۴۷۷۱مشاهدات
عبدالرحمن أبوسنينة
رمز الخبر: ۳۷۵۳۷
تأريخ النشر: 30 January 2018

شبکة تابناک الاخبارية: كتب الباحث الفلسطيني عبدالرحمن أبوسنينة الذي استبصر قبل سنوات مقال خاص لموقع شفقنا تحت عنوان (بيت الأحزان أعلن أفراحي) جاء فيها: في تسعينيات القرن الماضي شرفت بصحبة عدد من أصدقاء الطفولة لزيارة الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، أيامي في تلك الرحلة لاسيما في مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله، هيهات تنفك عن مخيلتي، إذ شكلت في داخلي حجر أساس يضاف إلى أخرى، لهجرة روحية مثيرة في عالم العقائد والأفكار، كل تلك السنوات بقيت بعض الجمل والنصوص حول أجمل الذكريات مبعثرة بأوراقي، كتبت ببراءة فتى لم يعرف التحيز، ولم تجد المحاباة مكانا في قلبه بعد، تدفعني الأيام الفاطمية في ظروفي الجديدة، أن أظهرها، وفاء لسيدة النساء، الحوراء الإنسية، أم أبيها عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها أزكى التحايا والسلام.

صباح لا كالصباحات.. في مناجاة سيدة نساء العالمين..

مولاتي.. تذكرين كيف استيقظت روحي ذات صباح، لم أعرف عنك يومها غير اسم ليس مهما أن يردد كثيرا! أي بركة حلّت في طيبة الخير؟ فقد ابتدأت صباحي مغتسلا بترانيم عشاقك، أنظر يمنة إلى من ناديته وقد أفجعك فقده:

“… واربيع الأرامل واليتامى” ويسرة صوب بقيع الغرقد، وبين هاتي وتلك، تنساب أعذب الكلمات مفعمة بالحب، مسلمةً عليك، شاكية ظلامتك، ساكبة دموع الولاء.. إذن بدأنا، وكصدمة كهربائية عنيفة، مؤهلة كي تعيد نبضات قلب سكن على حين غرة، خُضضت من الأعماق، فقد كنت بفطرتي ناقما على الظلم وأهله، والمستكينين له، ولم لا أنقم؟ وأنا واحد من الذين لا يحصون عددا، هم ضحايا المتجبرين، مَثَّلَ اغتصاب الحقوق في وعيي – على الدوام – أقبح ما يمكن لمدّعي إنسانية أن يأتي به، وأقذر الأفعال في الجرأة! ولا أدري مولاتي وأنا استمع عذاباتك مع أنفاس محبيك ورناتهم، ما الذي جعلني استحضر ظلامتي، وبكاء أمي، ومسكنة أبي، وكلّ آلام شعبي، وتدنيس مقدساتي.

إنهم آتون .. جماعات ووحدانا .. يقودهم شيخ وقور، ترسل لهم شمس جديدة أشعتها الذهبية، خيوط حزن تجفف الدموع المدرارة..

رباه .. لِمَ هذا الصباح غير كل صبا حاتي؟ أسمعهم يرددون كلمات ليست كالكلمات! سلامهم مختلف! زيارتهم فريدة في اللحن والمضمون، إن حزنهم يقتحم كياني الملبد بأيدي الغير ممن يدّعي انه مسؤول عني! عذب آهاتهم يحطم زجاج أبياتي!!

أيها الأصدقاء: 

استمعوا لحن نشيدهم المقموع:

– السلام أيتها المظلومة المغصوبة.

– السلام أيتها المضطهدة المقهورة.

– السلام عليك يا فاطمة بنت الرسول (ص).

انظروهم معي يمضون الميثاق الغليظ، وفي كل عام يفعلون:

– نشهد انك مضيت على بينة من ربك.

– وانّ من سرك فقد سرّ الرسول (ص).

– ومن جفاك فقد جفا الرسول (ص).

– ومن آذاك فقد آذى الرسول (ص).

– ومن وصلك فقد وصل الرسول (ص).

– ومن قطعك فقد قطع الرسول (ص).

هي بضعة منه، هي رُوحُه التي بين جنبيه ..

في صمت ذاتي دُقت الأجراس

ارقبوهم.. – ولكن بحذر خوفَ المهووسين- يعلنون معرفتهم، يملكون الميزان السحري المفقود، نشهد الله ورسله وملائكته أننا راضون عمن رضيت، ساخطون على من سخطت عليه، متبرؤون ممن تبرأت منه، موالون لمن واليت، معادون لمن عاديت، مبغضون لمن أبغضت، محبون من أحببت، وكفى بالله شهيدا، وحسيبا، وجازيا، ومثيبا ..

رباه .. ماذا سمعت؟ بأيِّ كلمات يدندن هؤلاء؟ مفرداتهم تصطك بمسمعي، مضطهدة! مقهورة! من سرك فقد سر الله، من آذاك فقد آذى الرسول، معادين من عاديت، بنت الرسول (ص)!..

وآرحمتاه .. لمتستضعف مثلي في هذا العالم، ها هو اللثام يتكشف عن قصة ظلم فظيعة، هكذا إذن، لست أمي، والملايين أمثالك وحدكن من اغمسن في دياجير الظلم غمسا، وأغرقن في لجج الهضم والإجحاف رغما، إنها ابنة النبي (ص) يا أمي ..

ألم تخبريني ذات يوم أن ابنة للبشير(ص) ملكت عليك كيانك، ولهذا أطلقت اسمها على كبرى الشقيقات؟ لِمَ لم تلقنيني أن أردد مثلهم ؟؟ حتى المدرسة التي اعتنيت أن أثابر بين جدرانها ما غنّت لي أنشودة فاطمة! هذه الوجوه المنورة بالولاء – مَن سيماء خط الحزن محفور بجباههم المكثرة من السجود، مؤمنة أمي، جموعهم المنظمة يتقدمها الروحانيون قرب حجرة المصطفى – تطربني ترانيم وجدهم- مسلمة أمي، فمذ دخلت بوابة المدينة قرأت اللوحة الكبيرة كتب عليها: (يمنع دخول غير المسلمين). 

بيت الأحزان أعلن أفراحي

دُقت الأجراس في صمت ذاتي الرهيب، من يأخذ بيدي؟ من إكراما لله ينتشلني من حيرتي؟ جاءني الهاتف المرشد: ما حكّ جلدك مثل ظفرك فتولّ أنت جميع أمرك. 

أقسمت سألقاك بتول، سأجدك في القريب، أين تختفين بعذب مائك من ظمأ روحي و قد طال الصَّدَى؟ أين المفر من استقرائي وفضولي؟ 

لن اعدم الحيلة، سأبحث في تلك الخيام الممتلئة باللاجئين والنازحين، سأخص بحبي النساء المتعبات، ثقيلات الأحمال، سأسارع بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، تقدم تقريرها لاعتقادي، أينما حللت أو نزلت، سأستقرىء خبرك، وكل من يغطي الشمس بالغربال – أعدك فاطمة – سأشيح بوجهي عنه، سأحكم به إلى متاحف التاريخ، لو تمنحيني ساعة اكتشافك لحظة من حياة، وإطراقة رضا مولاتي، حياة روح في قلب بيت الأحزان، لحظة من حزنك الطويل، الهادر، المزلزل..

في بيت أحزانك.. لا يصل للآذان إلا خُطًى الهمج الرعاع، خلف بابك المهتوك ستره، حيث كل الحكاية، الممنوع على أي منّا أن يستمع لفصولها الأليمة!

وبعد مدة، هاهو التقرير فوق منضدتي، يا الهي، مفاجئا ..مريعا ..تتخلله عبارات تذهب بالأبصار .. أيها الخلان: أعدوا أقلامكم والأوراق، لتحلوا بعض كلماته المتقاطعة … (….. سيدة نساء العالمين – معصومة بأعلى الدرجات لوحدها من كل نساء الأولين والآخرين – تستأذن الملائكة قبل ولوج بابها – مغصوب حقها – مأخوذة نحلتها – منهوب ارثها – أم أبيها – أنجبت لا معصوما واحدا – حوراء إنسية– لطم وجهها – زعيم النظام العالمي الأخير يحكم بمصحفها ….).

أسئلة محرجة

يصطدم صهيل جنون القمع هذا في كل ذرة من وجودي، وأصرخ مذهولا، لا ألوي على شيء:

* الست ابنة خير من وَطأَ الثرى ؟؟

• الست من يرضى الرب لرضاها ؟؟

• هل يعقل أن يرضى الإله لكل ما رضيت، ويغضب لغضبك، ولا يكون كل الصادر عنك خيرمحض؟

• ألست سيدة النساء بلا منازع، ومن مثلك من الرجال؟!

• ألست ميزان كل حق وباطل سيما بعد أبيك عليه السلام؟

إلى متى أحار فيك يا عين الجمال ؟؟ وأؤجّج لهيبي والعويل بوجه كل ظلام للعبيد: لأي الأمور تدفن ليلا؟ لأي الأمور تدفن سرا؟ أين مرقدك سيدة الكون، لو رغبنا بتجديد العهد؟ عزيز عليّ أن اعرف موقع كل المدافن، حتى فراعنة مصر من قبلك، وتخفى بقعة حَوَت معدن الطهر وكل الفضائل، بضعة الرسول(ص)، ألست من مضى الرسول (ص) وليس على وجه الأرض أقرب له منك ؟؟ ألست أجر الرسالة ؟

المعذرة – أم أئمتي – لجزعي وقلة صبري …

لقد رأيت طودا شامخا لا تحركه العواصف الشداد، وهو في الصبر من هو لعظيم مكانك يبكيك، راثيا .. نادبا .. شاكيا فراقك:

نفسي على زفراتها محبوسة

يا ليتها خرجت مع الزفرات

لا خير بعدك في الحياة وإنما

ابكي مخافة أن تطول حياتي

هيىء لي تردد آهاته وأنّاته في الصدى الرهيب، لتصلني بكل تلك اللوعة، ولا عجب ثاني اثنين لفقد الرسول (ص)..

كل ما عندنا من الزهراء

أحداث قاسية امتدادا لظلامتك عشناها سيدتي ..

تجرؤوا عليك أولَّ مرة ..

فهانت زينب بعدها، والحسين ..

بأيدي الأوباش من بعدهم ..

لم يتورعوا عن هتك حرمة لكم ..

حزّ رأس الحسين !!

ورضّ الجسد !!

وسيقت المخدرة من بلد إلى بلد !!

علّمنا حفيدك المنبلج نوره يوم ذكرى مولدك الميمون …

(كل ما عندنا من عاشوراء الحسين وزينب)

المسبوقة بهضمك وظلامتك !!

وبين الحائط والباب …

تفجرت كل عبواتهم اللئيمة، حصلت كل الرزايا !!

(كل ما عندنا من الزهراء)

عزاؤنا … ترقب الطلعة الرشيدة ..

والغرة الحميدة ..

مشرفة من خلف الأفق ..

يعلن مصحفك بيننا ..

فيملأ الأرض قسطا وعدلا …

ثم … في ختام المشهد ..

شفاعة منك، خطّ جبريل حروفها …

يوم أردت مهرا، وصداقا مختلفا …

أن تشفعي في أمة أبيك السيد الأكبر ..

ولسان حالك:

الجار قبل الدار ..

أصدقائي والأقرباء ..

” من الحيف أن تبقوا حبيسي الأقفاص ..

ألا تسرعون إلى الكوثر ؟؟!

كفى غفلة عن أصوات كل هذه الأجراس ..

حذارِ ..

القافلة ترحل سائرة ..

متى تنتبهون ؟؟ ” (ما بين القوسين لأحد الشعراء مترجم عن الفارسية)

وأكسر القلم !!

لاشيء يؤدي حقك ..

عرفنا قطرة من البحر، وربما لم نعلم شيئا ..

وان بعض الحقوق لا يؤدى، وان بلغ المجهود غايته …

الهي ..

أسالك العفو .

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار