۲۳۹مشاهدات
عباس بوصفوان إعلامي – لندن
رمز الخبر: ۲۴۳۳۵
تأريخ النشر: 17 December 2014

شبكة تابناك الإخبارية : الصورة الجلية الآن، أن المعارضة البحرينية يتم تصنيفها، خليجيا وعربيا ودوليا، على أنها محسوبة على محور إيران. وأعتقد أنه يتوجب الوقوف عند ذلك مليا، وظني أن هناك أمرين قد يبدوان متناقضين عند تحليل موقف الرأي العام الشيعي المعارض من إيران:

  1. إن أي فرد عادي، وليس فقط رجل استخبارات أو سياسية، لا يحتاج إلى كثير من الجهد، ليكتشف أن أغلبية المزاج المعارض في البحرين يتعاطف مع إيران. والقيام بجولة واحدة على حسابات توتير المحسوبة على المعارضة، أو زيارة سريعة لقرية شيعية، أو للعاصمة المنامة نفسها، سوف تكشف بجلاء أن الرأي العام الشيعي يتعاطف مع إيران، وحزب الله، والجماعات الشيعية الحاكمة في العراق، والحوثيين، وربما مع النظام السوري أيضا.

ومن دون شك، فإن لذلك أسبابا متعددة، تاريخية وراهنة، داخلية وإقليمية، يتوجب فحصها مليا، من دون أن ننسى أن هذا الرأي العام كان اختار استقلال البحرين عن إيران، حين تم سؤال نخبته الشعبية، من قبل مندوب الأمم المتحدة، في 1970، عما إذا كان يريد دولة عربية مستقلة، أم جزيرة تابعة لحكم إيران.

إن تحول الرأي العام الشيعي نحو إيران، له الكثير من الأسباب، ولعل الجزء الأكبر منها يعود للسياسات المعادية التي اتبعها النظام ضد الغالبية الشعبية طوال العقود الماضية.

  1. إن الرأي العام المعارض، مازال لا يتقبل تدخلا إيرانيا في المسألة البحرينية الداخلية، لأسباب مفهومة أحيانا، وغير مفهومة أحيانا أخرى، خصوصا في ظل التكالب الخليجي والعربي والغربي ضد طموحاته المشروعة في العدالة والمساواة، وفي ظل مضي النظام في عمليات تجنيس بوتيرة تجعل من الوقت عامل ضغط كبير على الأغلبية الشيعية القلقة من تهميش أوسع لثقافتها ودورها الاقتصادي والسياسي في البلاد.

وأظن أن من بين الأسباب التي تدفع الشيعة، عموما، لتبني موقف سلبي من أي تدخل إيراني، هو الشعور الوطني بالاستقلال، والبعد القومي العربي، والقلق من أن يقود تدخل إيران إلى تعقيد الحالة البحرينية، فضلا عن التأثر بالعداء الرسمي والخليجي والعربي والغربي لطهران وتوجهاتها.

ولعل ذلك يكشف من ناحية مثالية الرأي العام الشيعي، وسطحيته، أحيانا، إن شئت، في ظل عالم معقد يتداخل فيه البعد الإقليمي والدولي بالقضايا المحلية.

تلك النقطتين المتناقضين (التعاطف مع خط إيران، ورفض تدخلها في شأن البحرين)، يمكن أن تجدهما بدون صعوبة في أجواء الرأي العام الشيعي، فيما لا يخفي الرأي العام الموالي ترحيبه بالتدخل العسكري السعودي والخليجي، والأردني، والغربي، وعدم تحفظه على التجنيس ربما، ولذلك أيضا أسباب يتوجب فحصها، في ظل رواية رسمية تحذر من أن التحول الديمقراطي في البحرين سيعني تلقائيا حكما شيعيا، واضطهادا للسنة.

في ظل ذلك، كيف تتصرف المعارضة البحرينية، وعمادها جمعية الوفاق الشيعية؟

بداية، فإن هذه المعارضة واقعة في التناقضين أعلاه، فهي من ناحية تتعاطف مع نهج إيران، لكنها حذرة من أي تدخل إيراني في مشكلة البلاد، التي تزداد تعقيدا.

وغني عن القول بأن هذه المعارضة لا تنفذ أجندة خارجية، فقد كشف تقرير بسيوني أن الحدث البحريني محلي بامتياز، وناتج عن الظلامات التاريخية التي تقع على الغالبية السكانية في البلاد.

بل إن الإيرانيين، كما غيرهم، تفاجئوا بما حدث في البحرين في 2011، وربما لو كنت سألتهم، لقالوا: إن من الأفضل للجماعات الشيعية، في مختلف البلاد الخليجية والعربية، التعاطي مع الأنظمة القائمة، وعدم حرف الجهد عما يسمونه المواجهة الأكبر مع العدو الصهيوني.

في الواقع، تجد المعارضة البحرينية نفسها أمام مأزق كبير، ليس من السهل مقاربته، فهي أمام الحقائق التالية:

  1. إن الدعم العسكري الخليجي للعائلة الحاكمة مستمر. وإضافة إلى القوات البرية للحرس الملكي السعودي، وقوات الشرطة الإماراتية، والتي تحضر في البحرين تحت مسمى قوات درع الجزيرة، سوف تستضيف موانئ البحرين، أيضا، مقر القوات البحرية الخليجية، التي أعلن مجلس التعاون الخليجي عن تشكيلها في قمته الأخيرة التي أنهت أعمالها في الدوحة مؤخرا، فيما اتخذت قوات درع الجزيرة قاعدة دائمة لها في الجزيرة المكتظة بالقوات العسكرية الخارجية، التي يضاف لها الدرك الأردني، الخبير في التعاطي مع الحركات الاحتجاجية، والذي يحضر كتعبير جلي عن الدعم العربي الرسمي للنهج العنيف الذي تتخذه أسرة آل خليفة في التعاطي مع مطالب التغيير في البحرين.
  2. إن الدعم الغربي للسلطات الحاكمة يتزايد، ويأتي إنشاء القاعدة البحرية البريطانية، التي ستدفع تكاليف إنشائها الميزانية العامة للبحرين، كدليل جديد على أن النظام الغربي مازال يرى في آل خليفة حلفاء مهمين يتوجب الدفاع عن حكمهم، أخذا بالاعتبار، بطبيعة الحال، التحالف الخليجي الغربي، ومعادلة النفط مقابل الأمن، التي تربط الطرفين.

هذه الحقائق توضح للمعارضين أن البعد الداخلي غير قادر على حسم الصراع، ولما كان الغرب، وعرب الخليج والمشرق والمغرب يدفعون بتثبيت الوضع الراهن والحكم الأحادي، فإن قوى المعارضة تظل تسأل نفسها: هل اللجوء إلى إيران خيار صائب لتحقيق التوازن المفقود حاليا؟ وإلى أي مدى يمكن أن تقوم إيران بفعل عملي لصالح المعارضة، في ظل الحصار الاقتصادي الخانق ضد طهران، والحروب التي تخوضها في سوريا والعراق؟ وكيف سيكون رد الفعل الإقليمي والغربي على محاولة من هذا النوع؟ وهل سيتفهم الشركاء اليساريين تقاربا مع إيران؟

تلك أسئلة أترك اجابتها إلى موعد آخر، لكني أشير إلى ان المعارضة تعتقد:

١. إن التفاهم حول البرنامج النووي الإيراني وتقارب الغرب مع طهران، وتمدد إيران الإقليمي، يصب في صالحها.

 ٢. إن البحرين مازالت محمية غربية، وأن الحل في واشنطن.

لكن، بالنظر إلى أن أميركا والغرب عموم، ما يزال لا يفسح المجال لفرص التغيير في البحرين، فإن ذلك يعيد طرح السؤال مجددا أمام المعارضين: ما العمل؟ وهل حان الوقت لتدخل إيراني أكثر فاعلية في البحرين، حتى مع كونها محمية غربية؟

رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: