۴۶۵مشاهدات
رمز الخبر: ۲۳۸۰
تأريخ النشر: 01 January 2011
شبکة تابناک الأخبارية: شهدت العلاقات الرسمية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية اللبنانية تطوراً بارزاً خلال العام الميلادي الماضي، جاءت ترجمة عملانية للسياسة الانفتاحية التي اتبعتها القيادة الإيرانية في علاقاتها الخارجية لا سيما مع الدول العربية والإسلامية.
   
وفي سياق سياستها الانفتاحية وتطبيقاً لمواقفها المبدئية الثابتة في مساندة للشعوب العربية والإسلامية ودعم قضاياها المحقة ضخت الجمهورية الإسلامية الإيرانية دماً جديداً في عروق علاقاتها الرسمية مع لبنان إلي جانب علاقاتها الشعبية، وأعطتها زخماً إضافياً العام الماضي، حيث شهد الخط الجوي بين طهران وبيروت أو بين بيروت وطهران حركة مكثفة لطائرات الوفود الرسمية المتبادلة وعلي مستويات رفيعة جداً.

واستهلت هذه الحركة بزيارة قام بها معاون رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية - رئيس المنظمة الوطنية للشباب في إيران مهرداد بذرباش إلي بيروت في كانون الثاني / يناير من العام المنصرم 2010 علي رأس وفد رسمي كبير ضم 69 شخصية برلمانية وسياسية وثقافية وعلمية وإعلامية وفنية وشبابية ورياضية، كان أبرزهم: مستشار الرئيس مهدي صولي، النائب في مجلس الشوري رئيس 'كتلة الشباب' أحمد رضا دستغيب والنائب علي رضا دهقاني.

وأجري بذرباش في هذه الزيارة سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين شملت رئيس الجمهورية ميشال سليمان رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وقيادات وشخصيات سياسية ودينية أخري.

وأعلن بذرباش أن أحد الأهداف الأساسية لزيارته للبنان هو 'تأكيد عزم إيران علي تعزيز العلاقات الثنائية مع لبنان في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والسياسية'، مجدداً وقوف إيران إلي جانب لبنان في مواجهة التهديدات الصهيونية.

وكان من ثمار هذه الزيارة إطلاق فعاليات 'أسبوع الصداقة اللبناني - الإيراني' التي افتتحها بذرباش مع وزير الشباب والرياضة اللبناني علي عبد الله، وتضمنت جلسات حوارية بين 120 شابا وشابة مناصفة بين البلدين, وأمسيات موسيقية, ومعارض صور فوتوغرافية وأعمالا يدوية واختراعات وابتكارات الكترونية في قصر الأونيسكو، إضافة إلي تنظيم زيارات لمواقع أثرية متعددة في مختلف المناطق اللبنانية.

وشكلت زيارة بذرباش بداية طيبة بين البلدين لتبادل الزيارات الرسمية علي مستوي الوزراء والنواب إلي جانب زيارات غير اعتيادية لوفود من جمعيات ومنظمات أهلية مختلفة ورجال أعمال كبار بين البلدين، مهدت لتوسيع العلاقات علي أكثر من صعيد.

واستمرت هذه الزيارات علي وتيرتها إلي أن وصل غضنفر ركن آبادي إلي بيروت في 17 أيار/ مايو الماضي، سفيراً جديداً للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت خلفاً للسفير محمد رضا شيباني، ليطلق سياسة منفتحة باتجاه جميع اللبنانيين، ويعلن أن إيران تقف علي مسافة واحدة من الجميع، ويؤكد حرصها علي توطيد العلاقة مع لبنان وعلي مختلف المستويات.

وفور شروعه في مهامه في بيروت وعقب تسليمه أوراق اعتماده بدأ السفير ركن آبادي ترجمة عملية لتصريحاته التي كانت سبقته إلي بيروت فزار مختلف القيادات اللبنانية بدون استثناء بما في ذلك قيادات قوي 14 آذار التي كانت لها مواقف سلبية جداً من إيران، ناقلاً لهذه القيادات وجهة نظر الجمهورية الإسلامية الإيرانية من التطورات الحساسة علي الساحة اللبنانية، ومؤكداً عدم تدخلها في أي شأن داخلي لبناني، ومكرراً دعمها لقضايا لبنان المحقة وفي مقدمها المقاومة في مواجهة الاعتداءات والأخطار الصهيونية التي تهدد لبنان وشعبه ووحدة أراضيه.

وأعرب السفير ركن آبادي عن حرص الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي الوحدة الوطنية اللبنانية وهو لذلك أضاف عبارة 'الحكومة' إلي معادلة 'الشعب الجيش والمقاومة' لتصبح علي الشكل التالي: 'الشعب الجيش المقاومة والحكومة'، في إشارة واضحة إلي تأييد إيران ودعمها لحكومة الوحدة الوطنية في لبنان. ومكرراً في كل مناسبة أو لقاء مع القيادات اللبنانية تأييد إيران ومساندتها لكل ما يتوافق عليه اللبنانيون.

ولم يستثن السفير ركن آبادي في جولاته علي القيادات اللبنانية سوي رئيس 'القوات اللبنانية' سمير جعجع، وذلك علي خلفية استمرار قضية الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين اختطفتهم هذه 'القوات' وسلمتهم بعد ذلك إلي الكيان الصهيوني الذي أنكر حتي اليوم وجودهم لديه رغم الأدلة والقرائن المختلفة التي أكدت أنهم لا يزالون محتجزين في سجونه.

وكان من نتائج السياسة التي اتبعها السفير ركن آبادي أن قام العديد من القيادات اللبنانية في قوي 14 آذار بزيارة مقر السفارة في بيروت وكان من أبرز هؤلاء رئيس 'الحزب التقدمي الاشتراكي' النائب وليد جنبلاط ، ورئيس 'حزب الكتائب اللبنانية' أمين الجميل.

وزادت سياسة السفير ركن آبادي من مصداقية التوجهات الإيرانية في انفتاحها علي القيادات اللبنانية، وهو قدم لكل من التقاه دعوة رسمية لزيارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مختلف القوي سواء في الموالاة أو في المعارضة، وقد لبي معظمهم هذه الدعوات ومن المتوقع أن يلبي الباقون في الأيام المقبلة وفي مقدمهم النائب وليد جنبلاط الذي يزور طهران قريباً جداً (خلال أيام معدودة) بحسب معلومات لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء – إرنا علي أن يتبعه بعد ذلك رئيس 'حزب الكتائب' أمين الجميل وآخرون.

ومن أبرز الوفود الإيرانية التي زارت لبنان هذا العام الوفد الذي مثل قائد الثورة الإسلامية اية الله السيد علي الخامنئي في مراسم تشييع العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله في تموز / يوليو، وكان علي رأسه أمين عام مجلس صيانة الدستور آية الله الشيخ أحمد جنتي ومستشاره آية الله الشيخ محمد علي التسخيري والأمين العــام للمجمع العالمي لأهل البيت الشيخ محـمد حـسن اختــري .
وتوجت حركة الزيارت المتبادلة بين الوفود الرسمية الإيرانية واللبنانية بزيارة تاريخية لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمود أحمدي نجاد إلي لبنان في 13 تشرين الأول أكتوبر الماضي علي رأس وفد رسمي كبير ضم عدداً من الوزراء والشخصيات السياسية والاقتصادية ورجال أعمال.

وكانت هذه الزيارة أحد أبرز الأحداث التي شهدها لبنان خلال هذا العام ومحط أنظار ومتابعة ليس علي المستوي المحلي أو الإقليمي فحسب بل علي المستوي الدولي والعالمي، وأربكت العدو الصهيوني الذي عبر عن حنقه وشدة غيظه وغضبه بتهديدات علنية علي لسان أكثر من مسؤول فيه باغتيال الرئيس أحمدي نجاد الذي لم يكتف بإدارة ظهره لهذه التهديدات فحسب، بل تحدي قادة العدو بزيارة جريئة إلي جنوب لبنان متفقداً المناطق الحدودية المتاخمة لفلسطين المحتلة، وخاصة البلدات التي شهدت أعنف المواجهات بين المقاومة وقوات الاحتلال الصهيوني في حرب تموز 2006، وأقيمت للرئيس أحمدي نجاد الاحتفالات والاستقبالات الشعبية في أكثر من محطة جنوبية كان أبرزها وأكثرها حشداً في مدينة بنت جبيل وفي بلدة قانا.

وفيما كان وهج هذه الزيارة ما زال متقداً علي خط العلاقات الإيرانية – اللبنانية قام رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بزيارة رسمية لطهران علي رأس وفد رسمي كبير ضم سبعة وزراء وشخصيات سياسية وإدارية ورجال أعمال، واستمرت ثلاثة أيام توجها بلقاء مع قائد الثورة الإسلامية.

وجاءت زيارتا الرئيس أحمدي نجاد والرئيس الحريري لتعبرا أفضل تعبير عن المدي الذي بلغته العلاقات الثنائية بين البلدين في تطورها، لا سيما أنهما أثمرتا عن توقيع 25 اتفاقية وبروتوكولاً للتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، منها 16 اتفاقية وقعت في بيروت و 9 اتفاقيات وقعت في طهران. وأعلنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية استعدادها لتسليح الجيش اللبناني بكل ما يحتاجه في دفاعه عن لبنان وفي مواجهة التهديدات والاعتداءات الصهيونية التي تستهدفه، وذلك بناء علي طلب مباشر من الرئيس اللبناني ميشال سليمان.

وأعلن وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة العميد احمد وحيدي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي استعداد تام لتجهيز الجيش اللبناني، بوسائل دفاعية، انطلاقاً من 'أن لبنان يعتبر من الدول الصديقة للشعب الإيراني.'

كما أسهمت هاتان الزيارتان في التخفيف من حدة التوتر الذي كانت تشهده الساحة اللبنانية، خصوصاً أن الزيارتين جاءتا في توقيت سياسي حمل دلالات هامة، وقد أدتا إلي إخماد نار الفتنة التي حاولت أطراف معادية إشعالها في لبنان، وشكلتا دعما إضافياً للجهود التي تبذل علي أكثر من صعيد لحل الأزمة اللبنانية. إلي جانب ما ستؤول إليه الاتفاقيات الموقعة من تعاون لمصلحة البلدين والشعبين.

وكان من ثمار هاتين الزيارتين تشكيل لجان مشتركة، لمتابعة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، اللذين اتفقا أيضاً علي تشكيل غرفة تجارية مشتركة إيرانية - لبنانية.

وأعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في مقابلة أجرتها معه وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء – إرنا عن تطلعه إلي أن ترتقي العلاقات اللبنانية الإيرانية إلي مستوي العلاقات التاريخية بينهما، معتبراً أن العلاقات الحالية علي المستوي الرسمي لا تزال 'أقل من طبيعية' رغم ما شهدته من تطور ملحوظ خلال زيارتي الرئيس أحمدي نجاد للبنان والرئيس الحريري إلي طهران، مشدداً علي وجوب أن تدخل الاتفاقيات الثنائية بين البلدين حيز التنفيذ 'لأن هناك مسافة كبيرة بين توقيع الاتفاق وبين تنفيذه'.

وأعرب الرئيس بري عن أمله في أن تكون زيارة الحريري لطهران 'عاملاً أساسياً واستعداداً حقيقياً لتنفيذ الاتفاقيات التي هي لمصلحة لبنان وإيران وهي خطوة إيجابية لا شك ولكن العبرة دائماً في التنفيذ'.

بدوره أعلن الرئيس الحريري موقفاً مماثلاً في حديث أدلي به لوكالة 'إرنا' قبل توجهه إلي طهران أكد فيه 'إن العلاقات بين لبنان وإيران علاقات تاريخية، وتعود في جانبها الاجتماعي والثقافي إلي زمن بعيد. أما العلاقات السياسية فإننا نتطلع إلي أن تكون علاقات بين دولتين تحترم كل منهما سيادة الدولة الأخري'.

واعتبر الحريري أن زيارة الرئيس أحمدي نجاد إلي لبنان 'كانت مناسبة لتعزيز علاقات الدولة اللبنانية ومؤسساتها بالدولة الإيرانية ومؤسساتها وفرصة للبحث المعمق في المصالح المشتركة بيننا'.

بدوره أثني وزير الخارجية اللبناني علي الشامي علي السياسة المنفتحة التي تتبعها الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيال لبنان عبر سفيرها ركن آبادي والتي تشمل كل الأطراف اللبنانية بما فيها قوي 14 آذار، وأكد في حديث لوكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء – إرنا أن من شأن هذه السياسة أن 'تعزز العلاقات الثنائية أكثر فأكثر' معتبراً أنها 'تعبر عن احترام زائد للديمقراطية اللبنانية من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهذا جيد جداً'.

ورأي أن توقيع أكثر من 25 اتفاقية للتعاون الثنائي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان هذا العام هو 'تأكيد علي أن تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين يجري علي كل المستويات'.

وأعلن أن الخارجية اللبنانية قامت بدورها كاملاً في ما يتعلق بهذه الاتفاقيات 'ويبقي علي بقية الوزارات الأخري أن تحسم أمرها بالسرعة اللازمة لتحويل هذه الاتفاقيات إلي مجلس الوزراء ومن ثم إحالتها إلي مجلس النواب للتصديق عليها، من أجل إدخالها حيز التنفيذ'. وقال: 'نحن لا نريد أن نؤكد فقط حرصنا علي العلاقات اللبنانية - الإيرانية، بل نريد أن نعمل علي تطويرها وتعزيزها بشكل مستمر'.

وفي السياق نفسه رأي وزير العمل اللبناني بطرس حرب أن 'لبنان له علاقات ومصالح مع الدولة الإيرانية، ومن الطبيعي أن يسعي لبنان إلي ضبط هذه العلاقات في إطار بروتوكولات واتفاقيات بين الدولتين، وبذلك نكون قد قطعنا خطوة نوعية كبيرة جداً في تطوير العلاقات بين لبنان وإيران'. معتبراً أن هذه العلاقة، من شأنها أن 'تؤمن مصالح البلدين وتفتح المجال لازدهار اقتصادي وتمتين العلاقات السياسية والدبلوماسية، لاسيما وأن لبنان يحتاج إلي مساندة الدول الكبري في المنطقة مثل إيران'.

بدوره أكد رئيس 'حزب الكتائب' أمين الجميل في حديث لوكالة 'إرنا' أن 'العلاقات الإيرانية – اللبنانية كانت منذ القدم علاقات ممتازة'، انطلاقاً من أن 'إيران دولة كبري ومؤثرة في المنطقة ولها صداقات قوية جداً علي الساحة اللبنانية تتجاوز الطائفة الشيعية الكريمة وتشمل معظم مكونات المجتمع اللبناني'.

ورأي الجميل العلاقات اللبنانية -الإيرانية شهدت تطوراً ملحوظاً علي مستوي المؤسسات وصفه بأنه 'نقلة نوعية' معلناً أنه يشجع هذا التطور ويحبذه، وأن وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ (من حزب الكتائب) لعب من خلال مشاركته في زيارة الحريري لطهران 'دوراً في تعزيز العلاقات بين حزب الكتائب والدولة الإيرانية'.

إلي جانب ذلك ساهمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية من خلال سفيرها في بيروت ركن آبادي وبصمت في الجهود العربية الهادفة إلي حل الأزمة اللبنانية الناشئة عن المحكمة الدولية الخاصة بقضية اغتيال رفيق الحريري، وكشف عن هذه المساهمة اللقاء الثلاثي الذي عقد في مقر السفارة السورية في بيروت وضم السفير السوري علي عبد الكريم ، والإيراني غضنفر ركن آبادي، والسعودي علي عواض العسيري. وقد شكل هذا اللقاء 'مظلة عربية إسلامية' للتسوية التي شارفت علي خواتيمها والتي سيتم الإعلان عنها قريباً، لوضع حد نهائي لهذه الأزمة وللتوترات القائمة في لبنان منذ أكثر من 5 سنوات.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
آخرالاخبار