۴۸۵مشاهدات
اننا “نؤمن ان الحكمة متوفر لدى الطرفين والطرق سالكة بينهما، ولكن الامر يحتاج الى قرار شجاع للتحرك باتجاه بعضمهما، فالمنطقة تقف على حافة حريق كبير اذا لم يتدارك العقلاء في الطرفين الأمور يعيدوا التواصل والحوار”.
رمز الخبر: ۳۵۲۶۳
تأريخ النشر: 01 June 2017
شبکة تابناک الاخبارية: شدد رئيس التحالف الوطني السيد عمار الحكيم، مساء الأربعاء، على الالتزام بالقانون ومشروع بناء الدولة، مؤكدا "كل من يخرج عن القانون لا حصانة له ولا قيمة ولا اعتبار”.

وقال السيد عمار الحكيم، خلال كلمته في الحفل التأبيني الذي أقيم بمكتبه بمناسبة الذكرى الثامنة لرحيل عزيز العراق "قدس”، ان "الفرحة بالانتصار في معركة الفلوجة واعادتها الى أهلها سلبت منا بتفجير الكرادة في السنة الماضية عشية العيد، لذا حذاري من ان تضيع فرحة انتصار معارك تحرير الموصل بتفجيرات مشابهة”، مشدد على ضرورة "اتخاذ إجراءات صحيحة”.

وذكر رئيس التحالف الوطني، "في هذه الذكرى وتأكيدا للسير على خطى عزيز العراق {قدس} ننتهز الفرصة لتوجيه الرسائل المهمة للمرحلة، ومنها رسالة الى أبنائنا واخواننا الابطال من القوات المسلحة والحشد لشعبي والعشائر والبيشمركة هؤلاء الذين قدموا اعز ما يملكون للوطن وحققوا انتصارات كان يشك الكثيرون بإمكانية تحقيقها وبفترة زمنية قياسية واعادوا الثقة للشعب والوطن، وفي الوقت الذي نشارف به على نهاية المعركة والاعلان عن انتصارنا التاريخي نؤكد ان الانتصار الأكبر في الحفاظ على هذا المنجز دون تشويه او تشوش”.

وشدد "بهذه اللحظة علينا ان نجدد التزامنا بمشروع بناء الدولة والانضباط والالتزام بالقانون وكل من يخرج عن القانون لا حصانة له ولا قيمة ولا اعتبار بغض النظر عن دوره وحكمة في المعركة، وتحقيق الانتصار، فالوطن اهم من الجميع ومشروع بناء الدولة غاية الجميع ولن نسمح لاحد باختطاف الدولة وتحييد القانون وارعاب المواطنين”.

وتطرق رئيس التحالف الوطني الى الانتخابات المقبلة، مؤكدا ان "الظروف القاهرة هي التي اجبرتنا على القبول بتأجيل انتخابات المحافظات، ولكن نؤكد ان الانتخابات النيابية يجب ان تجرى في وقتها المحدد دون تأخير او تأجيل لأننا لا نقبل بوجود فراغ دستوري تحت أي ظرف كان، وسنعمل جاهدين في اطار التحالف الوطني ومن خلال تفاهماتنا مع الكتل الأخرى على إقرار قانوني انتخاب مجالس المحافظات ومجلس النواب واختيار مجلس مفوضين جديد لإدارة الانتخابات واستكمال الخطوات الضرورية لإجراء الانتخابات في الوقت المحدد”.

وعن الفاسد، قال السيد عمار الحكيم، ان "الفساد الذي ينخر بمؤسسات الدولة والمجتمع ويعطل المشاريع هو اخطر من الإرهاب وفتاوى التكفير، لأنه عدو من الداخل ولأنه يزعزع ثقة الشعب بمؤسسات الدولة ويشوه التجربة السياسية الوليدة ويشكك بمصداقية القوى السياسية المتصدية التي قدمت الكثير للوطن، ويكرس الإحباط ويدفع الناس للتشكيك بالجميع”، مشيرا الى ان "اسوء الفاسدين أولئك الذين يظهرون بمظهر الإخلاص والوطنية ولكنهم ينافقون ويخفون حقيقتهم تحت الشعارات”، مؤكدا "سينكشف هؤلاء ويفتضحون وينالوا جزاءهم العادل لتطاولهم على المال العام وقوت الشعب وهذه مسؤولية وعلينا جميعا اقتلاع الفاسدين”.

وفي المحور الإقليمي، ذكر رئيس التحالف الوطني اننا "نشهد تصعيدا غير مسبوقا وتجييشا للاصطفافات والتحالفات والمحاور الإقليمية وتحفيزا للصراعات والخصومات وتعميقا للتقاطعات في المنطقة، ونقولها لا نرى مصلحة لأي طرف من الأطراف في تعميق التقاطعات بين السعودية وايران فهما دولتان كبيرات اسلاميتان على ضفتي الخليج”، متسائلا "لماذا لا نتعظ من تجارب العالم القريبة ومنها تجربة اوربا والعداء المستحكم بين الدول الكبيرة التي راح ضحيتها العشرات في حربين عالميتين في النهاية لم تستقر اوربا الا حين تحولت المنافسة الى شراكة والتقاطعات الى مساحات للعمل المشتركة، ولذلك نقول مهما تعمقت الانقسامات والمحاور على ضفتي الخليج فلا حل الا بحوار مباشر بين ايران والسعودية والجلوس على طاولة واحدة ووضع المخاوف والاتهامات المتبادلة على الطاولة والوصول الى الحد الأدنى من التفاهمات”.

وحذر ان "اشعال الجبهات لن يؤدي الا الى المزيد من الدمار في المنطقة وحرق المليارات على شراء الأسلحة بدلا من استثمارها في التنمية والاعمار”، لافتا الى ان "التفهم المشترك للمخاوف والقلق السعودي الإيراني، هو الوسيلة الوحيدة للالتقاء”، منوها الى ان "الدول الكبرى تنطلق من مصالحها والتصعيد القائم سيجعل دول المنطقة رهينة تحالفاتها الدولية ما يقلص مساحة استقلال القرار السياسي الوطني في المنطقة”.

وأضاف، اننا "نؤمن ان الحكمة متوفر لدى الطرفين والطرق سالكة بينهما، ولكن الامر يحتاج الى قرار شجاع للتحرك باتجاه بعضمهما، فالمنطقة تقف على حافة حريق كبير اذا لم يتدارك العقلاء في الطرفين الأمور يعيدوا التواصل والحوار”.

وفي ذكره لمناقب عزيز العراق {السيد عبدالعزيز الحكيم "قدس”}، قال رئيس التحالف الوطني السيد عمار الحكيم، ان "الحديث عن عزيز العراق هو الحديث عن رجل ولد من صلب مشروع زعامة ابيه وتربى في أحضان المرجعية الرشيدة، وتتلمذ على يد اخوانه الفقهاء الشهداء وترعرع على يد الشهيد الصدر وكان من طلابه وخاصته وحوارييه، كما ان الحديث عن عزيز العراق هو حديث عن الرجل الإلهي الذي كانت السمة المعنوية حاضرة في حياته الشخصية، وحديث عن طيب القلب يتعامل بمحبة وعاطفة، وبحزم وحسم وجدية حيث كان واثقا من نفسه ويتمتع بشخصية قوية وصلبة في الازمات ويغضب لله حينما يجد خرقا او تقصيرا في أداء الواجب”.

وأشار الى ان، "السمة الجهادية كانت الأبرز التي اخذت المساحة الأكبر في حياة عزيز العراق، وفي سنين طوال كان معني بالملف الجهادي حين تصدى لمسؤولية المكتب الجهادي في المجلس الأعلى وكانت تصب بشكل كبير في العمل الجهادي لمواجهة الاستبداد والديكتاتورية والاهتمام بقضاء حوائج الناس، فالحديث عن دوره السياسي وكان حاضرا وفاعلا ومؤسسا في كل المشاريع”، مضيفا ان "القادة الحقيقيون غالبا ما يتخذون خطوات تكون محط الاعتراض من مساحات شعبية ونخبوية لا ترى تلك النخبة اثارها”.

ونوه الى ان "عزيز العراق بقي صلبا شديدا مستوضحا رؤيته مندفعا لتنفيذ هذه الرؤية لإنقاذ شعبة ووطنه، واليوم وبعد مرور اكثر من 10 سنوات على الرؤيا التي حملها عزيز العراق ووافقه من وافقه وعارضه من عارضه فيها نجد ان رؤيته كانت صادقة، حيث انه حمل راية الوحدة الوطنية وبذل جهد للتقريب بين الأطراف في لحظة كانت ازمة الثقة بأوجها والكل قلق على دوره، وتبنى مشروع المصالحة الوطنية والانفتاح على الفعاليات السياسية والاجتماعية من كافة المكونات لتحقيق مصالحة تنقذ البلاد، كما انه كان يؤمن بضرورة التعايش السلمي بين العراقيين وعمل على تعزيز التشاركية بين المكونات في الإدارة والقرار ووقف مع اخوانه وبذل الجهود الكبيرة لتأسيس نظام على أساس ضمان حقوق الجميع ومشاركتهم بتلك الظروف الصعبة”.

وتابع رئيس التحالف الوطني، ان "عزيز العراق دافع عن الاستقلال والسيادة الوطنية ورفع شعار اخراج العراق من الفصل السابع في يوم كان الكثير لا يعرف ما يعني اخراج العراق من الفصل السابع، وكان يقوم بالعشرات من الخطابات يشرح ويوضح هذه الحقيقة وكانت له زيارات دورية، كما كان وكان يعمل على رص الصف عبر تصديه لرئاسة الائتلاف العراقي الموحد، وكان يرى وحدة الصف الشيعي مقدمة لانتظام أمور البلاد فالأغلبية عندما تنظم صفوفها تكون قادرة على تنظيم ظروفها”، مبينا ان عزيز العراق "دفع ثمن باض لهذه الشعارات والخطوات”.

وفي سرده لمناقبه، أوضح السيد عمار الحكيم ان عزيز العراق {قدس}، "ركز على الهم العام والمصلحة العامة ودفع المشروع الوطني الى الامام، ورغم تراجع تياره في الانتخابات ولكن كان سعيدا بان المشروع الوطني يتقدم الى الامام وان المسارات تتجه بالاتجاه الصحيح والاولوية لديه كانت اين هو المشروع وكيف يتقدم بالاتجاهات الصحيحة، حيث كان يحمل رؤية استراتيجية لبناء دولة المواطنة التي تنصف رعاياها وتلزمهم بحقوق وواجبات متكافئة يشعر الجميع بان حقوقهم مكفولة فيها”.

وذكر انه "كان رجل دولة بامتياز، لا رجل سياسة ومزايدات، ويدرك ان العراق بما يمثله من تنوع وتعدد مذهبي وقومي وسياسي ومناطقي، وما يمثله من تاريخ عريق وبموقعه الاستراتيجي في المنطقة والعالم لا يمكن ان يدار بالخطوات الارتجالية او الانفعالية او الأحادية او المزاجية وانما يحتاج الى تخطيط استراتيجي بعيد الأمد وخطوات لا تأتي بثمارها في القريب، وانما لها ثمار ونتائج بعيدة الأمد ولابد من الانتظار حتى تحصل”.

ونوه الى ان "الاحداث في العراق اثبتت لنا ان عزيز العراق كان محقا في اداركه لعمق التعقيدات لبناء النظام الاتحادي الديمقراطي، وكان يعي استحقاقات الخروج من مرحلة الاستبداد الطويلة والمظلمة وكان يعي حجم الانهاك الذي يعيشه الشعب العراقي نتيجة عقود من الضغوط من الأنظمة الديكتاتورية، اذ انه كان يعرف ان الشعب سلبت ارادته لعقود من الزمن من قبل الديكتاتور وهو شعب تعرض الى اسوء حصار اقتصادي عرفه العالم في التاريخ المعاصر، وكان يعرف ان هذه الضغوط استهلكت الكثير من الإمكانيات الذاتية والمعرفية والقيمية للشعب وان جريمة الديكتاتور لم تنحصر على استهداف المواطنين وانما الجريمة الأكبر حينما غرس انيابه الشرسة في قيم ومبادئ الشعب وحاول ان يمسخ الشخصية العراقية وكان يعي حجم التصدع الكبير في العلاقة بين العراق ودول العالم”.

وقال ان "عزيز العراق، كان يؤمن عميقا بان اللامركزية مفتاح أساسي لحل الكثير من المشاكل في العراق، ولم يكن ينظر الى اللامركزي في بعدها الإداري لإدارة الدولة فحسب وانما كان ينظر لها على انها مشروع سياسي لضمان الحقوق والواجبات وفك الاشتباك بين المساحات الوطنية، وكان يعتقد اذا تأخرنا بتطبيق اللامركزية ستزيد التعقيدات ويصبح الفرز اكثر صعوبة وكلفة وكان صادق في قراءته وواعِ للتعقيدات التي بدأنا نلمسها”.

وتابع السيد عمار الحكيم، ان "عزيز العراق امتلك رؤية واضحة في مسار العلاقات الإقليمية والدولية، ولاسيما اننا نعيش في منطقة مرتبكة مليئة بالتقاطعات وصراع الإيرادات وتداخل الملفات، وكان يرى ان ما ينقذ العراق في هذه الظروف الصعبة هو الحياد الإيجابي الذي يجب ان يتخذه لنقذ نفسه ويقدم النصح للجميع، ومحاولة تجسير العلاقة بين الجميع وان العراق عليه ان يكون جسرا لربط مصالح دول المنطقة، لا ان يكون محطة للصراع ولذلك انطلق من مسؤوليته الشرعية والوطنية بالحفاظ على مصالح العراق وحمايته من موجات التصادم التي كانت تلوح في الأفق”.

ونوه الى ان "الحياد الإيجابي يعني ان الدول مستقلة، ولها قرارها وسياساتها وتحالفاتها واصطفافاتها الإقليمية والدولية، ولكن العراق عليه ان يمد الجسور مع الجميع ويبني علاقات جيدة ومتوازنة مع الجميع للوصول الى بر الأمان لان ظروفنا ليست اعتيادية اذ اننا نمر بظروف صعبة واستثنائية وعلينا ان لا نكون طرف في الصراعات”، مشيرا الى ان "الحياد لا يعني ان العراق لا رأي له ولا موقف، وانما ان يقف العراق ويقول كلمته بكامل الوضوح والصراحة ولكن لا يفرضها على أي دولة ولا يرضخ لإرادات فرض الرؤى على المصلحة الوطنية”، منوها الى ان "عزيز العراق {قدس} وفي فترة رئاسة مجلس الحكم قام بجولة وحاول ان يكرس نظرية التوازن في العلاقات، وكان يدرك ان هذه الخطوات تجعله في مرمى السهام ولكنه كان يؤمن برؤيته ولديه قناعة بان مصلحة العراق في هذه الخطوات، فلم يكن يبالي كثيرا لحساب المواقف اللحظية ولكنه يقوم بالخطوات الكبيرة والاستراتيجية بثقة وهدوء وكان يعي انها ستؤتي اكلها ولو بعد حين”.

وبين السيد عمار الحكيم، "حينما نستذكر عزيز لعراق {قدس} ورؤيته بعد مرور 8 سنوات على رحيله، نتحمل مسؤوليتنا الأخلاقية تجاه التاريخ وشعبنا في ان نعرف برجل تميز بنكران الذات وعمل بالمقاسات الوطنية وغلب المصلحة العامة على الاعتبارات الأخرى، فالأوطان تبنى حينما تتعرف على قادتها وتستحضر مناقبهم، فالقادة يعملون ويتفاعلون ويصيبون ويخطئون، ولكن علينا ان نتفهم ونتعرف على رؤيتهم ثم نقيم أعمالهم ومواقفهم انطلاقا من تلك الرؤيا”.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: