۷۷۷مشاهدات
مع اعتبار زوال «داعش»، بعد انتصار المعارك المختلفة في الرقة، والموصل، وغيرهم، فإن الخطر الرئيسي الآن للويات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط أصبح يتمثل في إيران، خاصةً في ظل اعتبارها دولة تطمح للهيمنة في المنطقة، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية المختلفة، والتي تصب في مصلحتها.
رمز الخبر: ۳۷۲۴۹
تأريخ النشر: 31 December 2017

شبکة تابناک الاخبارية: عامٌ يقترب من النهاية، وآخر جديدٌ قادمٌ في الأرجاء، وما زالت منطقة الشرق الأوسط هي إحدى أبرز المناطق المشتعلة في العالم أجمع، وما زال الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، يتغير مع مرور الوقت، ولا يستقر على حالٍ واحدٍ؛ وذلك نظرًا لانعدام خبرته السياسية في نظر العديد من المحللين.

وخلال الأشهر الثلاثة القليلة الماضية، حدثت الكثير من الأحداث المحورية في الشرق الأوسط، ساهمت في لفت نظر وانتباه العالم؛ من كركوك إلى سوريا، ومن بيروت إلى صنعاء، ومن التهديدات الإيرانية على الأهداف السعودية والإمارات، إلى الهجمات الإسرائيلية على حزب الله وإيران في الأراضي السورية، مما شكَّل نمطًا يدل على اتساع العديد من الأزمات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، في ظل غياب استرتيجية توجيهية للولايات المتحدة الأمريكية في نظر بعض المحللين.

ومن هنا يحاول هذا التقرير، بالاستعانة بالورقة البحثية التي أصدرها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني، وكتبها الدبلوماسي الأمريكي المرموق، جيمس فرانكلين جيفري، الخبير في أمور الشرق الأوسط، وسفير الولايات المتحدة السابق في عدة مناطق في الشرق الأوسط، مثل تركيا، والعراق، وعضو لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، والتي حاول فيها أن يضع توقعاته وتحليلاته لعلاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالشرق الأوسط، أن يجيب على سؤال كيف ستبدو الأوضاع بين الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط في عام 2018؟

ترامب يتعلَّم وغير مستقر على حال

من المعروف عن دونالد ترامب في نظر المراقبين صفة التسرع؛ فدائمًا ما يتخذ القرارات دون التشاور مع غيره من المستشارين المختلفين، مثلما حدث في قرار حظر دخول المسلمين للولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك يمكننا فهم الغارة الجوية الأمريكية على سوريا، وكيف تمت بسرعة شديدة بعد مجزرة خان شيخون بعدد قليل من الساعات والأيام.

صفة أخرى تعيب دونالد ترامب في موقعه الحالي في نظر بعض المراقبين، وهي انعدم خبرته السياسية، فهو لم يتول أية مراكز سياسية من قبل، وإنما كانت رؤيته السياسية دائمًا نابعة من منظور المصلحة الشخصية، وذلك نظرًا لكونه رجل أعمال في المقام الأول، وذلك طبقًا لما أكدت عليه «ناعومي كلاين» المفكرة والصحافية الكندية، في كتابها الأخير «ليس كافيًا أن نقول لا».

ونتيجةً لذلك، فإن عددًا من المحللين يرون أن ترامب حاليًا في طور تكوين أفكاره السياسية الخالصة، الخاصة بالسياسة الخارجية وغيرها، والتي قد تختلف عن أفكاره وقت الحملة الرئاسية عامي 2015، و2016، ولذلك فهو متذبذب بشدة في الوقت الحالي، وقد يتخذ إجراءات متناقضة مع أفكاره وقت الحملة، ومن ضمنها رأيه في حل الأزمة السورية الذي تغيَّر لنقيضه في أقل من أربعة شهور من بداية فترة حكم الرئيس الأمريكي.

على مدار ما يقرب من ست سنوات منذ بداية الصراع في سوريا في 2011، ظلت الولايات المتحدة الأمريكية – في عهد رئيسها السابق باراك أوباما – في صف كل من هو ضد النظام السوري، وبالتالي في مواجهة ضد كل من يؤيد أو يدعم نظام بشَّار الأسد، بدايةً من إيران، وانتقالًا إلى روسيا، أو حتى حزب الله. كما أكدت الولايات المتحدة على لسان مسئوليها على مدار هذه السنوات؛ سواء كان بارك أوباما، أو هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة، أو حتى جون كيري، وزير الخارجية الحالي، أو غيرهم، على أنها لن تدعم بشَّار الأسد بأي شكل من الأشكال، كما أنها لا توافق على أي حل للأزمة يتضمن وجود بشَّار الأسد في السلطة، أو في مستقبل سوريا بأي شكل من الأشكال.

ولكن، بوصول الرئيس الجديد، دونالد ترامب، إلى الحكم، فإنه جاء في بداية الأمر برؤية تجاه الأزمة السورية تتمثل في عدة نقاط أبرزها التوقف عن دعم المعارضة السورية بأي شكل من الأشكال، وذلك رغم طلبها المساعدة منه، بالإضافة إلى التحالف ودعم نظام بشَّار الأسد عن طريق التحالف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فضلًا عن اعتباره أن «تعزيز نظام الأسد هو الطريق الأفضل للقضاء على التطرف الذي ازدهر في فوضى الحرب الأهلية، والذي يهدد الولايات المتحدة»، ولكن الوضع اختلف تمامًا بعد مرور أربعة أشهر فقط من بداية حكم ترامب؛ فتغير ترامب من الصديق الوفي والداعم للأسد لعدوه الذي يقاتله؛ حيث شرع في ضرب مواقع سورية تابعة للنظام السوري بعدد من الصواريخ بعد ما عُرف إعلاميًا باسم «مجزرة خان شيخون».

كيف تبدو الاستراتيجية السياسية للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط في 2018؟

تتمثل أهمية منطقة الشرق الأوسط للولايات المتحدة الأمريكية في ظل اعتبار المنطقة جزءًا من المنطقة الجغرافية الأوسع المتمثلة في أوروبا وآسيا «أوراسيا»، والتي يكمن أمنها ضمن الأهداف الأمريكية الرئيسية منذ عام 1917.

ومنذ عام 1947 تقريبًا، اعتُبر الشرق الأوسط مصدرًا للصراعات والنزاعات، التي يصل مداها وتأثيرها إلى مختلف دول العالم؛ حيث تكمن أهمية الشرق الأوسط للولايات المتحدة في اعتباره عنصرًا أساسيًا في نظام الأمن العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن هنا، فإن الولايات المتحدة ترى أن الفشل في حل النزاعات في المنطقة يؤثر على أمنها، وأمن حلفائها، وحتى على الاستقرار الأمريكي الداخلي، وذلك مثلما حدث في موجات الهجمات العنيفة التي شهدها عام 2017 في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، والتي جاءت بالأساس من منطقة الشرق الأوسط، في ظل تصاعد تأثير تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في منطقة الشرق الأوسط، وانتقاله منها إلى أوروبا والولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هناك عددًا من الأزمات المختلفة الأخرى التي تمس الولايات المتحدة، وقادمة بالأساس من الشرق الأوسط، مثل أزمة تدفق اللاجئين من سوريا، والتهديدات الناجمة عن أسلحة الدمار الشامل التي استخدمت بكثرة مؤخرًا في سوريا، مثل الأسلحة الكيماوية وغيرها، ووصولًا إلى أزمة الطاقة والنفط في عدد من المناطق في المنطقة، والتي تؤثر بشكلٍ رئيسي على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

ويرى جيفري، أن الولايات المتحدة الأمريكية الآن أمام فرصة كبيرة للاستفادة من شركائها الأمنيين في المنطقة، خاصةً في ظل تفوق الإدارة الأمريكية إلى جانب شركائها في المنطقة، على إيران من وجهة نظره، حتى ولو كانت مدعومة من قِبل روسيا؛ حيث تأتي الغالبية العظمى من صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط من شركاء الولايات المتحدة، بحسبه.

تدعيم علاقة الولايات المتحدة بحلفائها في المنطقة سيمكِّنهم من صد أي أحلام إيرانية باعتبارها قوة ثورية دينية قادرة على حشد حلفاء محليين من المنطقة من الشيعة الذين يشكلون 15% من سكان الشرق الأوسط، خاصةً في ظل استعداد غالبية الشيعة في المنطقة لدعم إيران بشدة، في الوقت الذي لم يشعروا بالقلق فيه تجاه دعمها لنظام بشَّار الأسد في قمع المعارضة، واستخدام الأسلحة الكيماوية، بحسب ما يقوله جيفري.

إيران هي الخطر الرئيسي الأول في المنطقة للولايات المتحدة

مع اعتبار زوال «داعش»، بعد انتصار المعارك المختلفة في الرقة، والموصل، وغيرهم، فإن الخطر الرئيسي الآن للويات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط أصبح يتمثل في إيران، خاصةً في ظل اعتبارها دولة تطمح للهيمنة في المنطقة، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية المختلفة، والتي تصب في مصلحتها.

ويرى جيفري أن الطموح الإيراني للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط ليس فقط أهم ما يميز إيران في الوقت الحالي، وإنما اعتبارها قوة ثورية ثيوقراطية، أي مدعومة بحكم ديني، جعلها نقطة مهمة تصب في مصلحة إيران؛ حيث إنها تعمل على تحفيز التهديدات الإقليمية والعنف المتطرف، وذلك مثلما حدث في حالة صعود «داعش»؛ فقد أدى قمع الأنظمة العربية السنية للبدائل الشيعية في المنطقة دون إيران في العراق وسوريا، إلى تحوُّل «داعش» من فرقة تنظيمية صغيرة في الموصل في 2012، إلى قوة إقليمية كبرى بحلول عام 2014، مما يعني أننا الآن نخاطر أمام تكرار نفس السيناريو.

ومن المتوقَّع للخطة الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط لعام 2018، أن تعمل في البداية على تحليل استراتيجية إيران في المنطقة، وذلك من أجل تجنب التصادم معها في الوقت الذي تتقدم فيه إيران في عدد من دول المنطقة التي يتواجد فيها إدارات ضعيفة، خاصةً أن التواجد الإيراني في هذا الوقت سيكون عن طريق إيران نفسها، وليس عن طريق المجموعات الموالية لإيران والمتواجدة محليًا في عدد من الدول العربية مثلما كان يحدث سابقًا؛ ربما بالتدخل العسكري المباشر عن طريقها، وبالتالي فإن «جيفري» يرى أنه من المتوقع للولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل على تدعيم الدول القومية في المنطقة، والتصرف بشكل أسرع تجاه الإخفاقات من قبل الأنظمة العربية الضعيفة في المنطقة، وذلك من أجل سد أي محاولات لانتشار الجماعات المسلحة، أو أي ثغرات تستغلها إيران من أجل التدخل في المنطقة، مثلما هو الحال في الوقت الحالي في اليمن.

هل سيؤدي تدعيم العلاقات مع العراق لوقف النفوذ الإيراني؟

الجبهتان الرئيسيتان اللتان ستركز عليهما الولايات المتحدة الأمريكية على الأرجح بخلاف إيران هما سوريا والعراق؛ ففي العراق، يبدو أن العلاقات الأمريكية العراقية أكثر استقرارًا في الوقت الحالي، خاصةً في ظل تشارك وجهات النظر بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء العراقي، حيدر العبَّادي؛ حيث يشتركان سويًا في معاداة إيران، ويشاركهم في ذلك عدد من رجال الدين الشيعي في العراق، وذلك طبقًا لما أكد عليه جيمس جيفري، الذي كان سفيرًا للولايات المتحدة في العراق من قبل.

وخلال عام 2018، من المتوقع أن تعمل الولايات المتحدة على تدعيم العلاقات مع الإدارة العراقية، ومحاولة دمج العراق في المجتمع الإقليمي والعالمي، خاصة بعد القضاء على جميع المناطق التي كانت مركزًا لتواجد أفراد «داعش» من قبل، بما في ذلك إعادة الإعمار، والمساعدة في قطاع الطاقة في العراق.

كما أنه من المتوقَّع أن تضغط الولايات المتحدة من أجل استمرار وجود التدريب العسكري الأمريكي للجنود العراقيين، وذلك لمنع عودة ظهور أي أفراد من قِبل «داعش» مرة أخرى، ومن أجل ضمان عدم اعتماد العراق على إيران للدعم العسكري في حالة حدوث ذلك.

وفي الوقت نفسه، يرى جيفري أنه يجب ألا تعتمد العراق بشكلٍ رئيسي على الولايات المتحدة، وتتحول إلى برلين الغربية الشرق أوسطية، لأن ذلك غير مُجد في الوقت الحالي، ولكن الأولى لها ألا تسمح لإيران، ولا للولايات المتحدة، بالتحكم الكامل في السلطة العراقية، وفي حالة سماح الحكومة العراقية لإيران بالتدخل في شئونها، فإنها بذلك ستخسر الدعم الاقتصادي، والدبلوماسي الأمريكي.

لماذا ستبقى القوات الأمريكية في سوريا؟ وإلى متى ستبقى؟

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» على لسان المتحدث الرسمي باسمها، إريك باهون، وذلك في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) الجاري، أن القوات الأمريكية الموجودة في سوريا ستبقى طالما كان ذلك ضروريًا لضمان عدم عودة أعضاء تنظيم الدولة «داعش»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستحافظ على التزامها على أرض المعركة، وستدعم شركاءها في المنطقة بحسبه من أجل وقف الجماعات الإرهابية، واستعادة الأراضي المفقودة، وتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.

وأكد باهون أن التواجد الأمريكي في سوريا سيظل مرتبطًا بالأوضاع هناك، ولن يكون هناك جدول زمني لانسحاب القوات الأمريكية من هناك.

ولسنوات، عملت كل من الولايات المتحدة، وروسيا، في حملات منفصلة في سوريا من أجل القضاء على «داعش»، وفي الوقت الحالي، فإن روسيا، مع حلفائها في سوريا، النظام السوري بقيادة بشَّار الأسد، وإيران، قد أعادوا السيطرة على غالبية المدن السورية التي سيطر عليها «داعش» من قبل، وبالتالي فإنهم يشككون في الوقت الحالي في استمرار وجود واشنطن في سوريا، في ظل تخوفات من اشتراكها في صراعات طويلة المدى مثل تلك التي حدثت في أفغانستان، والعراق، من قبل.

المختلف في تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية هذه المرة هو أنه أكد أن القوات الأمريكية في سوريا ستبقى من أجل «صد المؤامرات والهجمات الخارجية»، وذلك في إشارة منه إلى زيادة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وسوريا في الفترة الأخيرة.

قد تصدق الولايات المتحدة هذه المرة بأن وجودها هو من أجل ضمان عدم عودة «داعش» بالأساس، ولكنه أيضًا يطعن في حرية روسيا وإيران في سوريا. وإضافةً إلى حلفاء الولايات المتحدة المحليين في الداخل السوري مثل قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فإن هناك حلفاء آخرين غير محليين يعملون أيضًا عسكريًا في سوريا، مثل تركيا، وإسرائيل، ولهم هدف مشترك مع الولايات المتحدة وهو احتواء إيران، وذلك بحسب جيمس جيفري.

ولدى الولايات المتحدة ما يقرب من 2000 جندي على الأرض في سوريا، وذلك بزيادة 251 جنديًا عما كان الوضع في يونيو (حزيران) الماضي، ساعدوا في تدريب وإرشاد القوى المختلفة الشريكة للولايات المتحدة في حربها ضد «داعش»، ومن أبرزها قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والتي يغلب عليها الطابع الكردي، والتي تقاتل «داعش» ضمن التحالف الدولي الذي تقوده لمحاربة «داعش»، في الوقت الذي تعتبر فيه كل من روسيا، وإيران، وسوريا، أن التواجد الأمريكي في سوريا غير قانوني.

وفي الوقت نفسه، يحاول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المشي على جميع الحبال؛ بحيث لا يخسر حليفه المحلي في سوريا، المتمثل في «قسد»، وأيضًا ألا يخسر حليفه الدولي في المنطقة، وهو تركيا، ولكن النفوذ التركي وتأثيره القوي في المنطقة دفع الرئيس ترامب في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لإبلاغ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أثناء بحثهم الأوضاع في سوريا، بأن الولايات المتحدة ستوقف إعطاء الأسلحة والدعم العسكري للمقاتلين الأكراد من «قسد»، وذلك نظرًا للتاريخ الطويل من النزاع بين الأكراد والنظام الحالي في تركيا؛ حيث أكد ترامب أن وقف تسليح الأكراد هي خطوة كان لا بد من تنفيذها منذ وقتٍ طويل.

القضية الفلسطينية تتصدَّر من جديد.. توتر العلاقات مع الحليف أردوغان

عادت القضية الفلسطينية لتصبح الحديث الشاغل مرة أخرى في الأوساط السياسية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، خاصةً في ظل الضغط الشعبي، والتظاهرات التي خرجت في مناطق عدة، والتي تضغط على الحكومات العربية، وحكومات الشرق الأوسط، باتخاذ إجراءات حاسمة تجاه هذه الأزمة.

ونتيجة لذلك، ستظل أزمة القدس عاملًا رئيسيًا فيما يخص إعادة تشكيل علاقة الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط في عام 2018، وذلك بعد أن أدت إلى ظهور فجوة في العلاقات بين الولايات المتحدة، وأحد أكبر حلفائها في المنطقة، تركيا، بعد أن كانت في أقربها مثلما ذكرنا في الفقرة السابقة بعد محاولة طي الخلاف بين وجهتي نظريهما تجاه الوضع في سوريا؛ حيث هاجم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نظيره الأمريكي، ترامب، بسبب قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقال أردوغان إن «القدس خط أحمر بالنسبة للمسلمين»، مؤكدًا أن القرار الأمريكي الأخير يمكن أن يؤدي بتركيا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل مرة أخرى، بعد أن عادت العام الماضي فقط، بعد انقطاع دام لمدة ست سنوات بسبب مقتل تسعة ناشطين أتراك داعمين لفلسطين برصاص قوات خاصة من البحرية الإسرائيلية حينما اعترضت السفينة «مرمرة» المتجهة بالمساعدات إلى غزة من أجل كسر الحصار عليها في عام 2010، والتي أُطلق عليها اسم «مجزرة أسطول الحرية».

بشكلٍ عام.. كيف كانت السياسة الخارجية الأمريكية خلال 2017؟

الخطوة الأبرز في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط بعد أزمة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في 2017، هي ضرب الولايات المتحدة لمواقع تابعة لنظام الأسد في سوريا، وذلك في تغيير غريب في السياسة الخارجية الأمريكية في أبريل (نيسان) الماضي، وذلك نظرًا لتأييد ترامب لنظام الأسد من البداية.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد ساهم ترامب في تشويه صورة الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها ركيزة ومصدرًا رئيسيًا لحقوق الإنسان والديمقراطية في العالم،؛ مما قلل من مكانتها الدبلوماسية في العالم؛ حيث عمل ترامب خلال فترة حكمه في الأشهر الستة الماضية على تعميق وتحسين علاقته بعدد من القادة المشهورين باستبدادهم، وقمع شعوبهم، ومخالفة الديمقراطية، وانتهاك العديد من حقوق الإنسان؛ مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك سلمان، ملك السعودية، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الصيني شي جين بينج، والرئيس الفلبيني رودريجو دوتيرتي، وغيرهم من القادة الشموليين في جميع أنحاء العالم، بحسب ما أوردته صحيفة «الجارديان» البريطانية.

وبدلًا من أن تكون صورة الولايات المتحدة الي تصدرها لنفسها دائمًا أنها راعية للديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم، أدى تأييد ترامب في عام 2017 لهؤلاء القادة وغيرهم إلى كثرة الانتهاكات التي يفعلونها ضد شعوبهم، وضد حقوق الإنسان من وجهة نظر العديد من المراقبين داخل تلك البلدان. وفي المقابل، عمل ترامب على تسطيح علاقاته مع دول الاتحاد الأوروبي، التي ما زالت ترفع شعارات الإصلاح الديمقراطي في العالم، وتطالبه بها طوال.

على جانب آخر فإن الجولات الخارجية لترامب، كانت مليئة بالمواقف الكوميدية؛ ربما بقصدٍ أو بدون قصد، ولكن من المؤكد أنها تجعل من نفسه، ومن الولايات المتحدة مزحة يضحك عليها العالم كله في نظر الكثيرين. لا يستقر ترامب على حال واحد؛ فكل حين برأيٍ مختلف، وذلك انطلاقًا من مصلحته الشخصية، القائمة بالأساس على رأس المال، وذلك نظرًا لكون ترامب رجل أعمال بالأساس قبل أن يكون رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية مثلما شرحت «ناعومي كلاين» الكاتبة والصحافية الكندية، في أكثر من مناسبة.

وعلى الوجه الآخر، وعلى الرغم من أن ترامب لديه العديد من السقطات فيما يخص السياسة الخارجية الأمريكية، إلا أن النقطة الإيجابية الوحيدة فيما يخص السياسة الخارجية الأمريكية في عام 2017، بحسب صحيفة الجارديان البريطانية، انه لم يبدأ حربًا؛ حيث علَّقت الصحيفة البريطانية في تقريرٍ لها في يوليو (حزيران) الماضي بعنوان «الخبر السعيد هو أن دونالد ترامب لم يبدأ حربًا»، وذلك في إشارة منها إلى الحرب النووية التي كانت على وشك البداية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، لتؤكد أن هذه النقطة تظل نقطة إيجابية، وبالتالي فليس لديه وصمة عار بحسبها مثل تلك التي فعلها جورج بوش الابن – على سبيل المثال في بدايته – عبر شنه الحروب والتدخلات العسكرية في عدد من البلاد، بالإضافة إلى احتلال العراق، كل هذه التدخلات التي فعلها بوش الابن كلفت الولايات المتحدة الكثير والكثير من الأموال، والأرواح، والانتقادات، والعداء.

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: