۱۶۹مشاهدات
رمز الخبر: ۲۳۷۵۹
تأريخ النشر: 01 December 2014
شبكة تابناك الإخبارية : يقظة متأخرة لدى الرياض بعدما تمكن تنظيم داعش في وقت قياسي من فرض سيطرته على مناطق واسعة في العراق وسورية، فلم تعد القاعدة أو داعش أو النصرة خطراً يقتصر على سورية أو العراق، بل إن الأصوات بدأت تعلو من السعودية بصورة متزايدة للتحذير من وصول الحريق السوري والعراقي إلى داخل الأراضي السعودية، ومن هذا المنطلق فإن الكثيرين يلقون باللائمة على السلطات السعودية في ظهور التنظيم بهذه السرعة، ويتهمونها بتمويل وتصدير فكر إسلامي متشدد أصبح يمثل نقطة عبور أولى نحو فكرة الجهاد والعنف، وفي إطار ذلك فإن السعودية اليوم تدفع ثمن دعمها وتمويلها لتنظيمات إسلامية في سورية تعادي نظام الأسد.

لم تعد الحرب في سورية ذات مردود إيجابي للأنظمة والحكومات التي رعتها ، كونها حرب معقدة ذات أبعاد دولية وإقليمية, والآن تطورت إلى حرب عابرة للحدود يأكل فيها كل طرف خارجي نصيبه من حصاد السم الذي زرعه على مدى السنوات الأربع الماضية في سورية، بالرغم من أن الرياض إنخرطت في مشروع إسقاط النظام في سورية، على أمل تحقيق إختراق في الخريطة الإستراتيجية في المنطقة، فإنها تشعر الآن إن إستثمار مليارات الدولارات ووضع ثقل السياسة السعودية وراء هذا المشروع معرّض للزوال والفناء، على ضوء إعادة العديد من الدول مراجعة سياساتها حيال تطورات هذا البلد، إضافة الى ذلك ثمة تخبط واسع في داخل المملكة حيال التعامل مع حقيقة تورط الكثير من أبنائها في القتال في سورية, يُخشى من عودتهم إلى السعودية، إضافة إلى وجود المتعاطفين مع التنظيم المتطرف داخل السعودية، فإختلاف دعاة المؤسسة الدينية حول وجوب أو حرمة الذهاب إلى سورية للمشاركة في الحرب يشير إلى أن الحكومة بدأت تستشعر الأخطار الأمنية القادمة من عودة المقاتلين الجهاديين إلى المملكة وما يحمله ذلك من أخطار، وحتى إن لم يعودوا فإن هؤلاء بوسعهم عبر وسائل الإتصال ومواقع التواصل الإجتماعي الإلكتروني نقل أفكارهم العنيفة ضد النظام السعودي وكذلك تجنيد شبان جدد ونقل خبراتهم القتالية المكتسبة في سورية، فضلاً عن إمتلاك داعش على أعداد كبيرة من المقاتلين والتي ما زالت تستقطب الكثيرين وتقوم بتجنيدهم، بالإضافة إلى إمتلاكها أسلحة متطورة وفتاكة.

تمثل السعودية الخاصرة الرخوة فيما يتعلق بالأوضاع في العراق واليمن وسورية التي أصبحت خارج السيطرة السعودية، يضاف الى ذلك ان السياسة السعودية غير الواضحة وغير المدركة لحجم الأخطار التي تتربص بالمنطقة، يتسبب اليوم في زيادة هذه المخاطر، فالسعودية التي تشن حرباً مباشرة على الإخوان المسلمين في المنطقة، تدعم بسياساتها جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المسلحة وتمولها بشكل أو بآخر في سورية، وتعارضها في العراق القريب منها خوفاً من إمتدادها إلى أراضيها، وفي إطار ذلك فإن الواقع في المنطقة كان يجب ان يدفع دولة بحجم السعودية الى إنتهاج سياسة إنهاء الأزمات لا تصعيدها، خصوصاً إن تحديات السعودية الداخلية والخارجية باتت كثيرة، كون إن المنطقة الشرقية من المملكة تمر بحالة غليان وفوضى عارمة، يضاف الى ذلك الإنقسام الواضح في القرار السياسي السعودي، بالإضافة الى أن السعودية اليوم تخوض حربا ً داخلية لا تقل خطورتها عن التهديدات الخارجية، وفي إطار ذلك فإن النار التي أشعلتها دول الخليج وتركيا والغرب في سورية، أخذت تمتد ألسنتها اليهم، فالدعم غير المحدود والمفتوح، للمجموعات التي أوجدتها في سورية بهدف إسقاط نظام الأسد، قد أثار حفيظة حتى اقرب حلفاء دول الخليج في الغرب وأمريكا، فلا يمر يوم إلا وتكشف التقارير عن الدعم الضخم الذي تقدمه هذه الدول للمجموعات التكفيرية في سورية وفي مقدمتها تنظيم داعش، وبالتالي فإن المملكة التي كانت تعتقد إنها قضت على الإرهاب في الداخل وإنها وصلت الى المستوى الذي يمكنها من إدارة المجموعات التكفيرية خارج أراضيها وإستخدامها كأداة لتحقيق أهدافها، إلا ان الوقائع على الأرض لاسيما على الأرض السعودية أثبتت فشل هذه السياسية، وإن ما حدث في منطقة الدالوة ضد اتباع اهل البيت، كان القشة التي ستقصم ظهر السياسة السعودية على الصعيدين الداخلي والخارجي.

في سياق متصل أصبح خطر داعش اليوم يطال القاعدة نفسها، خصوصاً بعدما بدأت تتفلت من مشغليها ومؤوسسيها الذين باتوا غير قادرين على ضبطها وتسييرها، ولذلك أعتقد إنقلاب داعش على مموليها ولا سيما الدول الخليجية في القريب العاجل، فإيقاف الدعم الخليجي والسعودي تحديداً لداعش تحت شعار المعارضة المعتدلة سيظهر لداعش أن دول الخليج إنقلبت على نفسها ولا تريد بناء الدولة وتخاذلت عن نصرة الحق، كما أن لائحة الجماعات الإرهابية التي أطلقتها السعودية مؤخراً، دليل على أن المملكة استشعرت خطر هذه الجماعات عليها، لذلك تجد السعودية نفسها في أقصى درجات التأهب تحسباً لأي إستهداف من تنظيم داعش لاسيما وأن المتطرفين باتوا بالقرب من الحدود الشمالية والشرقية للمملكة.

وأخيراً أختم مقالي بالقول إن الأيام والأشهر القليلة القادمة ستكون شاهدة على تغييرات جذرية في ملف السعودية و داعش، وبالتالي فإن الحكومة السعودية لا تملك خياراً سوى الدخول في معركة لضرب الإرهاب وعليها أن تتعاون مع النظام السوري لضرب هذه المجموعات التكفيرية التي عملت سورية على ضربها منذ البداية، وتخطئ الرياض إذا لم تتعاون مع القيادة السورية في القضاء على الإرهاب، لأنّ سورية هي بوابة التصفية لمشروع داعش في المنطقة، وهذا التعاون يسهل على الرياض وعلى كل العالم القضاء على هذا التنظيم.

صحفي وكاتب أكاديمي
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: