۱۵۰مشاهدات
ومن جهة أخرى يحاول المبعوث الدولي لسورية ستافان دي ميستورا الترويج لخطته الرامية الى التوصل لهدنة محلية
رمز الخبر: ۲۴۲۲۳
تأريخ النشر: 15 December 2014
شبكة تابناك الإخبارية : تشهد سورية اليوم صراعا عنيفاً، رغم القناعة بعدم إمكانية حسم الصراع عسكرياً وصلت مفاوضات جنيف الى طريق مسدود، وإزداد الوضع تعقيداً بعد سيطرة تنظيم داعش على مناطق واسعة من سورية والعراق هذه التغيرات دفعت روسيا للتحرك مجدداً وأكدت على بدء حوار سوري – سوري للتوصل الى حل سياسي للأزمة السورية وإنهاء الصراع، وتعززت هذه التحركات من خلال اللقاءات التي أجراها نائب وزير الخارجية الروسي في دمشق والتي تساهم في وضع الصورة النهائية لحل محتمل يتم الإتفاق عليه، ومع تزايد نسبة الفشل بالنسبة لمشاريع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ترتفع أسهم روسيا في إيجاد حل للملفات الساخنة لا سيما في الشأن السوري، فقد أكدت مصادر عن لقائي قمة يجريهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع كل من الرئيس السوري بشار الأسد والإيراني حسن روحاني في شهر نيسان من العام المقبل، وذلك قبل إجتماعه بنظيره الأميركي باراك أوباما على هامش قمة المياه باليونان في السابع والعشرين من الشهر نفسه.
ومن هذا المنطلق فإن هذه اللقاءات ستشكل أساساً ومرتكزاً لرؤية مشتركة لحل الأزمات في المنطقة، ومن جهة أخرى يحاول المبعوث الدولي لسورية ستافان دي ميستورا الترويج لخطته الرامية الى التوصل لهدنة محلية. واشنطن وافقت على أن تعمل موسكو على إعادة إحياء المسار السياسي المجمد خاصة بعد النمو المفاجئ والسريع لتنظيم داعش وإمتداده على مساحات واسعة من الإقليم خاصة "سورية والعراق" ومن ثم إعلانه دولة الخلافة، إن هذا التطور على الأرض كان له الدور الأساس في تبدل مواقف الإدارة الأميركية والدول الغربية التي شعرت بأن معظم مصالحها في المنطقة باتت في خطر، وأن الإرهاب الذي كان ينمو داخل كل من العراق وسورية بات قاب قوسين ليرتد عليهم ويبدأ بالضرب داخل دولهم أو على الأقل داخل حلفائهم في المنطقة، بالإضافة الى أن الجيش العربي السوري إستطاع في الفترة الأخيرة في معظم مناطق الصراع الرئيسية قلب الموازين العسكرية لصالحه، فقد أعاد السيطرة على معظم المدن الرئيسية ذات الثقل الإستراتيجي والإقتصادي.
في هذا الإطار باتت حماية سورية هذه المرة أكثر من ضرورية لمستقبل الصراع الروسي الغربي، ما يفترض إقناع جميع الأطراف السورية بأن الحوار هو الأفضل، لعل إسرائيل فهمت الرسالة قبل غيرها، فردّت في اليوم التالي للقاء بوغدانوف مع حزب الله وزيارة المعلم الى إيران بقصف مواقع قرب دمشق، ولعل حزب الله سمع من المبعوث الروسي كلاماً مفاده بأن موسكو لن تتأخر في دعم سورية سياسياً وعسكرياً للقضاء على الإرهاب، لذلك يشعر حزب الله بأن موسكو اليوم أكثر تشدداً من أي وقت مضى في دعمها لسورية وتقديرها لدور حزب الله في ضرب الإرهاب، وبما إن أي حل في المنطقة يجب ان يشمل الدول المعنية بملفاتها فان إيران ستكون حاضرة أيضاً في دائرة إيجاد الحل في كافة القضايا، كون إيران وسورية معنيتان مباشرة بالأوضاع في المنطقة إضافة لضرورة مساهمتهما ومشاركتهما بأي حل محتمل، وبالتالي فإن ما سيتم الإتفاق عليه بين موسكو وطهران ودمشق والذي سيحمله بوتين الى نظيره الأميركي في أثينا سيكون الأساس الذي سيرسم ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة بعد ان أوصلتها التدخلات الأجنبية الى ما هي عليه الآن. إنّ سيطرة المعارضة ميدانياً في سورية آخذة بالتراجع والإنكماش بشكل متواصل.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، خسرت هذه الجماعات السورية المعارضة المزيد من الأراضي في كل من مناطق حلب ودير الزور وإدلب، مع تسجيل تقدم لصالح الجيش السوري النظامي في بعض الأماكن، ولصالح الجماعات الإسلامية القريبة من تنظيم "القاعدة"، في بعض الأماكن الأخرى، في هذه الأثناء يستمر الإئتلاف الوطني في التفاعل خارج منظومة الأحداث، حيث يندلع الخلاف الداخلي بين أعضائه حول تشكيلة الحكومة المؤقتة والمجلس العسكري، في حين تتراشق الكتل السياسية الإتهامات بالفساد وسوء الإدارة، فيما يعزو قياديون في الهيئة العامة أسباب العجز المالي إلى عدم التزام الدول المانحة بتعهّداتها وذلك بالتزامن مع إنخفاض مساعدات الأمم المتحدة للإئتلاف، ويمكن القول هنا إن الرئيس الأسد نجح إلى حد كبير، عبر التكتيكات التي إتبعها منذ إندلاع الأزمة في سورية، في جعل خيار الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية مربكاً إلى أقصى الدرجات، لأنه محصور بين الحفاظ على نظامه من جهة أو تحمل نتائج سيطرة الجماعات الإسلامية المُتشددة من جهة أخرى ، إنّهذا الإرباك الذي يتمثل خصوصاً في غياب الإستراتيجيّة الواضحة إزاء سبل التعامل مع الأزمة السورية، ينعكس سلباً على الجماعات المعارضة التي لم يعد دورها مؤثراً في المعادلة القائمة بسورية.
وكل ما تحظى به حالياً لا يتعدى سوى الأكاذيب والوعود المستقبليّة من حلفاؤها. كما تجد اليوم المصالحات في المناطق السورية صدى واسعاً في الأوساط المحلية بالرغم من محاولات المسلحين إفشالها، إذ أخذت هذه المصالحات أبعاد جديدة وتحديداً في المنطقة الجنوبية من دمشق لتصل إلى مرحلة متقدمة، فبلدة يلدا على سبيل المثال ثبتت أركان المرحلة الأولى وتخطت معوقات كبيرة هددت إستمراريتها لتتكرس إرادة الأهالي بحماية المصالحة والإعتماد على الحل الداخلي كركيزة أساسية للإنخراط مع محيطهم أمنياً واجتماعياً، وهو الرهان الذي طالما عولت عليه الحكومة، أما الإنجاز الأبرز فتمثل بوأد الخلافات بين بلدات يلدا وببيلا من جهة والسيدة زينب من جهة أخرى بما يتيح عمل الأهالي في المزارع المتداخلة بعيداً عن الخطر، ومن هذا المنطلق فإن ملف المصالحة يتسع يوماً بعد يوم ويعد بمفاجآت كبيرة بما يخص مدينة دوما وبلدات الغوطة الشرقية، التي تشهد جهداً جماعياً الإخراجها من خريطة الصراع وتحضيرها للإندماج مع المناطق السورية الآمنة.
وأخيراً أختم مقالي بالقول إن المبادرة الروسية تأتي في خضم واقع جديد فرضته التطورات الميدانية المتعلق بتمدد تنظيم داعش في سورية والعراق، وهو الأمر الذي خلق توافقات بين العديد من القوى الإقليمية والعالمية، ولعل عبارة حل سياسي في سورية صارت قاسماً مشتركاً في كل المحافل الديبلوماسية، برغم التناقض في الرؤية، في بحر الخلافات، سواء بين الولايات المتحدة وروسيا، أو بين ايران والدول الخليجية،بإختصار شديد لا بد من إيجاد حل سياسي للأزمة بإعتباره السبيل الوحيد للخروج من المأزق الراهن بما يضمن وحدة الأراضي السورية وسلامتها الإقليمية وتحقيق التطلعات السياسية المشروعة للشعب السوري، لذا يجب على كل الأطراف أن تأتي وتتفاهم على كيفية الخروج من هذه الأزمة وأن تتضافر الجهود لمحاربة الإرهاب الذي بات يشكل خطر على الجميع، لا سيما مع إدراك حجم التعقيدات والمداخلات والتحديات الكامنة فيه. 
المصدر : المنار
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار