۱۱۶مشاهدات
للتدخل السعودي في الحرب السورية أسباب متعددة، فالأمر بالنسبة للرياض لا يتعلق بسورية بالدرجة الأولى بقدر ما يتعلق بإيران، ففي سورية تخوض أكبر القوى الإقليمية.
رمز الخبر: ۲۳۹۵۶
تأريخ النشر: 06 December 2014
شبكة تابناك الإخبارية : تعد السعودية فاعل أساسي في الصراع السوري، فهي تمارس تأثيراً قوياً على المعارضة السياسية، كما أنها تزود مقاتلي المعارضة بالمال والسلاح والصواريخ المضادة للدبابات إضافة إلى رشاشات هجومية في سبيل الإطاحة بنظام الرئيس الأسد، وإلى جانب دعمها للمعارضة، تحاول الرياض بسط نفوذها في سورية عبر قنوات غير معلنة، إذ تدعم جماعات معارضة أخرى تعمل تحت واجهات إسلامية، وذلك عبر توفير التدريب والسلاح لها، فضلا عن ذلك، هناك مؤشرات تدل على أن المملكة السعودية تسمح لمواطنيها بالسفر إلى الخارج بهدف المشاركة في القتال في سورية وهو أمر يخالف قرار المملكة بمنع سفر من يريد القتال في الخارج.
للتدخل السعودي في الحرب السورية أسباب متعددة، فالأمر بالنسبة للرياض لا يتعلق بسورية بالدرجة الأولى بقدر ما يتعلق بإيران، ففي سورية تخوض أكبر القوى الإقليمية، السعودية وإيران حرباً بالوكالة حول الزعامة الإقليمية، فالصراع هو صراع طائفي وسياسي بين البلدين العدوين منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979،كما إنه ذو طابع إقتصادي أيضاً، فالسعودية تملك أكبر إحتياطي من النفط في العالم، وإيران لها ثالث احتياطي نفطي في العالم، ورغم أن الصناعة النفطية في إيران قد تعرضت إلى أضرار كبيرة في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الإقتصادية، إلا أن الرئيس روحاني أظهر في المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس السويسرية وبشكل واضح مدى إصراره على إعادة بناء العلاقات الإقتصادية بين بلاده ودول العالم، في المقابل، ترى السعودية في عودة إيران إلى المسرح الدولي ضربة لمصالحها.
تحاول السعودية اكمال تنفيذ مشروعها بالمنطقة، بعد فشلها وبمشاركة دول إقليمية وغربية في تحقيق هدفها الأول المتمثل بإسقاط النظام السوري وتقسيم المنطقة، فالقاعدة الجديدة للسعودية لم تنجح في إخفاء التناقض بين الموقف الحقيقي للرياض إزاء الارهاب والموقف المعلن على لسان وزير خارجيتها الفيصل، الذي أكد أن السعودية كانت ولا زالت في مقدمة الدول التي تكافح الإرهاب وتجلى ذلك بمشاركتها في التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق وسورية، بالإضافة الى عزم بلاده وتصميمها على الإستمرار بمحاربة الإرهاب أيا كانت مصادره، فمحاولة تبرئة الرياض من التورط الذي انغمست فيه بدعم الجماعات الإرهابية في كل من سورية والعراق، سرعان ما اسقطها الفيصل بدعوته الى دعم وتسليح وتدريب ما أسماها القوى المعتدلة في سورية، ليذهب أبعد من ذلك عبر دعوته لضم هذه الجماعات ضمن قوات نظامية في اطار هيئة الحكم الانتقالي والتي اسقطت من خيارات اي حل محتمل في سورية، فالجماعات التي دعا لدعمها وتسليحها انشأت لتنفيذ المشروع نفسه، اي تامين مصالح الدول التي أوجدتها، ويصب في الخانة نفسها التي عملت داعش والنصرة لخدمتها اي اسقاط النظام في دمشق مهما كلف الامر بالنسبة للسعوديين وحلفائهم. اليوم تواجه السعودية تحديات خطيرة ناتجة عن تمدد داعش في المنطقة، فمن مصلحة السعودية وإيران وبقية دول المنطقة، أن تتكاتف جميعاً لمواجهة هذا التنظيم ، تؤازرها في ذلك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، ولكنها فعلياً، مصالحها متباينة، وأولوياتها متعارضة، والثقة بينها مفقودة، وبالتالي فهي أمام خيارات صعبة خاصة عندما تجتمع على طاولة واحدة، وتبدأ في رسم الخطط للقضاء على داعش، وفيما يبدو إن التدخل المباشر في الحرب على داعش، بمشاركة جوية، وحرب أرضية أصعب الاختيارات، فالمملكة قاومت إغراء التدخل المباشر في سورية على أمل أن تستطيع المعارضة إسقاط النظام، أو يكرر المجتمع الدولي ما فعله في ليبيا، ولكن استقرار داعش بدولة على تماس بطول حدود المملكة الشمالية مع وجود سعودي يتنامى في أركان دولته، يستدعي ردَّ فعل سعودياً مختلفاً هذه المرة، ولكن المصالح المتناقضة وعدم الثقة بين دول المنطقة تجعل الإقدام على تحرك كهذا مستحيلاً اليوم، لذلك فإن السعودية الآن معنية بحماية الجبهة الداخلية التي باتت مهددة بعدما نشطت القاعدة أو داعش فيها نتيجة إنتصارات الأخيرة في العراق وسورية.
فالموقف السعودي المتشدد مما يحدث في سورية هو التخوف من حالة عدم الإستقرار الذي يمكن أن يولده إستمرار العنف في سورية، وإستثمار العديد من الأطراف الإقليمية والدولية لتلك الحالة للتوغل في شؤون المنطقة، ، فحالة عدم الإستقرار في سورية أدت إلى إندلاع حرب أهلية في هذا البلد مما ينذر بتوسع تلك الحرب لدول أخرى في المنطقة كلبنان والأردن، وبالتالي فإن دول الخليج بدورها متخوفة من الفلتان الأمني الذي سيؤدي بالإضرار بمصالح تلك الدول عن طريق إستغلال بعض الدول للوضع في سورية للدفع بأجنداتها الطائفية والمذهبية والعرقية والتي من شأنها أن تلقي بظلالها على أمن واستقرار الدول الخليجية، في إطار ذلك يمكن القول إن المراجعة السعودية ممكنة وواجبة لأن الشرّ المستطير وصل أطراف العباءة السعودية، فالفوضى التي رعتها السعودية وبقية محميات الخليج بدأت ترتد عليهم، وإذا تأملت الدول الخليجية حقيقة الموقف السوري، فإنهم سيدركون أنّ ثبات سورية وصمودها في وجه الإرهاب يشكل حائط دفاع قوي عنهم ويؤخر وصول الفوضى وانتشار القتل في بلدانهم، وإنطلاقاً من ذلك فإن المراجعة السعودية حتمية عندما ينظر السعوديون حولهم فيرون تغيّر الأوضاع وانقلابها وأنه لم يبق لهم من صديق قوي يمكن الإعتماد عليه فعلياً، فيما إيران تفرش سجادتها للقاء مع الغرب والشرق وتضع يدها بيد حليف السعودية الأول أي الولايات المتحدة، وما زيارات مسؤولي النظام السعودي إلى روسيا إلا لتأمين بعض التوازن في العلاقات السعودية الخارجية .
فالتغيرات التي طرأت بدءاً من واقعة السفير القطري بمطار القاهرة وتفتيشه بالمخالفة للأعراف الدبلوماسية، ورفض لبنان دعم المعارضة السورية ، وإستقبال الكويت دبلوماسيين سوريين لإعادة فتح السفارة السورية بالكويت، وتأكيد الرئيس الروسي بوتين من تركيا وبحضور أردوغان دعمه لسورية وللأسد ، وإعلان رئيس الوزراء العراقي صراحة ولأول مرة أن مصر تدعم العراق بالسلاح في اللحظة نفسها التي تجدد الإمارات دعمها لمصر، وتلطيف الأجواء بين كل من السعودية وسورية و رؤية السيسي في الحرب على داعش بدعم الدول التي تقع داعش على أراضيها لا تعني إلا دعم سورية أيضاً على غرار دعم العراق، بمعنى إن كل هذه التغيرات متجهة نحو الإقتراب من ملامح الحل الدبلوماسي للأزمة في سورية، وستكون الرياض في قمة الإحراج، وعليها أن تبحث عن فرصة لتعيد العلاقات مع سورية، لإنه بدون سورية لا يمكن ان تمر أي ملفات إقليمية تهم المنطقة.
وأخيراً أختم مقالتي بالقول إن العام الجديد الذي نقف على أعتابه سيكون عام المغامرات والمفاجآت السعودية، المنطقة مقبلة على تغييرات كبيرة التي تحتاج أولاً إلى تنازلات كبيرة لا تبدأ بالتصريحات فحسب، وإنما بإجراءات كبيرة، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو، هل ستفاجيء نتائج هذه المغامرات لصالح المملكة في نهاية المطاف؟ الأشهر المقبلة ستعطي الإجابة الحاسمة وما علينا إلا الإنتظار، فالمملكة ليست اللاعب الوحيد في منطقة تسبح في مياهها حيتان قاتلة، وتتصارع على ثرواتها دول عظمى إقليمية ودولية، وخلاصة القول معركتنا مع الإرهاب طويلة وسورية إختارت المواجهة وفي النهاية ستتغلب سورية الدولة على الإرهاب، وكل المعطيات تشير الى صمود النظام وحسمه المعارك الميدانية والدبلوماسية والسياسية.
كتب الدكتور خيام الزعبي
صحفي وكاتب أكاديمي 
Khaym1979@yahoo.com
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: