۳۷۶مشاهدات
تقرير قناة المنار:
لا شك ان المرحلة القادمة باتت مرحلة ما بعد بوشهر وما بعد بعد بوشهر ولعل قاموس معادلات التحكم بموازين القوى الإستراتيجية ستدخل عليه مفردات جيونووية جديدة ترسخ إطاراً مستقبلياً للمواجهة والصراع بين معسكرات الهيمنة والتبعية لها من جهة، وعالم تعدد الأقطاب و الممانعة، من جهة أخرى...
رمز الخبر: ۵۸۷
تأريخ النشر: 26 August 2010
شبکة تابناک الأخبارية: يعتبر تشغيل محطة بوشهر الكهروذرية، الحدث الألمع في تاريخ التعاون بين روسيا و إلجمهورية الإسلامية الإيرانية.  فقد رفع التشغيل إيران الى مصاف لاعب من الطراز الأول في مجال الطاقة و سياساتها وأعاد لروسيا هيبتها ومصداقيتها في سوق الطاقة و مكانتها الجيوسياسية في العالم...

وفي هذا الاطار يرى محللون روس أن الأنجاز الذي تم في ظروف بالغة التعقيد أحاطت بإيران و بالملفات المتشعبة ذات الصلة على الصعيد الإقليمي... أثبت أن روسيا ذات رؤية سياسية واضحة مستقلة نجحت في تحقيق هدفها المرسوم مع إيران بالرغم من الضغوطات المتوحشة لإفشال أو تجميد  هذا المشروع.

ويقول رجب سفاروف مدير عام المعهد الروسي لدراسات إيران المعاصرة: "في الوقت الذي كاد البعض يفقد الأمل من مستقبل العلاقة بين موسكو و طهران جاء تشغيل محطة بوشهر ليثبت أن روسيا مهتمة بإيران كشريك إستراتيجي ليست مستعدة للتخلي عنه ولا عن مصالحها، وذلك يشكل حافزاً لروسيا للتمسك بإمتيازاتها والمحافظة على مكاسبها بتنفيذ خطوة تسليم منظومات الدفاع الصاروخي اس - 300 لإيران... ذات العلاقة بحماية بوشهر والمنشآت النووية  الإيرانية الحساسة الأخرى".

لقد وفر مشروع بناء محطة بوشهر السيولة النقدية لمواصلة عمل مئات المؤسسات الروسية المرتبطة  بصناعة الطاقة النووية. وبينما يعتبر سفاروف أن بوشهر يعد الرافعة التي أمنت ديمومة وإستمرارية هذه الصناعة، التي واجهت صعوبات في التسعينيات، كادت أن تقوض دعائم إستمراريتها، يرى المقربون من الإدارة الروسية أن هذه الصناعة واجهت مصاعب و لكنها حققت إنجازات كبناء مفاعلات مشابهة في بلغاريا و أوكرانيا وروسيا، منذ بدء العمل على مشروع بوشهر، مع إعترافه بأن بوشهر قدم مساعدة قيمة في لتلك الصناعة....

وفي هذا السياق يقول أنتون خلابكوف مدير المركز الروسي للطاقة و الأمن وعضو هيئة خبراء مشاكل الأمن الدولية التابع لمجلس الأمن الروسي: "قد لا أوافق الزميل سفاروف بأن بوشهر أنقذ الصناعة النووية الروسية و لكنه قدم لها مساعدة كبيرة قيمة. فإيران أقرضت الصناعة النووية الروسية في وقت محنتها، و حان الوقت لروسيا أن تسدد هذا القرض"..

تقنياً إنجاز فريد من نوعه كما أجمع الخبراء و العلماء و المحللون.  فخلال 15 سنة أكملت مجموعة الصناعة النووية الروسية بناء ما بدأه منافسوها في هذا المجال. و كان أمام الأبداع العلمي الروسي - الإيراني المشترك مسائل غاية في التعقيد تتطلب حلولاً غير تقليدية لموالفة التقنيات الروسية مع الغربية بحسب الإحتياجات الإيرانية... فبدون أدنى شك إستفادت التكنولوجيا الروسية من دراسة التقنيات الغربية ووضعت حلولاً لإتمام ما بدأته الشركات الالمانية. أما الإيرانيون فقد نجحوا في تحصيل  أسرار الصناعة النووية الروسية و الغربية في آن معاً...
 
على مستوى أمن الطاقة العالمي، فك إنجاز بوشهر سلاسل الإحتكار في مجال سوق الطاقة المستقبلية التي كان الغرب يسعى للسيطرة عليه وعلى مقوماته... أما إحتمالات الإعتداء على إيران فتبقى على جدول أعمال أجهزة الحرب الأميركية - الإسرائيلية و قد لا تكون لضرب بوشهر الذي يتواجد فيه زهاء ألف خبير و تقني وعامل روسي، ولكن لأستهداف منشآت نووية إيرانية أخرى.

وفي هذا المجال يقول ميخائيل ديلاغين مدير المعهد الروسي لمشاكل العولمة: "الجو الإيجابي الذي تحقق بتشغيل بوشهر، لا ينفي إحتمالات شن الحرب على إيران و لكنه نعم يقلل من إحتمالاتها بشكل جدي، و كما قال وزير خارجيتنا (أيام الإتحاد السوفياتي) السابق أندريه غروميكو: "إجراء مفاوضات لعشرة سنين أفضل من القيام بحرب لعشرة دقائق".

و يعتقد ديلاغين أن روسيا بدأت تنتهج سياسة صحيحة. قد لا تستطيع حماية بوشهر أو غيره من المنشآت الإيرانية من الإرهاب الدولي الذي تمارسه الولايات المتحدة و إسرائيل، و لكنها قادرة على إتخاذ خطوات عملية كوقف مؤقت لإمدادات الترانزيت للقوات الاميركية في أفغانستان عبر الكوريدور الروسي، لحين توضيح  نوايا واشنطن تجاه إيران...

لا شك ان المرحلة القادمة باتت مرحلة ما بعد بوشهر وما بعد بعد بوشهر ولعل قاموس معادلات التحكم بموازين القوى الإستراتيجية ستدخل عليه مفردات جيونووية جديدة ترسخ إطاراً مستقبلياً للمواجهة والصراع بين معسكرات الهيمنة والتبعية لها من جهة، وعالم تعدد الأقطاب و الممانعة، من جهة أخرى...
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: