۷۶۶مشاهدات
رمز الخبر: ۲۴۸۸۶
تأريخ النشر: 31 December 2014
شبكة تابناك الإخبارية : الإمام أبو محمّد، الحسن بن علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام)، يُلقّب بالعسكري، السراج، الخالص، الصامت، التقي، الزكي، النقيّ... وأشهرها "العسكري".

ولد(عليه السلام) في الثامن من ربيع الثاني (232ﻫ)، في المدينة المنوّرة، وأُمّه السيّدة (سَوْسَن) المغربية، وقيل: (حديثة) وهي جارية، أمّا زوجته فهي السيّدة (نرجس) بنت يشوع بن قيصر الروم، وهي أيضاً جارية.

بلغ عمره الشريف(28سنة) ومدّة إمامته(6سنوات) وقد كان حكّام عصره سنيّ إمامته(عليه السلام): المتوكّل، المعتَز، المهتدِي، المعتمِد.

أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هم القدوة والأُسوة في عبادتهم لله وإخلاصهم له تعالى والتعلّق به والتوكّل عليه دون غيره، وروي أنّ الإمام العسكري(عليه السلام) عندما أُودع في السجن وُكّل به رجلان من الأشرار بقصد إيذائه، فتأثّرا به وأصبحا من الفضلاء، فقيل لهما: ويحكما ما شأنكما في هذا الرجل؟ قالا: ما نقول في رجلٍ يصومُ نهارَه ويقومُ ليلَه كلّه، ولا يتكلّم ولا يتشاغل بغير العبادة؟ وإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا، ودخلنا ما لا نملكه من أنفسنا. لقد كان الإمام العسكري(عليه السلام) كآبائه أُستاذاً للعلماء وقدوةً لسالكي طريق الحقّ، وزعيماً للسياسة وعَلَماً يُشار إليه بالبنان، وتأنس له النفوس وتكنّ له الحبّ والموالاة، فكان من ذلك أن اعترف له بالفضل حتّى خصماؤه ومناوئوه.

وهذا أحمد بن عبيدالله بن خاقان واحدٌ منهم، يصفه ببعض جوانبه وتعلّق الناس به وإكبارهم له؛ إذ يقول: "ما رأيت ولا عرفت بسرّ من رأى رجلاً من العلويّين مثل الحسن بن علي بن محمّد بن الرضا، في هديه وسكونه، وعفافه ونبله، وكرمه عند أهل بيته وبني هاشم، وتقديمهم إيّاه على ذوي السنّ منهم والخطر، وكذلك القوّاد والوزراء وعامّة الناس".

وعن علي بن شابور قال: "قحط الناسُ بسرّ من رأى في زمن الحسن بن علي العسكري(عليه السلام)، فأمر المتوكّل بالاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيّام يستسقون ويدعون فما سقوا، وخرج الجاثليق في اليوم الرابع مع النصارى والرهبان -وكان فيهم راهباً-، فلمّا مدّ يده هطلت السماء بالمطر، وخرجوا في اليوم الثاني فمطرت السماء، فشكّ أكثر الناس وتعجّبوا، وَصَبُوا إلى دين النصرانية، فأنفذ المتوكّل إلى الحسن العسكري(عليه السلام) وكان محبوساً فأخرجه من الحبس، وقال: إلحق أُمّة جدّك(صلّى الله عليه وآله) فقد هلكت، فقال(عليه السلام): (إنّي خارجٌ ومزيلٌ الشكَّ إن شاء الله تعالى)، قال: فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه، وخرج الحسن(عليه السلام) في نفرٍ من أصحابه، فلمّا بصر بالراهب قد مدّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين أصابعه ففعل، وأخذ منه عظماً أسوداً، فأخذه الحسن(عليه السلام) وقال له: (استسق الآن) فاستسقى، وكان في السماء غيمٌ فتقشع الغيم وطلعت الشمس بيضاء، فقال المتوكّل: ما هذا العظم يا أبا محمّد؟ فقال(عليه السلام): (إنّ هذا الرجل مرّ بقبرٍ من قبور الأنبياء فوقع في يده هذا العظم، وما كشف عن عظم نبيٍّ إلّا هطلت السماء بالمطر).

فأصبحت قيادة الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) وامتدادها الجماهيري بين أوساط الأُمّة الإسلامية مصدرَ خطرٍ على السلطة العبّاسية، فأخذ الخليفة المُعتمِد يفكّر جدِّياً بتصفية شخص الإمام العسكري(عليه السلام)، فدسّ إليه السُم واستُشهِدَ في الثامن من ربيع الأوّل (260ﻫ)، ودُفن في مدينة سامراء بجوار قبر أبيه الإمام علي الهادي(عليه السلام).

وكان دور الإمام العسكري(عليه السلام) في الإعداد والتهيئة لدولة ولده الإمام المهديّ(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) متميزاً وبارزاً. وإن كانت فكرة الغيبة والظهور قد مهّد لها صاحب الرسالة المحمدية نفسه(صلّى الله عليه وآله) من خلال الأحاديث الشريفة التي تؤكّد على ظهور إمامٍ من وُلده(صلى الله عليه وآله) يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تملأ ظلماً وجوراً. وكذلك روايات أئمة الهدى(عليهم السلام) بالتمهيد لخاتم الأوصياء(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) غير أنّ الإمام العسكري(عليه السلام) كان له الدور الأبرز الذي اتّضح من خلال الجانب الإعداديّ المباشر لمرحلة الغيبة والتي أوشكت أن تقع عند استشهاد الإمام العسكري(عليه السلام) مضافاً الى الارتباط التاريخي والنسبيّ المباشر فهو ابنه وفلذة كبده(عليهما السلام).

فقدّم الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) المشروع المهدوي بعدة قنوات ساهمت بشكلٍ مباشر في تنضيج فكرة الإمام المهدي الموعود واستعداد الشيعة والموالين لفراق وليّ النعمة والرحمة(صلوات الله عليه).

وروى الشيخُ الطوسيّ عن الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) أنّه قال ما مضمونه: (إنّ قبري بسامراء أمانٌ من البلاء والمصائب لأهل الجانبَيْن)، قال المجلسي الأوّل -رحمه الله- إنّ أهل الجانبَيْن هم الشيعةُ والسنة، وقد أحاطت بركته(عليه السلام) الصديقَ والعدوَّ كما كان قبر موسى بن جعفر الكاظم(عليه السلام) أماناً لأهل بغداد.

ختاماً: نسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبّل أعمال المؤمنين في عزائهم وتعازيهم، وأن يرزقنا وإيّاهم حسن الانتظار وقرب الفرج والنصرة لوليّ الله الأعظم(عجّل الله تعالى فرجه)، والسلام على إمامنا ومولانا الحسن الزكيّ العسكري يوم وُلِدَ ويوم استُشهِدَ مظلوماً مسموماً ويوم يُبعثُ حياً.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: