۲۳۸۵مشاهدات
الشيخ جابر العماني
رمز الخبر: ۳۶۷۸۶
تأريخ النشر: 20 November 2017
شبکة تابناک الاخبارية: الامام الحسين عليه السلام وقضية الطف، قضية تأريخية وكلما كتب الكتاب حوله، لا ينتهي الكلام. وحول هذا الموضوع كتب سماحة الشيخ جابر العماني مقالا خاص لموقع شفقنا جاء فيها:

منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى  نبينا آدم -عليه السلام- مرت الأمة بالعديد من الانعطافات التأريخية التي ساعدت في صياغة الإنسان وتوجيهه إلى الكمال والصلاح، وكان لتلك المراحل أبطال لهم الدور الفاعل في صناعة الأمة صناعة فكرية نموذجية سليمة ، وهم الأنبياء والصالحون الذين حملوا على عاتقهم إصلاح الأمة وتنويرها .

ومن المصلحين البارزين الذين سعوا في تنظيم المجتمع البشري وإخراجه من الظلمات إلى النور هو الإمام الحسين بن علي حفيد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ومن قال في حقه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا)

الحسين -عليه السلام- هو وجه من أوجه الإسلام الأصيل وهو مصباح للهداية والتنوير الاجتماعي. تحرك من أجل نفي العبودية وسعى من أجل تحكيم عبودية الحق وتصحيح الأفكار السلبية والهادمة للمجتمع وأفراده.

حمل على عاتقه تلك الثورة العظيمة وهي ثورة إصلاح المجتمع المنحرف وقال عند حركته: (إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولاظالما، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير  بسيرة جدي محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم)

كان لحركته التأثير الكبير في وضع منهج صحيح وسليم وعادل وواضح للعيان تسير عليه البشرية جمعاء في عدم الاستسلام للفكر المنحرف الذي يسعى من أجل هدم الأمة فكريا.

كانت حركة الحسين كالذهب الذي لايمكن لتعاقب الأيام أن تغيره أبدا ، كما هو الحال في الحوادث الواقعة في حياة الأنبياء والمصلحين والتي تمتاز بهذه الميزة حيث لا تبلى ولا تمحى ولا يستولي عليها القديم .

إن القيمة التي تستفاد من حركة وذكرى بطل الإسلام الحسين بن علي ونتائجها  عظيمة جدا، إذ علينا أن نقف عندها لنتساءل
لماذا قتل الحسين؟ وهو سبط الرسول  وسيد شباب أهل الجنة ورمز من رموز الحرية والاستقلال.
لماذا قدم نفسه وأهل بيته وكل ما يملكه في سبيل الله وفي سبيل حفظ الإسلام المحمدي وحفظ كرامة البشر من دون تفرقة بين دين أو عرق أو جنس؟

والجواب على ذلك هو أن الحسين -عليه السلام- أراد للإنسان حق العيش في أمن واستقرار والتمتع بالحرية الفكرية وإبداء الرأي واحترام الآخر مهما كانت الاختلافات الفكرية بل أراد أن تكون لغة العالم لغة الحوار الهادئ الذي يسوده الحب والاحترام والتقدير والإجلال للجميع مماجعل أعداء الفكر  يقتلونه ظلما وعدوانا  .

لابد أن نجعل من الحسين -عليه السلام - المثل الأعلى في الإخلاص لله، وأن نتخذ من الحسين  قدوة لنا في حياتنا، وأن نستلهم من القيم الإنسانية الرائعة التي تمثلت في شخصيته المباركة  كالشجاعة والبطولة والإيثار والفداء والحرية والاستقامة والعفة والكرامة.

 إن الحسين عليه السلام هو ابن الرسالة المحمدية وهو فيلسوف العالم كما شهد بذلك الفلاسفة
* قال السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند:  ( تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر )
* وقال لويس ماسينيون ــ مستشرق فرنسي:  (أخذ الحسين على عاتقه مصير الروح الإسلامية، وقتل في سبيل العدل ).
* وقال ماربين ــ المستشرق الألماني:
 (قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، أدخل الإسلام والمسلمين سجل التاريخ ورفع صيتهما، لقد أثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر أن الظلم والجور لا دوام له، وإن صرح الظلم مهما بدا راسخاً وهائلاً في الظاهر إلاّ أنه لا يعدو أن يكون أمام الحق والحقيقة إلاّ كريشة في مهب الريح).
ومن هنا علينا أن نستلهم الحسين ليس شخصاً، بل  كمشروع إنساني ..
وليس كفرداً، بل كمنهج إنساني ..
وليس كلمة، بل  كراية إنسانية نتعلم منه الدروس والعبر من أجل صناعة الإنسان الصالح و المجتمع المسلم الناجح .

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار