهزة لتركيب اجهزة الطرد المركزي، وان الجمهورية الاسلامية الايرانية قد ركبت اكبر عدد ممكن من هذه الاجهزة فيها.
وأضاف محمدي إن تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يقول إن ايران وضعت 2800 جهاز طرد مركزي في منشات فوردو، لا يعمل سوى ثلثها ولم يتم تخصيب اليورانيوم في الجزء المتبقي بسبب عدم شحنها بالغاز اللازم الا انها جاهزة للعمل.
وأوضح ،"أن الموضوع الاخر في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هو ادعاءات الوكالة حول احتمال وجود بعد عسكري في منشات بارتشين الايرانية،لكن الوكالة لم تستطع اقامة ادلة تثبت ذلك ولم يتم الاعلان عن شواهد بهذا الشأن.
وأكد محمدي أن الامين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طرح ادعاء حول البرنامج النووي الايراني دون ايضاحات حول دلائله التي استند عليها، في حين ان طهران قد اثبتت مراراً وتكراراً أن برنامجها النووي سلمي الطابع ولا يمت باي صلة للاغراض العسكرية.
ووصف منشآة فوردو بأنها التحدي الاهم الذي يواجه الغرب حيث تركز الوكالة الدولة للطاقة الذرية عليها في نقاريرها، موضحاً أن الاوساط الاميركية والصهيونية سلطت الاضواء عليها خلال العام الماضي بغية وضع خطوط حمراء أمام البرنامج النووي الايراني.
وأضاف محمدي إن الصهاينة يعتقدون ان البرنامج النووي سيبلغ مرحلة اللارجعة عندما يتم تخصيب اليورانيوم في كل اجهزة الطرد المركزي بمنشاة فوردو،حيث يعد تدشين هذه المنشاة بشكل نهائي صونا للبرنامج النووي الايراني. عند ذلك لن يستطيع الاميركيون والاسرائيليون وقفه مطلقا.
وشدد على أن تدشين منشات فوردو لتخصيب اليورانيوم قرب مدينة قم المقدسة يغير المعادلات الاستراتيجية لصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية، مؤكداً أن تدشينها سيقضي على امكانية ايقاف البرنامج لذلك اصبحت منشاة فوردو أهم قضية تركز عليها مجموعة 5+1 خلال مفاوضاتها مع ايران.
وأكد محمدي أن الجمهورية الاسلامية الايرانية تمكنت من خلال تطوير منشأة فوردو تغيير اولويات الغرب حيال برنامجها النووي وأن توجد هامشاً من الامان لمنشات نطنز.
ولدى اشارته الى جولة المفاوضات المقبلة بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال المحلل الاستراتيجي الايراني أن تقرير امانو الجديد مؤشر على ان ايران قد سلكت نهجاً ابداعياً في الشق التقني مفاده خفض التراكم وزيادة قدرة الانتاج. حيث خفضت ايران حجم اليورانيوم المخصب بدرجة 20 بالمائة ونقلت حوالي نصفه الى مصنع توليد الوفود في مركز الابحاث النووية باصفهان من أجل انتاج الوقود لمنشأة طهران.
وأكد محمدي أن الجمهورية الاسلامية الايرانية رفعت قدرتها الانتاجية من اليورانيوم المخصب بزيادة عدد اجهزة الطرد المركزي بمنشات فوردو ونطنز؛ الامر الذي سيمكنها من احداث طفرة نوعية في تخصيب اليورانيوم اذا ما اتخذت القرار بهذا الشأن. موضحاً أن تقرير امانو يثبت بأن ايران تدير برنامجها النووي بحكمة وعقلانية فائقة.
واعتبر مفتاح حل البرنامج النووي الايراني يقع في يد المجموعة السداسية وقال أن ايران افترحت خلال مفاوضات موسكو على الجانب الغربي، الرد على الأسئلة حول احتمال وجود ابعاد عسكرية في منشأة بارتشين مقابل رفع الحظر الاحادي الجانب على ايران.
وأشار الى ضرورة وضع أطار محدد لحلحلة البرنامج النووي الايراني بناء على P.M.D،وقال إنه ينبغي لمجموعة 5+1 أن تلعب دوراً فاعلاً في التوصل لهذا الاطار. موضحاً أن ايران قد ربطت بين المفاوضات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمفاوضات مع المجموعة السداسية.
وشدد محمدي على ضرورة رفع الحظر الغربي المفروض على الشعب الايراني للتوصل الى اطار محدد لحلحلة البرنامج النووي الايراني، مؤكداً أن اميركا ومجموعة 5+1 تستطيعان ان تلغي الحظر الاحادي على ايران، لافتاً الى أن مراجعة مقترح مفاوضات موسكو من قبل الدول الغربية، يعد الطريق الوحيد للتوصل الى هذا الاطار.
وختم محمدي حديثه بالقول أنه عندما يقبل الطرف الغربي مقترح مفاوضات موسكو حينها يصبح التوصل الى اطار لحلحلة البرنامج النووي الايراني ممكناً والّا فأنه رغم التعاون البناء الذي ابدته ايران الا انه لاأمل يلوح في الافق للتوصل الى هذا الاطار، ما يعني أن الطرف الغربي لم يعد مستعداً لذلك.