۱۱۸۲مشاهدات
رمز الخبر: ۳۶۴۳۲
تأريخ النشر: 07 October 2017
شبکة تابناک الاخبارية: من نافلة القول ان سياسة فرض عقوبات اقتصادية تشمل حتى الدواء والغذاء على الشعوب من اجل اركاع حكوماتها لارادة قوى كبرى مثل امريكا ، هي بمثابة حروب على هذه الشعوب ولكن بالسلاح الاقتصادي.

تُزهق القنابل الى تقذفها الطائرات وكذلك الصواريخ ارواح الناس ، اما الحظر والعقوبات الاقتصادية فانها تستهدف تجويع الملايين وازهاق ارواحهم تدريجيا ، على امل ان يشكل ذلك حالة استياء بين المواطنين ضد حكومتهم.

سياسة فرض العقوبات الاقتصادية العمياء رغم وحشيتها وتعارضها مع المواثيق الدولية والقيم الانسانية والاخلاق ، الا انها تحولت ومنذ عقود طويلة الى استراتيجية في امريكا تمارسها ضد الشعوب الحرة التي ترفض سياسة الهيمنة الامريكية ، وتسعى الى ان تعيش حرة بعيدا عن الاملاءات الاجنبية.

من بين الشعوب الكثيرة التي اكتوت بسياسة فرض العقوبات الاقتصادية ، هو الشعب السوداني ، الذي فرضت عليه امريكا على مدى عقدين من الزمن عقوبات اقتصادية ومالية ، بعد ان حاول النظام فيها ان يتخذ سياسة مستقلة بعيدة على الهيمنة الامريكية واطماعها في خيرات السودان.

وترافقت سياسة الحظر الاقتصادي مع اشعال فتن قومية وعرقية بين ابناء الشعب السوداني ادت الى انفصال جنوبه عنه ، وكان واضحا ايادي "اسرائيل” في عملية اقتطاع جنوب السودان تحت ذرائع واهية ، بينما كان واضحا ان الهدف من كل الحملة التي تعرض لها السودان هو تركيع حكوماتها بالاضافة الى اطماع "اسرائيل” بالثروة المائية في افريقيا ، والعمل من خلال ذلك الضغط على مصر وتعطيش شعبها مستقبلا.

العالم كله يعلم ان سياسة فرض العقوبات الاقتصادية والمالية وحتى الغذائية والصحية التي تمارسها امريكا على الشعوب لا علاقة لها بالمرة بما تروج له امريكا عن تورط حكومات هذه الشعوب بالارهاب وانتهاكها لحقوق الانسان وتقييدها للحريات ، فكل هذه الاقاويل ليست الا ذرا للرماد في العيون ، فكل الحكومات التي تعرضت لسياسة الحظر الامريكي هي حكومات تتخذ موقفا معارضا من الاحتلال الصهيوني لفلسطين وترفع لواء الدفاع عن الشعب الفلسطيني ، لذلك استحقت الغضب الامريكي ، والا العالم كله يعرف ان امريكا تقيم علاقات استراتيجية وقوية مع انظمة لا رائحة فيها لحقوق الانسان والحريات ، بل ومتورطة بشهادة الامريكيين انفسهم بالارهاب ودعم الارهابيين بالسلاح والمال.

آخر فضائح امريكا في مجال استخدام العقوبات الاقتصادية الظالمة ضد الشعوب ، كسلاح لتركيع الشعوب من اجل ابتزازها ، هو تصريح مسؤول امريكي امس الجمعة طلب عدم ذكر اسمه حول بشأن رفع امريكا عقوبات اقتصادية عمرها 20 عاما على السودان ، وأرجع ذلك إلى "التحسن في مجالي حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.

واوضح هذا المسؤول الامريكي الذي تناقلت تصريحاته وكالات انباء عالمية ، ان اعلانا رسميا سيصدر لاحقا بهذا الشأن عن الحكومة الامريكية.

اغلب المراقبين للمشهد السوداني يبررون الاجراء الامريكي برفع العقوبات عن السودان ، بعد ان كانت محاصرة ورئيسها مطاردا من قبل محكمة الجزاء الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور، بالاستدارة القوية للنظام السوداني ، التي قادته الى ما يعرف بمعسكر الاعتدال العربي ، ومغازلته "اسرائيل” ، واتخاذه اجراءات ضد دول محور المقاومة ، ومشاركته في الحرب على الشعب اليمني ، وهو بالضبط ما تريده امريكا من الحكومات العربية والاسلامية.

من الواضح ان قرار امريكا بفرض عقوبات على السودان ، لم يكن سببه الارهاب او حقوق الانسان ولا اي شيء اخر متعلق بالانسان ، فليس هناك اي تغيير في سياسة السودان ازاء هذه المقولات ، ولكن الذي تغير هو ان النظام السوداني راى انه اذا اراد ان يبقى عليه ان يرضخ ، وهو ما فعله بالنهاية.

ختاما ، ما فعله السودان لا يمكن تعميمه على الجميع ، فهناك بلدان مازالت تقاوم الغطرسة الامريكية ، ونجحت في ايجاد ارضية اقتصادية يمكن ان تقف عليها وتقاوم الحظر الامريكي ، بل ساهم الحظر على هذه البلدان في تفتق طاقات شعوبها والوصول الى الاكتفاء الذاتي في العديد من المناحي الزراعية والاقتصادية والعلمية ، بل ان هناك بلدانا ، تحولت في ظل الحظر الامريكي الظالم ، الى ارقام صعبة في المعادلات الدولية ، لا يمكن تمر اي قرار الا بعد الرجوع اليها والاصغاء الى وجهة نظرها ، واضطرت امريكا وهي صاغرة ان تصغي ، لانها لا تملك من خيار الا الاصغاء.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: