۸۹۹مشاهدات

العراق وسوريا ومقاومة "المؤامرة الطائفية"

نقول هذا ونحن نشاهد تصاعد وتيرة الجرائم الارهابية والتفجيرات الغادرة ذات التوجهات الطائفية في بغداد ومناطق مختلفة من العراق، وذلك تقارنا مع المواقف السياسية والاعلامية التحريضية التي يطبقها ...
رمز الخبر: ۱۰۲۰۳
تأريخ النشر: 01 November 2012
شبکة تابناک الأخبارية - حمید حلمي زادة: توغل بعض الاطراف الاقليمية ولاسيما السعودية وقطر، في الابتعاد عن جادة الصواب و اعتماد اسلوب المنابذة والتلغيم والشحن الطائفي ضد العراق وسورية ولبنان، مكرسة بذلك قناعاتها الآثمة برفض التطلعات العادلة والمشروعة والمحقة للشعوب العربية والمسلمة في البلدان الثلاثة وبخاصة الشعب العراقي.

وبملاحظة المواقف والسلوكيات المعادية التي يتخذها آل سعود وآل ثاني وحلفاؤهم في مجلس التعاون والمنطقة، ضد حكومة السيد نوري المالكي والعملية السياسية المتنامية في ارض الرافدين، تتعزز القناعة لدى ذوي العقول النيرة والضمائر الحية، بان هذه الممارسات لايمكن وضعها الا في خانتين، هما الجهل الاعمى والخيانة العظمى.

نقول هذا ونحن نشاهد تصاعد وتيرة الجرائم الارهابية والتفجيرات الغادرة ذات التوجهات الطائفية في بغداد ومناطق مختلفة من العراق، وذلك تقارنا مع المواقف السياسية والاعلامية التحريضية التي يطبقها "السعوديون" و"الثانويون" للنفخ في نيران النعرات المذهبية والفئوية بهذا البلد المثخن بالجراحات.

وكما يتابع الجميع فان هذا الدور الذي قبل زعماء الرياض والدوحة القيام به، لا يمنحهم ابدا أي حسنة أو منقبة أو ميزة، ولايخصهم بخصائص الحنكة او الحكمة السياسيتين، باعتبار ان اضطلاعهم بمسؤولية اغراق العراق وسورية بالاضطرابات والمجازر والتناحرات، سوف يؤدي الى ضرب الاستقرار الاقليمي حتما ، وهو ما يعني ان ارتدادات هذه الفوضى ستنعكس عليهم شاؤوا ام أبوا.

إن مشكلة بغداد مع الخليجيين، مردها عودتها الى القاعدة السياسية الطبيعية التي كان يفترض ان تتأسس عليها الدولة العراقية منذ عام 1921، وذلك انطلاقا من احترام الخصوصيات والتعدديات الاجتماعية والمذهبية، بعيدا عن لغة الاقصاء والتحجيم والقمع والابادة للاكثرية السكانية، وهم اتباع مدرسة آل البيت النبوي الشريف (عليهم السلام(.

بيد ان انحيازالسعوديين لنعرة التعصب المذهبي في مستواها الاعنف، هو الذي جعلهم يتماهون فقط مع الطبقة السياسية التي تجسد "الرؤية الوهابية" المناوئة لجمیع المذاهب عموما و المتحاملة علی الشیعة خصوصا ، ويسعون وبشراسة لتطبيقه الان في سورية، بالتعاون مع قطر وتركيا والاردن، حتى وان ادى ذلك الى اغراق هذين البلدين المقاومين المناضلين في بحر من الدماء والفتن والحروب الاهلية، وما يترتب عن ذلك من ازهاق للارواح البريئة وتدمير للسلم الاهلي، واهدار للموارد والطاقات المادية والانسانية.

ولذلك نرى ان اسرائيل واميركا ترميان بكل ثقلهما السياسي والعسكري والاعلامي والاستخباري لدعم العمليات المسلحة الارهابية والطائفية في العراق وسورية ولبنان، وتأجيجها، باعتبارها ورقة استراتيجية قادرة بزعمهما على اضعاف هذه البلدان بشكل كبير ــ ان لم تؤد الى اسقاطها ــ وبالتالي تفتيت المنطقة.

وعلى الرغم من الأسس الواهية التي تتذرع بها السعودية وقطر وتركيا والاردن لمناهضة التجربة السياسية الجديدة في العراق، والتي تنطلق من وصم حكومة الاستاذ نوري المالكي بـ "الطائفية"، فان القدر المتيقن منه هو ان هذه الحكومة أبعد ما تكون عن الطائفية، وهي بريئة من هذه التهمة البشعة، بل يمكن الجزم بان "الطائفية" هي السلاح الغادر الذي يستخدمه الخليجيون وداعموهم من اجل القضاء على هذه التجربة، واعادة ارض النهرین دجلة و الفرات الى المربع الاول و محاولة استنساخ الانظمة الدكتاتورية المتعصبة، حتى وان عاد بشكل "صدام حسين" آخر، لكي يولغ في دماء الاكثرية السكانية ويكرس استراتيجية تعبيدهم وتقتيلهم وزجهم في الحروب والغزوات والازمات كما حصل في الحرب العراقية ــ الايرانية (1980 ــ 1988)، واحتلال الكويت (1990 ــ 1991).

بمعنى آخر ان السعوديين واعوانهم غير معنيين بماهية النظام السياسي الطائفي الذی یستمیتون للمجئ به و مساندته  حتی ولو ارتد عليهم بالويلات والتهديدات والابتزازات، وهذا ما يؤكد سمة "الجهل الاعمى" في تعصبهم السياسي. كما انهم لا يتورعون عن التحالف مع الشيطان من اجل القضاء على العملية السياسية  بنسیجها الواقعی في العراق من جانب، والاطاحة بالنظام السوري المقاوم للمشاريع الصهيواميركية من جانب اخر، وهذا ما يؤكد سمة الخيانة العظمى في مواقفهم وسلوكياتهم الفتنوية ضد كلا البلدين، الامر الذي يجسد حقيقة انهم ادوات ذليلة لتنفيذ المؤامرة الاستكبارية المستعرة على الامة الاسلامية.

وازاء ذلك يسود اعتقاد قوي بان هذه السلوكيات غير الحكيمة والغادرة فی آن معا ستنقلب على آل سعود في بلاد الحرمين الشريفين وآل ثاني في قطر وآل خليفة في البحرين والعثمانيين الجدد في تركيا، مثلما ينقلب السحر على الساحر ، وذلك لان النهضة الواعية التي اطلقتها الصحوة الاسلامية المباركة في الشرق الاوسط، لايمكن ان تسمح لنماذج  زعماء انظمة العهود المظلمة في التاريخ الانساني، بالعودة الى الواجهة من جديد، وأن يفعلوا او ينفذوا ما تعتمل به صدورهم الحاقدة، لاسيما وان ممارسات ملوک "البترودولار" اظهرت للعالم اجمع ضيق الافق المطلق في عقليتهم السياسية التي تسوغ لهم حرق الاخضر واليابس في العالم الاسلامي فداءً للتعصب الطائفي المقيت.
رایکم