۸۳۸مشاهدات
رمز الخبر: ۵۸۴
تأريخ النشر: 25 August 2010
شبکة تابناک الأخبارية: لقد أدرک الجمیع أن یوم السبت 21 أغسطس 2010 کان یوما آخرا ومختلفا فی العلاقات الغربیة الإیرانیة ویمکن أن یکون یوما مفصلیا للطرفین الغربی والإیرانی؛ ففی هذا الیوم تم البدأ بنقل  قضبان الوقود النووی  من المخازن النوویة الموجودة فی مدینة بوشهر الإیرانیة إلی محطة بوشهر الکهرونوویة وعدد هذه القضبان 263 مجموعة تزن بحدود 80 طنا من الوقود النووی المخصب بدرجة 3.5٪ وتستمر هذه العملیة عشرة أیام  وبعد التأکد من سلامة هذه القضبان وأنها إستقرت فی مکانها المحدد سیتم تشغیل المفاعل لیبدأ بإنتاج نصف القدرة الإسمیة له أی 500 میغاوات من الطاقة الکهربائیة لیکمل إنتاجه الکامل بعد ثلاثة أشهر لیصل إلی ألف میغاوات.

المهم فی هذا الأمر هو الموقف الغربی من هذا الإعلان وهذا الإنجاز الکبیر والتاریخی لأن الولایات المتحدة الأمریکیة ومنذ إنتصار الثورة الإسلامیة الإیرانیة  عام 1979دأبت علی منع  إیران من إقتناء مثل هذه التقنیة وهذا المشروع الصناعی والتقنی المتطور لأنها إرادت هذا التطور العلمی والتکنلوجی لحلیفها وحلیف الکیان الصهیونی محمد رضا بهلوی ولیس لنظام متصد لهیمنتها ویری فی إسرائیل غدة سرطانیة لابد من إجتثاثها ففی عام 79 رفضت ألمانیا متأثرة بالضغط الأمریکی من الإستمرار فی بناء هذه المحطة مع إنها کانت قد إستلمت القیمة الکاملة للمشروع من نظام الشاه فلم تکمل بناء المشروع ولن تسترجع الأموال التی إستلمتها. وفی أثناء الحرب العراقیة الإیرانیة وتنفیذا للرغبة الأمریکیة أمر صدام حسین بتوجیه ضربات جویه متعددة لهذه المنشأة ودمر ما بنته شرکة زیمنس الألمانیة.

عندما وافقت روسیة علی بناء هذه المحطة عام 1995 سعت الإدارة الأمریکیة ومن خلال الضغط السیاسی والإقتصادی والأمنی  علیها  للحیلولة دون تنفیذ هذا المشروع  فکانت تضع العراقیل فی وجه روسیا بإستمرار والأخیرة رضخت نوعا ما لهذه الضغوط مما جعلها تماطل فی تنفیذ هذا المشروع حتی تأخر بما یقارب الـ 11 سنة من موعد تنفیذه حسب الإتفاقیة التی أبرمت بین الطرفین.

 وحاولت الولایات التحدة الأمریکیة وبریطانیا وفرنسا ربط محطة بوشهر بالمشروع النووی الإیرانی وموضوع تخصیب الیورانیوم وهما موضوعان مختلفان کلیا ومن خلال شماعة البرنامج النووی الإیرانی بذلت هذه الدول قصاری جهدها فی سبیل أن لایری هذا المشروع النور، فجاء هذا الإعلان عن بدأ تشغیل المحطة کالصاعقة علی رؤس المستکبرین وإذا بهم یقفوا صاغرین مستسلمین أمام الإرادة الإیمانیة القویة للشعب الإیرانی المسلم وصلابة موقف القیادة الإیرانیة التی لن یثنیها کل هذه الضغوطات والعقوبات والحصار بل زادهم عزیمة ومثابرة وإصرارا وعزیمة علی المضی قدما فی تنفیذ مشروع محطة بوشهر والمشاریع الدفاعیة المتنوعة والرادعة الأخری، فکلما زاد الضغط والتهدید والوعید کلما زاد وضاعف الشعب والإیرانی فی هممه وجدیته فی إکمال مشاریعه الحساسة والمخیفة والراهبة لأعدائه.

فهذا الصمود والتحدی والصبر وعدم التزلزل والتراجع کان له نتیجتین واضحتین  الأولی تحقیق الأهداف الإسراتیجیة المنشودة  النوویة منها أو الدفاعیة. والثانیة  تحطم أسطورة الدول الکبری وتهشیم هیبتها أمام الشعب الإیرانی والرأی العام العربی والإسلامی والعالمی. لأن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة أثبتت أن ما ترفضه القوی الإستکباریة یمکن تنفیذه وتحقیقه رغما عنها بل یمکن إخضاع هذه القوی وإرکاعها أمام إرادة الشعوب.

فالتأیید الضمنی الغربی لمحطة بوشهر لن یأتی من قناعة ذاتیة لدول سعت جاهدة خلال 31 عاما لإفشال هذا المشروع  وإنما أتی هذا النهج الغربی الجدید نتیجة الموقف الإیرانی الصلب والقوی وبسبب إلتفاف الشعب الإیرانی  حول قرار وسیاسة التحدی لقیادتة الإسلامیة . لذا نری الدول الإستکباریة وکما کان متوقعا أتت صاغرة ومتواضعة أمام هذه الإرادة الإیرانیة وإنجازها  الکبیر.

ومن خلال هذا النجاح  النووی  السلمی أثبتت إیران أنها ترید إقتناء التقنیة النوویة للأغراض السلمیة والإنسانیة إن کان ذلک فی مجال الطاقة الکهربائیة أو فی مجال الطب والزراعة ومعالجة المیاه وغیرها من المجالات المدنیة .فعلی الدول الکبری أن تعترف بهذا الحق وأن تجلس علی ضوء ذلک مع إیران للحوار والتفاهم بصورة ندیة والخروج بحلول معقولة ،غیر ذلک لایمکن التحدث مع الإیرانیین بلغة غیر أخلاقیة أو غیر مؤدبة لأن مردودها سیکون علی متحدثیها بإذن الله تعالی.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: