۲۲۹مشاهدات
رمز الخبر: ۲۵۰۰۲
تأريخ النشر: 03 January 2015
شبكة تابناك الاخبارية: فرحة الزهرة هذه المناسبة العظيمة الشأن الجليلة القدر التي اشغلت الجميع من مؤيد أوممتنع أو رافض لها حفاظاً لمشاعر الأخري، الشائع في سبب هذه الفرحة هو مقتل عمر بن الخطاب وقد ذكر هذا العنوان في رواية أحمد بن إسحاق القمي التي ينقلها عن الإمام الهادي عليه السلام والتي تستند عليها هذه المناسبة وما تمتلك من عظمة وأدلة  (...قال حذيفة : رأيت أمير المؤمنين عليه السلام مع ولديه الحسن والحسين عليهما السلام يأكلون مع رسول الله (ص) وهو يبتسم في وجوههم ويقول لولدية الحسن والحسين ( عليهما السلام) كُلا هنيئاً لكما بركة هذا اليوم وسعادته فإنه اليوم الذي يُهلك الله فيه عدوه وعدو جدكما ، وإنه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبيكما ، كُلا فإنه اليوم الذي صدق فيه قول الله تعالى ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) كُلا فإنه اليوم الذي تكسر فيه شوكة مبغض جدكما وناصر عدوكما ، كُلا فإنه اليوم الذي نسف فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصب حقهم ، كُلا فإنه اليوم الذي يعمد الله فيه الى ما عملوا من عمل فيجعله هباءاً منثورا ، كُلا فإنه اليوم الذي يفرح فيه قلبكما ، قال حذيفة : فقلت يا رسول الله وفي أمتك وأصحابك من يهتك الحرمة ؟

فقال رسول الله (ص): يا حذيفة جبت من المنافقين يترأس عليهم ويستعمل في أمتي الرياء ويحمل على كتفه درة الخزي ويصد الناس عن سبيل الله ويحرف كتابه ويغير سنتي ويستحل أموال الله من غير حله وينفقها في غير طاعته ويشتمل على إرث ولدي وينصب نفسه علماً ويتطاول على الإمامة من بعدي ويكذبني ويكذب أخي ووزيري وينحي أبنتي عن حقها) )....(1) ، ولكن المشهور عند الشيعة والسنة أن عمر قتل في ثلاثة بقين من ذي حجة عام ثلاثة وعشرون للهجرة ، وقد قال أبن أدريس الحلي في السرائر (وقد يلتبس على بعض أصحابنا يوم قبض عمر بن الخطاب ، فيظن أنه يوم التاسع من ربيع الأول وهذا خطأ من قائله بإجماع أهل التاريخ والسير وقد حقق ذلك شيخنا المفيد في كتابه التواريخ وذهب الى ما قلناه ) ....(2) كما ذكره ( الشيخ المفيد في التواريخ وأبن أدريس الحلي في السرائر وكذلك صاحب البحار العلامة المجلسي بالإضافة الى علماء أهل السنة )، وقد ذكر بن طاووس هذه  الرواية في كتابه زوائد الفوائد وهو مخطوط (3)  وقال أيضاً في كتابه إقبال الأعمال أنها رواية عظيمة الشأن والسيد بن طاووس من أهل الخبرة في الرجال وعنده كتاب في علم الرجال أسمه التحرير الطاووسي لهذا فعندما يقول عن هذه الرواية بعظيمة الشأن ( فيعني ما يقول ) وكذلك يقول وإن كان يمكن أن يكون تأويل ما رواه أبو جعفر أبن بابويه ، في أن قتل من ذكر كان يوم تاسع ربيع الأول لعل معناه أن السبب الذي أقتضى عزم القاتل على قتل من قتل كان ذلك السبب يوم تاسع ربيع الأول ، فيكون اليوم الذي فيه سبب القتل أصل القتل ويمكن أن يسمى مجازاً بالقتل ،ويمكن أن يأول بتأويل آخر وهو أن يكون توجه القاتل من بلده الى البلد الذي وقع القتل فيه يوم تاسع  ربيع الأول أو يوم وصول القاتل الى المدينة التي وقع فيها القتل كان يوم التاسع من ربيع الأول ....( 4) ، وإن كان كل هذا فيه وجه من الصحة والتفكر ولكن قد يكون أستجابت الله سبحانه وتعالى لدعاء فاطمة عليها السلام في هلاك هذا الطاغية والإنتقام منه في هذا اليوم وهو التاسع من ربيع الأول سبباً وجيهاً في هذه الفرحة العظيمة وقد ذكرت رواية أحمد بن إسحاق القمي هذا المعنى (...وينحي إبنتي عن حقها فتدعوا الله عليه فيستجيب الله دعاءها فيه في مثل هذا اليوم) .

والسبب الثاني الشائع هو تولي الإمام الحجة (عج) للإمامة أو اليوم الأول لإمامته ، حيث تولي الإمام الحجة (عج) للإمامة دلالة على فرح المؤمنين وفي مقدمتهم أهل البيت عليهم السلام وتتقدم أهل البيت سيد النساء عليها السلام لما لحق بها من مظلومية وأحزان إن كانت عليها شخصياً ككسر الضلع وإسقاط الجنين وإغتصاب حقها من فدك أو على زوجها عليه السلام وكذلك أبنائها عليهم السلام لإعتبار إن الإمام الحجة (عج) هو المنتقم من جميع الظلمة وفي مقدمتهم الأول والثاني ، ولكن يوم تولي الإمام (عج) ليس التاسع من ربيع الأول بل هو الثامن من ربيع الأول عند لحظة وفاة والده الإمام الحسن العسكري عليه السلام وكذلك يعتبر اليوم الأول لولايته هو نفس اليوم الذي تولى فيه الإمامة لأن الحديث يقول ( لاتخلوا الأرض من حجة ) ...(5) ، (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها)( 6) ، ولكن يمكن أن يكون هذا العنوان أيضاً لأن تولي الإمام الحجة (عج) الإمامة يعني إقتراب بدأ ساعات أخذ الثأر والقصاص من الظلمة .

وبعضهم يقول أن سبب فرحة الزهراء عليها السلام هو وصول رأسي عمر بن سعد وكذلك عبيد الله بن زياد الى المدينة بين يدي الإمام زين العابدين عليه السلام أو هو مقتل عمر بن سعد لعنة الله عليه ، وإن كانت كل هذه أسباب مهمة تدفع الموالين للإبتهاج بهذا اليوم ، اليوم الذي أفرح أهل البيت والزهراء عليهم السلام  كما يتبين من رواية أحمد بن أسحاق  (...وهو يبتسم في وجوههم ويقول لولدية الحسن والحسين ( عليهما السلام) كُلا هنيئاً لكما بركة هذا اليوم وسعادته ) .

ولكن هناك عنوان أخر ذكره الإمام الهادي عليه السلام نقلاً عن حذيفة بن اليمان عن أمير المؤمنين عليه السلام  في نفس رواية أحمد بن أسحاق أعلاه حيث قال عن أسماء يوم التاسع من ربيع الأول ( يوم الغدير الثاني وكذلك قال عيد الله الأكبر) لهذا فأن رواية يوم الغدير الثاني تعني التبري من أعداء أهل البيت عليهم السلام بما أن الغدير الأول كان التولي لأهل البيت عليهم السلام وقد ذكر الشيخ المفيد  (وولاية أولياء الله تعالى مفترضة وبها قوام الإيمان وعداوة أعدائه واجبة على كل حال).... (7) فمع أخذ مفهومي التولّي والتبرّي اللذين أشار إليهما الشيخ المفيد رحمه الله نفهم أن التعبير عن هذا اليوم بالغدير الثاني معناه أنه يوم التبري، بعد أن كان الغدير الأول يوم التولّي؛ ليحصل التكامل بين جناحي العقيدة الإسلامية.

إن التولي والتبري هما الركنان الأساسيان في أصول الدين والعقيدة، فما التوحيد إلا رفض كل ما سوى الله والتوجه إلى الله وحده، والنبوة تعني تولي أنبياء الله تعالى وعلى رأسهم خاتمهم وسيدهم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله والتبري من أعدائه وأعدائهم. وكذلك الإمامة هي تولي الأئمة المعصومين سلام الله عليهم والتبري من أعدائهم.

والغدير هو مظهر التولي والتبري معاً اللذين يمثلان ركني العقائد، فإذا كان يوم الثامن عشر من ذي الحجة هو يوم الغدير الأول الذي يتجلى فيه التولي لأمير المؤمنين والأئمة سلام الله عليه وعليهم. فإن يوم التاسع من ربيع الأول هو اليوم الذي يتجلى فيه التبري من أعدائهم أجمعين.

قال الله تعالى في كتابه الكريم: «لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله...» (8). ويقول الله سبحانه وتعالى:( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) ..(9). وقد قال الإمام الرضا عليه السلام:(كمال الدين ولايتنا والبراءة من عدونا) ( 10 ). وكذلك أغلب زيارات  أئمة أهل البيت عليهم السلام تذكر التولي وتتبعه بالتبري فهذا مقطع من زيارة عاشوراء (إني أتقرب الى الله والى رسوله والى أمير المؤمنين والى فاطمة والى الحسن وإليك بموالتكم وبالبرائة ممن قاتلك ونصب لك الحرب وبالبرائة ممن أسس اساس ذلك وبنى عليه بنيانه....) وكذلك أدعيتهم سلام الله عليهم وهذا مقطع من دعاء الندبة ( فقال والملأ أمامه من كنت مولاه فعلي مولاه أللهم والي من والاه وعادي من عاداه ) .

وهذا معناه أن تولّي أولياء الله تعالى ومودّة أعدائه لا يجتمعان في الإسلام، بل الإسلام هو تولّي الله وأولياءه «وهذا هو الركن الأول فيه والذي جعل له يوم الغدير الأول» والتبرّي من أعدائه وأعداء أوليائه «وهو الركن الثاني في الإسلام، وجعل له يوم الغدير الثاني».

والروايات الصحاح الصريحة المتواترة في هذا المجال كثيرة جداً، رغم ما كان يتعرّض له الأئمة المعصومون سلام الله عليهم من مصاعب في سبيل بيان هذا المعنى. ....( 11)

إن الأعياد الدينية معدودة في الإسلام، ولا يكون يوم عيداً إلا ببيان من الشرع، فهناك أيام عظيمة كثيرة في الإسلام ولكنها لم تتخذ أعياداً لأن الشارع المقدس لم يسمّها أعياداً؛ مثل ليلة النصف من رجب وليلة القدر ويوم عرفة رغم عظمتها. أما الأعياد في الإسلام التي ورد فيها النص فهي أربعة: الجمعة والفطر والأضحى والغدير.

الا أن المرحوم صاحب الجواهر استفاد من هذه الرواية أنها تدل على أن هذا اليوم (9ربيع الأول) هو من الأعياد الاسلامية أيضاً؛ قال رحمه الله: وقد عثرت على خبر مسنداً الى النبي صلى الله عليه وآله في فضل هذا اليوم وشرفه وبركته وأنه يوم سرور لهم عليهم السلام ما يحير فيه الذهن وهو طويل وفيه تصريح بأتفاق ذلك الأمر فيه فلعنا نقول بأستحباب الغسل فيه بناء على استحبابه لمثل هذه الأزمنة ، و سيما مع كونه عيداً لنا وأئمتنا عليهم السلام . (12) وكذلك الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة (ج2ص326) عنده نفس المعنى .

وقال الشيخ المفيد وفي اليوم التاسع منه يوم العيد الكبير وله شرح كبير في غير هذا الموضع، وعيّد فيه النبي (صلى الله عليه وآله) وأمر الناس أن يعيّدوا فيه ويتخذوا فيه المريس(13) ، وبعد أن تبين لنا أن يوم التاسع من ربيع الأول هو يوم التبري من أعداء الله لأن تولي أولياء الله هذا أمرٌ من أوامر الله سبحانه وتعالى والعبودية هي الإتباع وأيضاً توليهم يوضح لك الطريق القويم الذي يهديك الى عبادة الله سبحانه وتعالى التي أرادها هو سبحانه وتعالى وكذلك التبري من اعداء الله الذين يريدون إبعاد الخلق عن عبادته سبحانه وتعالى ومن ثم عبادته بالشكل الذي يريد هو سبحانه وتعالى قال الله سبحانه وتعالى ( وما خلقت الجنة والإنس إلا ليعبدون ) (14)، لهذا نذكر ثلاث نماذج من أعداء الله الذين حاولوا تغير الرسالات السماوية الكبرى الأول حاول  التغير ونقل الرسالة من التوحيد الخالص الى الوثنية الأعمياء ولكنه فشل لأن صاحب الرسالة قد أفشل كل مسعاه فكان ذلك اللعين السامري وصاحب الرسالة موسى عليه السلام والثاني حاول ونجح في مسعاه وغيّر الرسالة السماوية من التوحيد الخالص الى الشرك بالله فأقام الثالوث وحرم حلال الله وحلل حرام الله فكان ذلك اللعين هو بولص وكانت الرسالة هي الديانة المسيحية وقد دعم الروم الوثنيين أفكار بولص اليهودي الذي دخل المسيحية كما يدعي بعد صلب عيسى عليه السلام (رفعه الى السماء) وقتلوا كل من يخالفه بالرأي وأحرقوا الكتب التي تذكر التوحيد ونبوة عيسى عليه السلام وهكذا أصبحت المسيحية اليوم كما يذكرها أغلب الباحثون بالتاريخ والأديان على إنها مسيحية بولص وليس عيسى عليه السلام ، وأما الثالث فقد حاول في تغير الرسالة المحمدية ولكنه لم ينجح في مسعاه بشكل تام لأن الرسول الأعظم (ص) قال ( إني تارك فيكم ما أن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الأخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء الى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فأنظروا كيف تخلفوني فيهما ) ( 15) فقد تمسك قسم من المسلمين بهذين الثقلين وثبتوا على تعاليم رسولهم العظيم وهم أتباع أهل البيت عليهم السلام وهذا كله بفضل ثورة سيدة نساء العالمين على الظلم والطغيان وكذلك ثورة سيد الشهداء عليه السلام وأما القسم الثاني فقد تاه في ضلال الأفكار والمعتقدات حتى رسم له رباً غير الذي نعبد فأصبح هذا الرب أو الإله ينزل الى الأرض في كل ليلة جمعة على حمار في هيئة شاب تركي أو يجلس على العرش والعرش من تحته يترنح من ثقل الوزن وهكذا أفكار ضالة مضلة وهذا الثالث هو عمر بن الخطاب . لهذا يجب على كل مؤمن أن يتولى أولياء الله ويتبرئ من أعداءه حتى يمتلك جناحي العقيدة الأساسية ( التولي و التبري) حتى يطير بهما في فضاء الإسلام الواسع ويرتفع بالدرجات اعتماداً على قوة ما يملك من جناحين ، لأن ضعف أحد الجناحين يجعلك لا تطير عالياً وإذا امتلكت جناحاً واحداً فأنك لا تطير اصلاُ بل تترنح على تراب الشك والشبهات وتضيع ما بينها. وبهذا فأن يوم فرحة الزهراء عليها السلام هو الغدير الثاني وهو يوم التبري من أعداء الله وفي مقدمتهم من ظلمها وأغتصب حقها .

(1) المحتضر – حسن بن سليمان الحلي ص89 ، مجمع النورين – الشيخ أبو الحسن المرندي ص 234، موسوعة الإمام الجواد – السيد الحسيني القزويني ج2ص655، مستدرك الوسائل – الميرزا النوري ج2ص522، بحار الأنوار ج31ص119(2) السرائر – أبن أدريس الحلي ج1ص419(3) مستدرك المسائل – الميرزا النوري ج3 ص326(4) إقبال الأعمال – السيد بن طاووس ج3 ص113  (5) بصائر الدرجات- محمد بن الحسن الصفار ص506،الخصال- الشيخ الصدوق ص479(6) بحار الأنوار ج53 ص8حديث1 ، مستدرك البحار – الشيخ علي النمازي الشاهرودي ص278(7) المقنعة باب4 ص33(8) سورة المجادلة آية  22(9) سورة النحل آية 36(10) مستطرفات السرائر – أبن أدريس الحلي ص64،البحار ج27 ص58(11) من محاضرة لسيد صادق الشيرازي بمناسبة يوم التاسع من ربيع الأول- فرحة الزهراء عليها السلام(12) جواهر الكلام- الشيخ الجواهري ج5، ص44 (13) مستدرك الوسائل. ج2. ص522(14) سورة الذاريات آية 56(15) الجاميع الصحيح للترمذي ج5 ص 663
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: