۸۰مشاهدات
رمز الخبر: ۲۴۱۸۲
تأريخ النشر: 14 December 2014
شبكة تابناك الإخبارية : في الوقت الذي تشهد فيه سورية قتال متناحر بين الفرقاء السوريين وتقديم لغة السلاح على التفاوض، تعددت الدعوات الخارجية للحوار بين أطراف النزاع في سورية، بدأت بروسيا وإيران مروراً بمصر والجزائر وإنتهت عند لبنان، ما يطرح تسأولاً هل تنجح هذه المساعي الدولية بإنخراط القوى المختلفة في حوار شامل؟ في ظل تعنت الأطراف المتنازعة وتشبث كل طرف بمواقفه، وإصرار البعض على حسم النزاع بقوة السلاح، تبدو الأزمة االسورية تبعث بحالة من اليأس الشديد في إمكانية حلها قريباً، ما جعل الدعوات إلى الحوار أمر ضروري، بإعتباره السبيل الوحيد لفض النزاعات بين أبناء البلد الواحد، مع إدارك حقيقة أن السلاح لن يحل المشكلة وأن الحسم العسكري أمر في غاية الصعوبة، ووسط التخبط الأميركي تحاول روسيا اللعب بورقة الحل السياسي، من هنا يمكن ترجمة الحراك الروسي وخصوصاً تجاه المعارضة السورية السلمية لعل روسيا وإيران قادرتان على تحقيق ما عجز عنه الغرب الذي باتت الأزمة السورية وخصوصا بشقها الإنساني تشكل عبئاً قوياً عليه سواء من باب دفع المال أو من باب خطر إنزلاق "دومينو" الحرب الى دول الجوار، ومن جهة ثانية فإن روسيا تحاول اليوم التحضير لحل سياسي للأزمة السورية وإشراك جميع الأطراف المعنية ولا سيما دول الجوار، وخاصة لبنان الذي يعد جزء أساسي من الحل والدليل الزيارة الحالية لنائب وزير الخارجية الروسية " بوغدانوف" التي تندرج في إطار وضع خريطة طريق مع جميع الأطراف وخصوصا مع حلفاء سورية في الداخل اللبناني، في إطار مساع حثيثة تقودها موسكو لوضع أسس حوار سوري- سوري يخرج البلاد من عنق الزجاجة إلى إستقرار طال إنتظاره، ويقابل الجهد الروسي بتفاعل إيجابي وتقدير من جانب الحكومة، أما المعارضة الداخلية فكان لها لقاء مع بوغدانوف في العاصمة بيروت، تبادل فيها مع كل من هيئة التنسيق وتيار بناء الدولة وجهات النظر حول أطر الحل السياسي، والتقى بوغدانوف الذي توقف في دمشق كمحطة أساسية لإتمام الجهود الدبلوماسية بالرئيس السوري في إطار زيارته التي وصفها بالتشاورية لإطلاع القيادة السورية على مجمل ما دار خلال جولته الإقليمية، لتؤكد من جانبها الحكومة السورية ثقتها بالمساعي الروسية وحراكها الرامي لإنتاج تسوية ترضي جميع السوريين. إن ظهور تنظيم داعش الإرهابي في سورية والعراق جعل الكثير من الدول تعيد حساباتها إزاء ما يجري في سورية، فسورية باتت المفتاح لوضع المنطقة على المسار السليم، ومن هذا المنطلق أدرك العالم متأخراً أن سورية ليست معزولة وأنها دولة مركزية في منطقة الشرق الأوسط، وما يجرى فيها له إرتداداته على المنطقة بأكملها، ومن مصلحته الحفاظ على حالة الإنسجام بين مكونات المجتمع السوري لأنه يمثل مستقبل وإستقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، فاليوم الجميع بات مقتنعاً بحاجتهم لتسوية الأزمة في سورية وتوحيد الجهود بإتجاه إنتاج خطة مواجهة شاملة على كافة المستويات المختلفة هدفها الأساسي، تدمير إيديولوجية التنظيمات المتطرفة وتجفيف مصادر تمويلها، وإنطلاقاً من هذه الحقيقة التي يقر بها الكثيرون اليوم سراً أو علناً، من المتوقع أن يشهد التطبيع الدبلوماسي مع دمشق خطوات متقدمة خلال الأشهر القادمة لتزايد وتيرة الخوف الدولي من المدّ الإرهابي، فصمود دمشق أحبط المخطط المعد للمنطقة، والذين كانوا يراهنون على الحل العسكري باتوا الآن يبحثون عن مخرج سياسي للأزمة فيها، وخصوصاً أن معظم التقارير الغربية تشدد على أهمية الجيش العربي السوري وقدرته على مواجهة التنظيمات الإرهابية برياً، وما جرى في مطار دير الزور مؤخراً أكبر دليل على ذلك. اليوم أصبحت المعارضة السياسية عبئاً على الدول الداعمة، وباتت المعارضة المسلحة تتناحر بين النصرة وداعش، غير أن إضمحلال المعارضة السياسية، لم يغير المراهنة التركية على تغيير الجغرافيا السياسية السورية, وإنشاء حديقة خلفية لتركيا بين سورية والعراق، بل على العكس من ذلك، زادها إقتحاماً خشية من إرتدادات الأزمة السورية على تركيا، ودول الخليج أيضاً، لم تغير مراهناتها على الرغم من إندثار ما كانت تسميه "معارضة معتدلة"، فقد ذهبت بعيداً في الإستثمار بالأزمة، وأضحت كلفة الاستمرار أقل من خسائر العودة إلى الصفر، ولا سيما أن غريمها التركي لم يستنفد طاقته بعد، ولا يسعها تركه في الملعب وحيداً، والبيت الأبيض لا يعرف أين يبدأ وأين ينتهي في مواجهة داعش، لكنه يراهن على الوقت في المدى الطويل، بحسب وعوده، للقضاء على الإرهاب وعلى النظام في الوقت نفسه، هذه الظروف المتشابكة والمعقدة تتيح لموسكو ولبعض أطراف المعارضة السياسية التداول في أفكار حل سياسي، كما تتيح لمبعوث الأمم المتحدة البحث في عدة مجالات للتهدئة السياسية، بيد أن الحل السياسي للأزمة أصبح يستند إلى موازين القوى على الأرض، وربما إذا لم تتغير الأرض التي يقف عليها داعش والنصرة، ووقف مراهنات الدول الداعمة لها، يبدو البحث الجدي في حل سياسي ليس قريب المنال. ما نشهده من مؤشرات ومعطيات تؤكد أن حل مشكلة داعش مرهون بحل الأزمة في سورية، وما يؤيد هذا الإعتقاد، تعزيز المساعي الروسية لتخفيف حدة التأثير الذي تنتهجه دول معينة مثل تركيا وقطر والسعودية على مسار الأحداث في سورية بالإضافة الى دعم الغرب لجهود موسكو الرامية إلى عقد لقاء بين الحكومة السورية ومجموعات المعارضة في العاصمة الروسية. من التطورات الإيجابية التحول الملحوظ على مستوى الأطراف السياسية والنخب للحديث عن مبادرات ومخارج من الأزمة السياسية، وتمثل ذلك في طرح العديد من المبادرات والحلول لرأب الصدع ووقف القتال، في هذا السياق ندعو الجميع الذهاب الى الحوار من أجل سورية حيث نريد الوصول الى طريق يأخذ سورية الى الأمام وترجع كرامة السوريين، تحت مظلة واحدة وهي مظلة سورية وليس هناك شخص قادر على حل مشكلة سورية غير السوريين أنفسهم وبمساعدة حلفاء دمشق من أجل ان تكون سورية دولة واحدة موحدة. وأخيراً أختم مقالي بالقول إن سورية هي مفتاح حل الأزمة مع الإرهاب، لأننا إذا لم نحل الوضع في سورية فلن نستطيع القضاء على داعش، وبالتالي فإن سورية أصبحت ساحة لصراع القوى الإقليمية والدولية، وفي هذا الإطار أصبح مواجهة داعش هو هم عربي مشترك، فإن إيجاد حل للأزمة السورية عبر حلول واقعية على الأرض تحافظ على سورية ويوقف الإنهيار، وبإختصار شديد يجب على دول المنطقة أن تدرك أن هناك خطراً حقيقياً يهدد أمن وإستقرار الدول العربية، ويهدد ثقافتها ودينها وإذا لم تتحرك المنطقة لتدافع عن حق شعوبها في العيش في حرية وكرامة وأمن ستدفع هي الثمن، وبالتأكيد إن الفوضى التي عمت الدول العربية خلقت حالة من الفراغ الأمني والسياسي الذي سمح لقوى متطرفة بإستغلالها وسرقة توجهات الشعوب وطموحاتها نحو الحياة الأفضل والتي ثبت أنها توجهات دمارية لخدمة أجندة سياسية ضيقة مستندة الى أيديولوجيا سوداوية غير مرتبطة بالدين الإسلامي أو تقاليده.
* كاتب وأكاديمي سوري
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: