۴۲۷مشاهدات

احترام المقدسات والحجاب في الكاظمية لايتعارض مع الحريات الشخصية

ومثلما يراعي الشيعة مقدسات الآخرين ويشاركونهم في احتفالاتهم وأعيادهم وكنائسهم ومعابدهم نتوقع المثل من قبل المسلم والمسيحي واليهودي.
رمز الخبر: ۱۰۲۵۹
تأريخ النشر: 06 November 2012
شبکة تانباک الأخبارية - الجوار: يبدو أن بعض السياسييين تعلم بطريقة خاطئة وغير مستحبة اسلوب صنع الازمات فهو عندما يريد اثارة اهتمام المواطنين أو الجهات السياسية يستخدم اسلوب المبالغة من أجل اثارة المشاعر والمواقف وهذا ماحصل بالضبط بالنسبة الى قضية فرض الحجاب في مدينة الكاظمية المقدسة حيث جرى تكبير حجم هذه القضية الى درجة القول أن "رجال الدين يطالبون بفرض الحجاب على العراق" وهذا الامر مختلف في مفهومه وواقعه مع القضية الاساسية التي هي "احترام المقدسات" والدعوة الى الالتزام ببعض القيم الاخلاقية في منطقة الكاظمية المقدسة.

المقدسات لدى الطوائف المختلفة يجب أن تكون موضع احترام الجميع لافرق بين الديني وغير الديني في الإلتزام بها، فالمسيحي على سبيل المثال لو أراد الدخول الى المسجد هو لايستطيع  أن يدخل مع حذائه الى هناك ولايحق له أن يدخل امرأة غير محجبة اليه وكذا المسلم عليه أن يلتزم ببعض القيم الأخلاقية عندما يدخل الى الكنيسة،

ومثلما يراعي الشيعة مقدسات الآخرين ويشاركونهم في احتفالاتهم وأعيادهم وكنائسهم ومعابدهم نتوقع المثل من قبل المسلم والمسيحي واليهودي.

لقد كان موقفاً شجاعاً ونبيلاً من التيار الصدري عندما زار بعض أعضائه كنيسة سيدة النجاة بعد أيام من استهدافها من قبل المجرمين، والمشاركة في الاحتفالات التي اقيمت هناك في الأعياد  والشيعة يباركون للمندائيين وغيرهم من الطوائف أيامهم وأعيادهم المقدسة.

في المقابل نحن الشيعة أيضاً نتوقع من الآخرين احترام مقدساتنا وقيمنا، وهذا حق طبيعي للشيعة وواجب على كل فئات المجتمع من كل الطوائف والأديان، ولو كرسنا هذه القيم السامية في مجتمعنا لما وصل الحال بنا أن يقتل بعضنا الآخر من أجل طقوس خاصة تقيمها هذه الطائفة أو تلك.

صحيح ان الارهابيين الذين هاجموا كنيسة سيدة النجاة هم اناس لادين لهم لانهم مثلما هاجموا الكنائس هاجموا أيضاً الحسينيات والمساجد، ومثلما انتهكوا حرمة الكنيسة بسهولة هم انتهكوا ايضاً  حرمة المساجد والحسينيات، وهذا ناتج عن قصر الثقافة وعجزها عن تفهيم هؤلاء باحترام مقدسات الآخرين حتى ولو كانت غير مقبولة لديهم.

لكن ثقافتهم المتخلفة علمتهم الغاء الآخر وعدم احترام خصوصياته ولاحتى مقدساته وهذه هي الثقافة التي كانت سائدة أيام الطاغية وهي مستمرة حتى الآن في عقول بعض الناس، وهي التي أنتجت هذا الكم الهائل من الارهابيين الممسوخين من الدين والانسانية.

في الشهور الاولى من سقوط الصنم كانت هناك ظاهرة سلبية منتشرة في المدن العراقية بما فيها المقدسة مثل "مدينة كربلاء" حيث كانت "البسطات" تنتشر بالقرب من ضريحي الامام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام  وكانت تباع فيها الاقراص المدمجة لكل الافلام والأغاني الخليعة في منظر مرتبك حضارياً مع مايمثله المكان من زخم روحي.

مدينة كربلاء والكاظمية والنجف وسامراء هي مدن مقدسة ولابد من التعامل معها دستورياً وقانونياً بصورة مختلفة عن باقي المدن الاخرى ، فليس من المقبول أن يأتي شخص ويقول أنا سأفتح ملهى أو بار أو محل للقمار في هذه المناطق ولن يعترض علي أحد لأني امارس حريتي الشخصية التي كفلها القانون؟

حريتك الفردية مصانة اذا لم تكن تتزاحم مع حرية المجتمع الأكبر !
رایکم