۱۲۷۸مشاهدات
رمز الخبر: ۱۰۴۴۵
تأريخ النشر: 20 November 2012
شبکة تابناک الأخبارية: اربع وستون عاما و اسرائيل تحاول عبثا انهاء صراعها مع الشعب الفلسطيني ، وعلى الرغم من كل الدعم و العطف و الرعاية المتوفرة لها،وعلى الرغم من استخدامها لكل الوسائل العسكرية و السياسية للقفز على حقوق الشعب الذي اذلته ولاحقته و حاصرته،الا ان هذا الصراع لم يصل الى نتيجة تسمح بتوقف نزيف الدم من الاطراف جميعا، بل على العكس من ذلك تماما ، فقد تعمق الصراع وازداد شراسة و ضراوة،واخذ يهدد المنطقة باسرها.

فقد تغيرت اسرائيل كثيرا،صحيح انها ظلت في قلب المشروع و الرؤية و الاقتصاد الغربي ، و صحيح انها ما تزال تتمتع باولوية و افضلية امنية و عسكرية ، ولكنها ، ورغم ذلك ، تغيرت من الداخل ، فقد اصبحت اكثر تشددا و تعصبا و ضيق افق ، و تغير مبناها الديموغرافي فصار اكثر شرقية،ولم تعد تنتصر في حروبها الكثيرة ، ولم تعد تحدد بدايات ولا نهايات هذه الحروب او المعارك ، ولم تعد حروبها استباقية او وقائية او مجرد نزهة او مضمونة النتائج،واكتشفت انها بلا عمق جغرافي و ديموغرافي ، وان مشروعها ليس ترفيهيا ولا جاذبا للمهاجرين ، وان حروبها الجديدة هي حروب على اراضيها و في عقر دارها ، ولهذا فقد اكتشفت اخطر عيوبها و اقواها ، فجبهتها الداخلية هشة جدا ولا تستطيع الصبر او الاحتمال ، ولهذا لا يستغرب قول موشيه يعلون في العام 2006 ابان العدوان على لبنان ان نقطة الضعف الكبيرة تمثلت في (المواطن الاسرائيلي) ، اصبحت اسرائيل تنسحب من الاراضي التي احتلتها دون اتفاق او باتفاق ، اصبحت تقبل اسر جنودها ، و اصبحت تقبل ان تجري اتفاقات مع (الارهابيين) ولم يعد جيشها كما كان ذات مرة ، فجيشها اليوم مكون من عرقيات و الوان و ثقافات متعددة، ولم يعد الانتساب اليه يشكل اخر الشرف و كل التميز ، و اصبحت تلاحق في المحاكم و الهيئات الدولية ، و اصبحت تنتقد علنا ، واخذت تقدم من يفعل ذلك الى المحاكم ، ولاول مرة في تاريخها ترى اسرائيل ان بعض مواطنيها مستعد لان يحرق نفسه احتجاجا على الغلاء و الفساد و التمييز ، و يعني ذلك في احدى معانيه ان المشروع الصهيوني لم يعد مشروعا جاذبا او يغري بالهجرة اليه.

اليوم و بعد 64 عاما على وجود اسرائيل ، و بسبب تعنتها و غطرستها و سياستها اللامجدية و رفضها الدائم و التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ، فانها تجرب للمرة الثانية اندلاع حرب في قلبها تماما ، الاولى كانت في العام 2000 حيث واجهت اسرائيل (ثورة مسلحة) الى حد بعيد، و بغض النظر عن تفاصيل ذلك و اسبابه وصوابه و خطئه، فان تلك كانت (مواجهة مسلحة) بين الفلسطينين و الاسرائيلين في عقر دار المشروع الصهيوني ، وهو ما لم تحلم به اطلاقا اية دائرة امنية اسرائيلية . وكان يمكن لاسرائيل ان تستنتج العبر من انتفاضة الاقصى،وكان يمكن لها ان تصل الى اتفاق مع الرئيس الراحل عرفات و لكن غطرستها و اعتمادها على سياسة القوة فقط جعلها تفوت فرصة تاريخية لن تتكرر ابدا ، ان سوء تلك السياسة و قصر نظرها ، ادت فيما ادت اليه ، الى ان تواجه اسرائيل و للمرة الثانية مواجهة مسلحة اخرى هذه الايام مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ، وقد وصلت هذه المواجهة (فيما وصلت اليه حتى الان) ان تسقط صواريخ في المدينة رقم و ان يستهدف المبنى السيادي الاول في اسرائيل ، وهو كابوس ما كان للدولة العبرية ان تحلم به ابدا.

فقد توقعت اسرائيل ان تسقط الصواريخ على تل ابيب من جهات كثيرة اما من قطاع غزة فلا ، ولكنها سقطت ،ولم تنجح القبة الحديدية ولا التهديدات و لا الثقة الزائدة بالنفس ولا الكذب من منع ذلك.

المواجهة المسلحة الثانية مع اسرائيل في عقر دارها دليل اخر على خطا سياسات اسرائيل التي تتنكر تماما للتسوية او السلام مع الفلسطينين ، وقد دلت المواجهة الثانية الدائرة حاليا ان التصلب و التطرف الاسرائيلي يؤدي دائما الى تطور و تقدم في الاداء الفلسطيني على كل المستويات ، وهذا يذكر بسورة البقرة في القران الكريم ، حيث ادى الرفض و الاستكبار الى دفع ثمن غال ، وتقول الارقام الاحصائية ان بعد اقل من عقد من السنوات ، سيزيد عدد الفلسطينين على عدد الاسرائيلين في فلسطين التاريخية، واذا ظلت اسرائيل بهذه السياسات الرافضة و العنصرية و المنكرة للحق الفلسطيني،فان على اسرائيل ان تتوقع مواجهة ثالثة اخرى ربما تكون اشد المواجهات خطرا.

الاستخلاص الوحيد الممكن امام اسرائيل هو ان تصنع سلاما مع الفلسطينين ، لا اكثر ولا اقل ، سلاما يضمن الحق و السلام و الاستقرار ، فاسرائيل بكل سياساتها التي مورست على مدى تلك السنين لم تستطع ان تجلب السلام لها ولا الاعتراف بها من جهة ، ولا الغاء الشعب الفلسطيني او نفيه من التاريخ ، من جهة اخرى.

يقوا مؤرخو و منظرو اليهودية ان احد اهم اسباب نكبات اليهود في تاريخ جماعاتهم المتعددة هو التطرف و التشدد و الاستئثار ، فهل يقرا الاسرائيليون تاريخهم حقا.
رایکم