خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الأول لضحايا الأسلحة الكيميائية بعنوان "أنفاس محروقة"؛

بقائي: المطالبة بالعدالة من مرتكبي الهجوم الكيميائي ضد الشعب الايراني تظل مطلبا وطنيا حيا ومستمرا

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن المطالبة بالعدالة من مرتكبي جريمة الهجوم الكيميائي على الشعب الإيراني، ومن شاركهم أو ساعد في تنفيذها، مطلبا وطنيا ودوليا مستمرا وحيا دائما.
بقائي: المطالبة بالعدالة من مرتكبي الهجوم الكيميائي ضد الشعب الايراني تظل مطلبا وطنيا حيا ومستمرا

جاءت تصريحاته هذه، خلال إلقاء كلمة له في المؤتمر الدولي الأول لضحايا الأسلحة الكيميائية بعنوان "أنفاس محروقة"؛ والذي عقد اليوم الثلاثاء في طهران، بحضور مساعد رئيس الجمهورية و رئيس مؤسسة الشهيد للجمهورية الإسلامية الإيرانية "سعيد أوحدي"، مساعد رئيس الجمهورية للشؤون القانونية حجة الاسلام والمسلمین "مجيد انصاري" و ممثل قائد الثورة الاسلامية في مؤسسة الشهيد حجة الإسلام رمضان موسوي مقدم، و المتحدث باسم وزارة الخارجية اسماعيل بقائي.

وأشار بقائي إلى أن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب الإيراني كان انتهاكا صارخا للقواعد الآمرة في القانون الدولي والمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، مؤكدا أن هذه الهجمات تُعدّ بوضوح جرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية وفقا للقانون الدولي العرفي، والمعاهدات الملزمة مثل بروتوكول جنيف لعام 1925، والمبادئ الواردة في اتفاقيات جنيف لعام 1949.

ورأى أن عقد هذا المؤتمر الدولي يُعد فرصة ثمينة لكي لا يتحول أحد أكبر الجرائم في القرن العشرين ضد إيران وشعبها إلى مجرد بصمة سوداء في التاريخ المعاصر، بل ليظلّ طلب العدالة من مرتكبي هذه الجريمة، ومن شاركهم أو ساعد في تنفيذها، مطلبا وطنيا ودوليا مستمرا وحيا دائما.

وأكمل بقائي أن هذه المطالبة ليست مجرّد إجراء قانوني لإحقاق حق الضحايا وأسرهم فحسب، بل هي مسؤولية جماعية تهدف إلى منع اعتبار هذا السلوك غير الأخلاقي أمرا طبيعيا، وتمثل جهدا مسؤولا لضمان عدم تكرار تلك الجريمة. وأفضل السبل وأكثرها فعالية لضمان عدم التكرار هو مواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل ومنع تعميمها، لا سيما الأسلحة الكيميائية.

وأوضح أن هناك وثائق عديدة صادرة عن الأمم المتحدة، وتقارير خبراء، وملفات قضائية في أوروبا خصوصا في ألمانيا وهولندا والولايات المتحدة، تُظهر أن جزءا كبيرا من المواد والتجهيزات والتكنولوجيا التي استخدمها النظام العراقي البائد قد تم تزويدها من قبل عدد من الحكومات وشركاتها التجارية.

وأـكد على أن هذه الحقيقة ليست ادعاء سياسيا بل هي جزء من وثائق رسمية. لافتا إلى أنه و وفقا للمبادئ القانونية المعترف بها دوليا، مثل المادة 16 من مشاريع مسؤولية الدول، ومبدأ المسؤولية الناشئة عن المساهمة في ارتكاب أفعال غير مشروعة دوليا، فإن على الدول المعنية التزام دولي بالمساهمة في كشف الحقيقة، من خلال إجراء تحقيقات قضائية لتحديد الجهات التي ساهمت في تطوير وتوفير وإعداد برنامج الأسلحة الكيميائية للنظام العراقي البائد، كما يشمل هذا الالتزام محاكمة ومعاقبة المسؤولين، فضلا عن تعويض الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالضحايا.

هذا، وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية أن متابعة الحقوق القانونية للضحايا مسؤولية قانونية وأخلاقية، وهي جزء من التزام الوزارة بترسيخ المعايير العالمية لحظر هذه الأسلحة ومنع إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب. مؤكدا على أن كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا هما مطلبان طبيعيان لضحايا الأسلحة الكيميائية والشعب الإيراني بأكمله، وأنه سوف يتم اغتنام كل فرصة لطرح هذه المطالبة.

وتابع بقائي أن إيران، باعتبارها أكبر ضحية للأسلحة الكيميائية في العصر الحديث استنادا إلى هذه التجربة المؤلمة، ظلت دائما رائدة في الجهود الرامية إلى حماية العالم من أسلحة الدمار الشامل، موضحا أنه وانطلاقا من هذا المنظور المسؤول والإنساني، تم طرح فكرة إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في غرب آسيا، بما في ذلك الأسلحة النووية.

وبالاشارة إلى أن عالمنا اليوم يواجه كيان يعرقل إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في غرب آسيا، بيّن بقائي أن هذا الكيان تشكّل انتهاكاته للقانون، والاحتلال، وتأجيج الحروب، والإبادة الجماعية جزءا من هويته، كما أنه يواصل ارتكاب الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان تحت غطاء الحصانة الممنوحة له من قبل الولايات المتحدة وبعض حلفائه الغربيين.

ومضى في القول مؤكدا على أن هذا الواقع يجعل مسؤولية كل دولة على حدة في منع تكرار المآسي الإنسانية والانتهاكات الفادحة للقانون الإنساني الدولي أكثر إلحاحا وثقلا.

واعتبر بقائي أن هذا المؤتمر يمكن أن يشكل منصة فعّالة لتعزيز التعاون الفني بين الحكومات، والمنظمات الدولية، والجمعيات المدنية، بهدف توثيق الآثار الناتجة عن الأسلحة الكيميائية من الناحيتين العلمية والقانونية، ووضع آليات أكثر فعالية للتحقيق في الشكاوى، وملاحقة المسؤوليات القانونية للدول والأشخاص الطبيعيين والاعتباريين المتورطين في ارتكاب الجريمة، وتوسيع القدرات العلاجية والتأهيلية للضحايا في إطار التعاون الدولي.

كما أكد على مواصلة الجمهورية الإسلامية الإيرانية السير بثبات على هذا الدرب كما فعلت طوال العقود الأربعة الماضية. معتبرا أن إحقاق العدالة في حق مرتكبي الجريمة والمشاركين فيها، يعد ليس فقط حقا للضحايا، بل شرطا لا غنى عنه لضمان مستقبل آمن وخال من أسلحة الدمار الشامل.

وأضاف أن مرور الزمن لا يمكنه أبدا أن يخفّف من بشاعة هذه الجريمة، إذ إن الجرائم البشعة كالجرائم الحربية الناتجة عن استخدام الأسلحة الكيميائية لا تسقط بالتقادم في القانون الجنائي الدولي ومواصلتها تُعدّ جزءا لا يتجزأ من المسؤولية العالمية تجاه العدالة، والأخلاق، والسلام والأمن الدوليين.

وختم بقائي قائلا: نسأل الله تعإلى أن يُثمر هذا المؤتمر عن تعزيز التقارب الدولي ورفع المعايير القانونية والإنسانية. وندعو الله أن يمنّ على جميع ضحايا الأسلحة الكيميائية بالشفاء، وعلى إيران بالعزة والرفعة.

تابعنا

خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الأول لضحايا الأسلحة الكيميائية بعنوان "أنفاس محروقة"؛

بقائي: المطالبة بالعدالة من مرتكبي الهجوم الكيميائي ضد الشعب الايراني تظل مطلبا وطنيا حيا ومستمرا

0

التعليقات

أضف تعليقك

أخبار ذات صلة

آخر الأخبار

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

عمدة نيويورك: التغييرات السياسية في أمريكا بدأت للتو

قاليباف: الخيانة لإرادة الشعب الأمريكي ستكون كابوسًا لواشنطن

رضائي: الردّ الأميركي على حقوق إيران ومطالبها لم يكن مقنعاً

طبيب غزة يفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي

خطيب زاده: إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية

نيكزاد: وثائق "وكر التجسس" تثبت أن عداء أمريكا لإيران هو عداء حضاري

ترامب يقر: إيران كانت عاملاً في هزيمة الجمهوريين

الإيرانيون يحيون ذكرى الرابع من نوفمبر بهتافات مناهضة للاستكبار في مختلف أنحاء البلاد

الحرب مع إيران ونهاية عصر الهيمنة الأمريكية

يحيى سريع: السعودية لجأت إلى العدو الإسرائيلي لمواجهة شعبنا

اشتعال النيران في ثلاث ناقلات نفط مخالفة في مضيق هرمز فجر اليوم

تدمير طائرتين مسيّرتين من طراز لوكاس في بندر خمير

لابيد: يجب إقصاء نتنياهو عن السلطة

ارتفاع عدد شهداء حرب غزة إلى 74 ألفًا و615 شخصًا