رويترز تكشف كيف أجبر ترامب ابن سلمان على خفض إنتاج النفط

كشف وكالة رويترز عن مكالمة هاتفية، قالت إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أجراها مع ولي العهد السعودي، والحاكم الفعلي في البلاد، محمد بن سلمان في الثاني من نيسان/ أبريل حذره فيها من استمرار زيادة إنتاج النفط.

وبحسب أربعة مصادر للوكالة، فقد اتصل ترامب بابن سلمان وأخبره أنه إن لم تبدأ منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” بخفض إنتاج النفط، فسيكون عاجزا عن منع المشرعين الأمريكيين من تمرير قانون لسحب القوات الأمريكية من المملكة.

وقالت المصادر أن ترامب أوصل الرسالة قبل إعلان خفض الإنتاج بعشرة أيام، ولفتت إلى أن ابن سلمان فوجئ بالتهديد لدرجة أنه طلب من مساعديه الخروج من الغرفة ليواصل النقاش مع ترامب منفردا.

ولخص مسؤول أمريكي للوكالة فحوى الحجة الأمريكية التي تم نقلها عبر قنوات دبلوماسية مختلفة بأنها رسالة للقادة السعوديين مفادها “نحن ندافع عن صناعتكم بينما تدمرون أنتم صناعتنا”.

وقال مسؤول سعودي: “السعودية والولايات المتحدة وروسيا لعبت دورا مهما في اتفاق أوبك+ لخفض النفط لكنه لم يكن ليحدث لولا تعاون الدول الثلاثة والعشرين التي شاركت في الاتفاق”.

وقبل أسبوع من مكالمة ترامب مع الأمير محمد كان السناتور كيفن كريمر والسناتور دان ساليفان الجمهوريان قد اقترحا تشريعا لسحب القوات الأمريكية كلها وصواريخ باتريوت ونظم الدفاع المضاد للصواريخ من المملكة ما لم تخفض السعودية إنتاج النفط.

وفي يوم 16 آذار/ مارس كان السناتور كريمر واحدا من 13 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ بعثوا برسالة إلى ولي العهد السعودي يذكرونه فيها باعتماد المملكة الاستراتيجي على واشنطن.

وفي 12 نيسان/ أبريل وتحت ضغط من ترامب وافقت أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم خارج الولايات المتحدة على أكبر تخفيض في الإنتاج على الإطلاق. فقد قلصت أوبك وروسيا ومنتجون متحالفون معهما الإنتاج بواقع 9.7 مليون برميل يوميا أي حوالي عشرة في المئة من الإنتاج العالمي.

وقال السناتور الجمهوري كريمر إنه تحدث مع ترامب عن تشريع سحب القوات الأمريكية من السعودية في 30 آذار/ مارس أي قبل ثلاثة أيام من اتصال الرئيس بالأمير محمد.

وسُئل وزير الطاقة الأمريكي دان برويليت عما إذا كان ترامب قد قال للسعودية إنها قد تفقد الدعم العسكري الأمريكي فقال إن الرئيس من حقه استخدام كل الأدوات المتاحة لحماية المنتجين الأمريكيين بما في ذلك “دعمنا لاحتياجاتهم الدفاعية”.

وبعد مفاوضات طويلة متعثرة تعهد كبار المنتجين بالخفض القياسي لتلقيص الامدادات بواقع 9.7 مليون برميل يوميا في مايو أيار ويونيو حزيران على أساس أن العوامل الاقتصادية ستؤدي إلى تقليص حوالي عشرة ملايين برميل يوميا أخرى من الإنتاج من دول أخرى من بينها الولايات المتحدة وكندا.

وأشاد ترامب بالاتفاق وصور نفسه على أنه من لعب دور الوسيط فيه. وقال في تغريدة عقب الاتفاق “بما أنني كنت طرفا في المفاوضات … الرقم الذي تتطلع أوبك+ لخفضه يبلغ 20 مليون برميل يوميا”.

ونسبت الرياض أيضا الفضل لنفسها فقال وزير الطاقة الأمير عبد العزيز لرويترز في ذلك الوقت إن ولي العهد كان له دور رئيسي في صياغة الاتفاق.

وأعلنت الولايات المتحدة في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، أنها ستنشر عددا إضافيا كبيرا من القوات في السعودية لمساعدة المملكة على تعزيز دفاعاتها في أعقاب هجوم أيلول/ سبتمبر على منشآت النفط الذي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” إنها سترسل عددا كبيرا من القوات الإضافية والمعدات للسعودية تشمل دفاعات جوية وطائرات مقاتلة.

وأشار البنتاغون إلى أن عملية النشر المقررة، ستشمل سربين من الطائرات المقاتلة وقوة استطلاع جوي وقوات دفاع جوي.

في وقت سابق، قال مصدران بصناعة النفط للوكالة إن مشترين أمريكيين للنفط الخام السعودي ألغوا تحميلات نيسان/ أبريل لما لا يقل عن سبع ناقلات عقب قفزة في تكاليف الشحن، مما سيسفر على الأرجح عن شحنات دون المتوقع من أكبر مصدر للخام في العالم.

وتظهر الخطوة كيف أن بعض المشترين لا يهرعون إلى شراء الكثير من النفط الإضافي رغم تراجع الأسعار هذا الشهر إلى أقل من 16 دولارا للبرميل، وهو أدنى مستوى خلال القرن الحالي، نظرا لانهيار الطلب بسبب الإجراءات الحكومية الرامية لاحتواء انتشار فيروس كورونا.

وفي آذار/ مارس، خفضت السعودية سعر البيع الرسمي لشحنات نيسان/ أبريل من الخام وتعهدت بزيادة الصادرات بعد انهيار اتفاق لخفض المعروض بين منظمة البلدان المصدرة للبترول ومنافسين مثل روسيا.

لكن أسعار استئجار الناقلات قفزت مع إخطار السعودية المشترين أنها ستقلص مدفوعات التعويض عن تكاليف الشحن بسبب الأوضاع غير العادية في سوق الشحن البحري.

وقفزت تكاليف الشحن عالميا بسبب الحاجة إلى مزيد من السفن لنقل النفط بعد أن رفعت السعودية ومنتجون آخرون بالشرق الأوسط الإنتاج عقب فشل محادثات تمديد اتفاق خفض الإنتاج الذي كانت تقوده أوبك.

*عربي 21