۴۴۵مشاهدات
وبالرغم ممّا سلف، يصرّ الشباب الفلسطينيون على الوصول إلى المسجد الأقصى بكل الطرق المحفوفة بخطر الموت؛ عشقا منهم لأولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين مهما كانت النتيجة، فكل المخاطر والآلام تتلاشى أمام نسيم الأقصى الإيماني وعبق ساحاته المنعشة.
رمز الخبر: ۳۸۵۶۱
تأريخ النشر: 11 June 2018

شبکة تابناک الاخبارية: "ما دون الخمسين من العمر محرّمٌ عليهم الوصول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه". هذا هو حال الشباب الفلسطيني الظامئ للصلاة أو إحياء ليلة القدر في المسجد الأقصى، وذلك بسبب البوابات الإلكترونية والفحص الأمني والجدار العنصري الفاصل والرقابة الأمنية المشددة.

وبالرغم ممّا سلف، يصرّ الشباب الفلسطينيون على الوصول إلى المسجد الأقصى بكل الطرق المحفوفة بخطر الموت؛ عشقا منهم لأولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين مهما كانت النتيجة، فكل المخاطر والآلام تتلاشى أمام نسيم الأقصى الإيماني وعبق ساحاته المنعشة.

الشاب حسن الزير (19 عاما)، من قرية زعترة شرقي بيت لحم، صلى الجمعة الأخيرة من شهر رمضان في المسجد الأقصى، وكان ينتظر صلاة العصر داخل المصلى المرواني بفارغ الصبر، خاصة أنه أول مرة يدخل إلى ساحاته، يصف ما أسماها "رحلة الموت" من بيت لحم إلى المسجد الأقصى، والتي لا تتحمل في الظروف الطبيعية أكثر من ربع ساعة، لكنها استغرقت أربع ساعات.

يقول: "انطلقت من زعترة نحو مدينة بيت لحم، ووصلت إلى الحاجز العسكري، وأمسكت بيد حاجة مسنة ودخلت عبر معبر النساء، في محاولة للاحتيال على قوات الاحتلال، إلى أن وصلت إلى البوابة الالكترونية، لكن جنديًّا من حرس الحدود أوقفني وطلب هويتي، وأعادني من حيث أتيت بعد تهديدي بالاعتقال"، لكني لم أرضخ لمحاولة الفشل الأولى.

ويضيف: "عدت وركبت سيارة نحو بلدة أبو ديس، ودلّني الشباب إلى منطقة يمكنني أن أتسلق الجدار من خلالها، وفعلا وصلت إليها، وتسلقته رفقة بعض الشباب، وما إن وطئت قدماي الأرض في الاتجاه الثاني من الجدار، حتى سمعت صراخًا من دورية حرس الحدود الصهاينة.. توقف.. توقف بنطخك!! بنطخك، لكننا انطلقنا راكضين نحو الزيتون المجاور، ورصاص الاحتلال المطاطي والحي يلاحقنا، وتمكنّا عبر الحقول الوعرة من الوصول إلى منطقة جبل الزيتون المطلة على الأقصى".

وعن أبرز أحداث محطات رحلة العمر كما أسماها، يقول: "أصيب أحد الشبان الذين هربوا معنا وكسرت ذراعه، لكنه رغم ذلك أصر على الوصول إلى المسجد الأقصى".

يختتم الشاب الزير حديثه، بعد أن أطلق تنهيدة الانتصار: "يا لله كم كنت في قمة السعادة، عندما شاهدت مسجد قبة الصخرة والمسجد الأقصى والتقطت مجموعة صور في ساحاتهما، ونشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أغيظ سلطات الاحتلال، ويعلموا أنني دخلت المسجد الأقصى رغما عنهم".

رحلة محفوفة بالمخاطر
ولم يكن حال محمد المسالمة، (21 عاما) من بلدة بيت عوا جنوبي الخليل أفضل حالا من نظيره "الزير"؛ فقد خرج من بعد صلاة فجر الجمعة من بلدته متوجها للصلاة في المسجد الأقصى، رغم أنه يعلم أن عمره لا يُسمح له بالدخول إلى القدس، حسب إجراءات سلطات الاحتلال.

يقول المسالمة : "ركبت سيارة من الخليل إلى بلدة العيزرية شرقي القدس، واستغرقت رحلتنا ساعة من الزمن، وعندما وصلنا سألتُ كيف يمكن أن أدخل إلى الأقصى؟، بعيدا عن حواجز الاحتلال، فدلني شبان على سيارات غير رسمية تحمل لوحات صفراء، يمكن أن توصلني عبر طرق التفافية، وتصل تكلفتها إلى 100 شيكل، (ما يعادل ثلاثين دولارا)، علما بأن المسافة لا تتعدى أكثر من عشرة كيلومترات، عبر منطقة تسمى (إزعيم)".

يقول: "دفعت لهم المبلغ المذكور، وانطلقت بنا السيارة، ونجحت في تخطي الحاجز الصهيوني، ولدى وصولنا إلى منطقة مستشفى المقاصد الخيرية بالقدس المحتلة، اعترض طريقنا جيب عسكري، أوقف سيارتنا ودقق في هوياتنا، وعندما اكتشفوا أن جميع الركاب من سكان الضفة، أوقفونا على جانب الطريق، وأشهر الجنود بنادقهم نحونا".

ويضيف المسالمة: كنا سبعة شبان، واستدعى الاحتلال تعزيزات لاعتقالنا، لكن أحدنا نجح في الإفلات منهم، فتبعه الجنود وهم يطلقون النار بالهواء، وفي هذه الأثناء استغللت ملاحقتهم للشاب، وهربت باتجاه مستشفى المقاصد الخيرية، ودخلت ساحته، ومن ثم تسلقت جدار كنيسة الجثمانية إلى أن وصلت إلى باب الأسباط، واندمجت مع آلاف المصلين، ولولا لطف الله لكنت شهيدا برصاص الاحتلال أو معتقلا، لكن الصلاة في المسجد الأقصى أنستني كل هذا الخطر والرعب.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: