۵۰۰مشاهدات
وفي حرب لبنان الثانية، خاضت إسرائيل الحرب أمام عناصر حزب الله، الذين لم يتجاوز عددهم حينئذ ألفي عنصر مسلح، فلم يكن هناك تدخل مصري أو عراقي أو سوري أو ليبي أو حتى يمني أو لبناني.
رمز الخبر: ۶۹۹۸
تأريخ النشر: 21 January 2012
شبکة تابناک الأخبارية: اعترفت التيارات الدينية في إسرائيل بالهزيمة في حرب لبنان الثانية أمام عناصر حزب الله، إلا أن تلك التيارات أرجعت الهزيمة إلى ابتعاد قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين عن الرب وتعاليم الديانة اليهودية.

ووفقاً لتقرير مطول، نشره موقع NFC العبري، استعرض وزير الداخلية، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، رئيس حزب "شاس" اليميني إيلي يشاي الحروب التي خاضتها إسرائيل أمام جبهات معادية، موضحاً: "أن أسباب هزيمة الجيش الإسرائيلي أو انتصاره في مختلف الحروب، لا يعود إلى قوة أو ضعف الجبهة المعادية لإسرائيل، وإنما يعود إلى اقتراب قادة إسرائيل أو بعدهم عن الرب".

حرب وشيكة جديدة في المنطقة

الوزير الإسرائيلي، بحسب التقرير الإسرائيلي، حاول من خلال هذه النظرية دعوة الإسرائيليين إلى التقرّب من الرب، وعدم الاعتماد على قوتهم العسكرية فقط، خاصة في ظل البوادر التي تؤكد إقبال إسرائيل على حرب وشيكة ضد جبهة جديدة في الشرق الأوسط لم يحددها.

في هذا السياق قال يشاي: "إن انتصار إسرائيل خلال حرب (الأيام الستة) في حزيران/ يوليو 67، لا يعود إلى تفوق الجيش الإسرائيلي أو ضعف الجبهات العربية، التي شاركت في الحرب، وإنما نجم من اقتراب قادة دولة إسرائيل من الرب حينئذ، والعكس صحيح بالنسبة إلى حرب الغفران، التي منيت فيها إسرائيل بهزيمة ساحقة أمام المصريين في تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973".

في ما يتعلق بحرب لبنان الثانية، أوضح الوزير الإسرائيلي، بحسب التقرير، أن قادة، وربما جنود الجيش الإسرائيلي، لم يرفعوا وجوههم إلى السماء، واعتمدوا فقط على قوتهم العسكرية.

وأضاف: "كنت أتابع غرور القيادة العسكرية في إسرائيل عن كثب خلال حرب لبنان الثانية، إذ كنت حينئذ أحد أعضاء المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، فخلال تلك الحرب كان الجيش الإسرائيلي أقوى جيوش منطقة الشرق الأوسط، وكانت مقارنة قوة إسرائيل بقوة حزب الله في الجنوب اللبناني، لا ترقى إلى مستوى الدراسة أو لفت النظر، إلا أن الهزيمة كانت من نصيب إسرائيل".

في المقابل، والحديث للوزير الإسرائيلي، التزم جنود وقادة الجيش الإسرائيلي بتعاليم التوراة خلال حرب الأيام الستة 67، في وقت كان العديد من الجبهات العربية يقف في مجابهة إسرائيل، إذ كان مقابل كل جندي إسرائيلي يقف مائة جندي عربي، إن لم يكن عددهم ألفاً، في حالة استعداد للفتك به، كما إن كل دبابة إسرائيلية كانت تجابهها مئات الدبابات العربية، وكذلك الحال بالنسبة إلى الطائرات المقاتلة والصواريخ، فلم تكن لدى إسرائيل أية شواهد على تحقيق الانتصار، ولكن نتيجة المعارك كانت لمصلحة تل أبيب وجيشها.

مدى اقتراب القادة والجنود من الرب

أضاف يشاي: "خلال حرب 67 كنت صغيراً جداً، لكن حرب لبنان الثانية جعلتني أعقد مقارنة بين الماضي والحاضر، لأقيس عليها مدى اقتراب قادة وجنود الجيش الإسرائيلي من الرب، فلاحظت أن الاقتراب منه كان سبباً مباشراً في النصر، والابتعاد كان من أهم أسباب الهزيمة".

وفي حرب لبنان الثانية، خاضت إسرائيل الحرب أمام عناصر حزب الله، الذين لم يتجاوز عددهم حينئذ ألفي عنصر مسلح، فلم يكن هناك تدخل مصري أو عراقي أو سوري أو ليبي أو حتى يمني أو لبناني.

ووجّه يشاي حديثه إلى حضور الندوة التي عقدها الحاخام (راؤوبين الباز) قائلاً: "لعلكم تعلمون جيداً ما حدث في حرب لبنان الثانية، وكيف اهتزت صورة إسرائيل أمام الرأي العام، وتقلصت صورة قوة ردعها في منطقة الشرق الأوسط، وربما على مستوى العالم، ولعل ذلك يوضح الفرق الشاسع بين أداء الجيش الإسرائيلي في الحروب السابقة وأدائه في حرب لبنان الثانية، ولا يعود ذلك من وجهة نظري إلا بسبب الابتعاد عن تعاليم التوراة، والاعتماد على قوة الجيش الإسرائيلي فقط".

وفي الكلمة، التي ألقاها خلال انعقاد الندوة، قال الوزير الإسرائيلي: "خلال حرب 67 توجّه كل يهودي في ميدان القتال إلى خالق العالم بالدعاء، إلا أننا في حرب لبنان الثانية تحدثنا عن قوتنا، عندئذ قال لنا الرب: تعتمدون على قوتكم فقط؟، تعالوا بنا لنرى الفارق، وتلمسون بأنفسكم النتائج، ولذلك علينا جميعاً أن نتفهم، أنه كلما زاد عدد الجبهات العربية المعادية لإسرائيل، فلن ينقذنا سوى اللجوء إلى الرب والالتزام بتعاليم التوراة".

استعراض مواقف يشاي المناقضة

بعيداً عن تصريحات الوزير الإسرائيلي إيلي يشاي، ذيّل التقرير تصريحات الأخير باستعراض العديد من مواقف يشاي، التي أظهرت مدى اعتماده هو عينة على قوة الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية.

ووفقاً للتقرير، كان يشاي خلال حرب لبنان الثانية وزيراً للصناعة والتجارة، وصحيح أنه لم يوص بإدخال قوات برية إلى الجنوب اللبناني، إلا أن هذا الموقف نجم من رغبته في تفادي تعرّض جنود الجيش الإسرائيلي للخطر، وكان رفضه مرهوناً بفراغ القوات الجوية أولاً من مهمتها العسكرية، ولكنه إضافة إلى ذلك، كان له العديد من التصريحات ووجهات النظر، التي تؤكد اعتماده خلال حرب لبنان الثانية على قوة الجيش الإسرائيلي فقط، وذلك ثابت في محاضر اجتماع المجلس الوزاري المصغر حينئذ.

وبحسب التقرير العبري، فإن من المواقف المنسوبة إلى الوزير يشاي، حثه قادة الجيش الإسرائيلي على مواصلة القتال في الجنوب اللبناني، وعدم التردد في ذلك، لأنه يستحيل المقارنة بين قوة الجيش الإسرائيلي وميليشيات حزب الله، وكانت أهم أهداف الوزير يشاي حينئذ هي تقليص قوة حزب الله، مؤكداً خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية: "أن ذلك لن يكون إلا من خلال الاعتماد على قوة الجيش الإسرائيلي وكفاءة معداته القتالية".

إلى ذلك، دعا يشاي في حينه إلى تدمير كل قرى الجنوب اللبناني، التي يشتبه في وجود قواعد قيادية لحزب الله فيها، لكنه أوصى في الوقت عينه بتحذير سكان تلك القوى، والإيعاز إليهم بإخلاء منازلهم قبل موعد القصف الإسرائيلي، إضافة إلى ذلك أوصى يشاي بضرورة تدمير وتصفية وهدم البنى التحتية لعناصر حزب الله في الجنوب اللبناني.

وقال: "يجب مواصلة العملية العسكرية، وعدم الانصياع إلى الدعوات الرامية إلى وقفها، حتى تنتهي إسرائيل من تنفيذ كل أهدافها الإستراتيجية في لبنان"، كما نسب إليه التقرير أيضاً قوله خلال حرب لبنان الثانية: "من الأفضل أن يكثف الجيش الإسرائيلي عملياته الهجومية على الجنوب اللبناني براً وبحراً وجواً"، ومنها كذلك: "إذا انطلق حجر من قرية في الجنوب اللبناني باتجاه جندي إسرائيلي، فيجب أن تتحول هذه القرية إلى حجارة".

على صعيد ذي صلة، استنكرت العائلات الإسرائيلية، التي فقدت أبناءها  في حرب لبنان الثانية، وجهات نظر وزير الداخلية نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيلي يشاي.

وبحسب تقرير، نشره موقع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، اعتبر الحاخام تسيفكا غولدمان، الذي فقد ابنه نوعام غولدمان خلال حرب لبنان الثانية أن وجهات نظر يشاي هراء.

وأضاف: "كان ابني نوعام أكثر مني التزاماً بتعاليم التوراة والرب، الأمر الذي ينفي جملة وتفصيلاً أنه مات وتعرّض جيشه للهزيمة بسبب الابتعاد عن تعاليم التوراة، فضلاً عن أن ظاهر أقوال الوزير يشاي يشير إلى أنه ينبغي علينا التزام المعابد، وعدم الحركة أو خوض المعارك للدفاع عن إسرائيل".
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: